رام الله – نوى :
أطلق الشاعر وليد الشيخ، مساء اليوم الاثنين، مجموعته الشعرية الجديدة 'أندم كل مرة'، الصادرة عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع في الأردن، في متحف محمود درويش بمدينة رام الله.
وقدم مدير متحف درويش سامح خضر الشاعر وليد الشيخ تحت عنوان "الشاعر الشيوعي الصاخب" معتبرا ان هذه الامسية تجيءُ تتويجاً لمجهودِ شخصي كبير بذلتُهُ لاقناعِ الصديق وليد الشيخ بعملِ أمسيةٍ شعريةٍ أولى له في فلسطين، وليس هناكَ مناسبةُ أفضلَ من إطلاقِ ديوانهِ الجديد "أندم كل مرة". وحقيقةُ الأمرِ أن الديكتاتوريةَ أحياناً تفيد، فوليد الشيخ لم تُفلح محاولاتي باقناعهِ فقررتُ نيابةَ عنه في النهاية وأبلغته بالموعد دون اكتراثٍ حقيقيٍ بمحاولاته للتأجيل. ولا أدنى تفهمٍ لأسبابهِ التي حاول تسويقها للتملصِ من القراءةِ لكم هذه الليلة.
واضاف خضر "أقدمُ وليد الشيخ اليوم كقارىءٍ كما أعرفهُ وكما قرأته، بعيداً عن فذلكاتِ النقادِ ولغَتِهِم المقعرةِ ودون أن أحمل القصائدَ إلى مختبراتِ النقدِ والتأويلِ لقياسِ أبعادِ الاستعارات واسقاط التورية في القصيدةِ على خصومي".
ولفت خضر قائلا "في ديوانهِ المؤلف من ستٍ وأربعين قصيدة يؤسسُ وليد الشيخ أول خطٍ جويٍ شعريٍ بين موسكو وفلسطين، استعملَ فيه قصائدَ نفاثةً مريحةً تقلُ قراءهُ لسماءِ الشعرِ المصفى بمهارةٍ دون مطباتٍ شعريةٍ أو مفرداتٍ تخطفك من انسيابيةِ القصيدة".
وقال ان الشاعر المحتفى به "يضع قراءهُ على حافةِ الانفعال الطفولي، ويقفز ويبكي ويفرح في قصائدهِ مثل طفلٍ غفُل عنه والداه. وليد يكتبُ نفسهُ وقصائدهُ تشير إليه فترى وجهه مرسوماً بالحبرِ السري بين أبياتِ القصائد. يرانا في كل بيتٍ من أبياتِ القصيدة ولا يغفَل عن أن يترك لنا دمعةً ساخنةً في أسفلِ الصفحةِ نبلل بها أصابعنا حتى ننتقل لأخرى".
واشار خضر في معرض تقديمه للامسية ان قصائد الشاعر وليد الشيخ تتميز بمفردات حياتية رافقت الشاعر لتتحول الى ثيم في بعض القصائد "تميزهُ في قصائدهِ لاجئاً خجولاً قد وقع للتوِ من حافلةِ مخيم الدهيشة في أحد شوارع موسكو وتراهُ يتردد على صندوق بريده رقم 735 عنوانِ أحد القصائد ودون قصدٍ تعودُ إلى القصيدة ربما لتفحص صندوق البريدِ ذاتهِ نيابةً عنه لتحمل إليه بشارة ما".
واشار سامح خضر الى ان وليد الشيخ يفرد في ديوانه "مساحةً كبيرةً لانكساراتِ العاطفةِ حين تتبدلُ الأمكنةُ فتسمع صوتَ موسيقى ريمسكي كورساكوف أو ميخائيل جلينكا بكلِ ما فيها من شجنِ في الخلفيةِ أو ربما تشعرُ أن القصائدَ كتبت على ورقِ النوط الموسيقية فترتقي بك حيناً وتَهوي بك لضرورات الايقاع حيناً آخر".
وقال خضر ان "شعرُ وليد هو شعرُ اغترابٍ واشتياق يُعبر عنه بصورةٍ ايروتيكية قليلاً قافزاً من خندقِ المألوفِ عند الشعراءِ إلى خط المواجهة الانسانية الأول: الاعتراف. فتراهُ يشبُ عن الأطر التي يُعلن فيها الشعراءُ براءةَ ذمتهم وكمالهم الزائف. ابتعدَ وليدُ بشعرهِ عن المنابرِ والمناصبِ الرسميةِ واختار لنفسهِ مكاناً دافئاً قرب قلب القاريء".
واضاف مدير متحف درويش الى ان الشاعر الشيخ "لا يتعاملُ مع الكلماتِ بالشوكةِ والسكين ولا يرتدي لها ربطةَ عنقٍ ولا ينتظرها على الطريقةِ الانجليزيةِ على فنجانٍ من الشاي في تمام الخامسةِ مساءً، وليد يتسلقُ الشجرةَ لاصطياد القصيدةِ كصبيةِ يسرقون ثمارَ الفواكه عن شجرِ الغرباءِ في طريقِ العودةِ من المدرسة، ويفرحُ بالكلمةِ مثل فرحِ عجوزً فوجيء بشتلة مريمية في نزهة جبلية بمفرده".
ووصف خضر الشاعر وليد بالأنيقُ سلوكاً وشعراً استغرقه "أندم كل مرة" سبعَ سنواتِ استحقت صبرنا عليه فلم يُذهبه سدىً، ليقف اليوم أمامنا كالخارجِ ببطولةً من هاويةً سحيقةً جذبتهُ نحوها ستُ واربعون مرة فنجا وجاء محملاً اليومَ بستٍ وأربعين قصيدةً تصلحُ للتبادل بين العشاقِ السريين والتي سينثر بعضاً منها علينا بعد قليل.
وخلص خضر الى ان شعر وليد يثير الاسئلة "بعد أن تنتهي من قراءة الديوان تشعرُ برغبةٍ كبيرةٍ للخروجِ إلى الشارع لتستوقف طالباتِ المدرسةِ الثانوية في المخيم وتسألهن: هل رأيتن وليداً؟ وليد إبن مخيم الدهيشة والعاشقُ السريُ، المشاغبُ دونما صخبْ، بالنيابةِ عن الحضور أرحبُ بك هنا بيننا وأدعوك لنثر الحب علينا من على المنبر".
وتقع المجموعة الشعرية في 112 صفحة تحتوي على 46 نصا كتبت ما بين عامي 2007 و2014.
وقرأ الشاعر الشيخ عددا من نصوص المجموعة الجديدة، ووقع نسخا منها للحضور الذي امتلأت بهم القاعة.
صدر لوليد الشيخ:
- حيث لا شجر
- الضحك متروك على المصاطب
- أن تكون صغيراً ولا تصدق ذلك
- العجوز يفكر بأشياء بسيطة - رواية
- أندم كل مرة
























