شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026م20:51 بتوقيت القدس

الأموات،فقط، لا يتحركون

24 يناير 2015 - 09:31
سعاد أبو ختلة
شبكة نوى، فلسطينيات:

التذمر حال أي حديث بين اثنين أو مجموعة، في الزيارات الاجتماعية المفروضة بلا روح، في رحلات التنقل بالسيارة من العمل للبيت أو لقضاء حاجة، تذمر من البقاء بالبيت ومن الخروج منه، من الزيارات العائلية ومن عدمها، من أولي الأمر ومن المفعول بهم، العاديين في الأزقة والحواري، من السلبيين والمتفائلين؛ فالرؤى مشوشة؛ أبطال مسلسل من عشرات الأجزاء وآلاف الحلقات التي يعاد بثها صباحاً ومساءً بلا جديد....

الفصائل تشكل عبئاً على المواطن ويقتنع بأنها لا تقدم له جديد ورغم ذلك يدور في أتونها، يبرر ويحلل وفي قرارة نفسه يقتنع بأنه مقيد في سلسلة لا يستطيع منها فكاكاً... الحديث عن حكومة وفاق وحكومة ظل أشبه بالحديث عن نصف انبوبة غاز وكم من الوقت يحتاج المواطن ليهرول مرة أخرى للحصول على نصف آخر دون أن يدور نقاش برلماني حاد تسمعه كل أطياف المكان بين الموزع المنهك صاحب التكتك والمواطن المسلوب صاحب الأنبوبة، كمطاردة دورة الكهرباء التي تهرول مع بندول الساعة بين الاحياء السكنية لترفع نسبة الكهرباء في أجسام المواطنين المرهونة آدميتهم بمرور التيار الكهربائي في منازلهم ليمارسوا طقوسهم الانسانية البسيطة.. تماماً كتذمر طفل يهرول من مركز ايواء لمدرسته بلا مصروف وهواء الصبح البارد يتسلل لعظامه الصغيرة بالبرد...

يبدو أنه من كماليات الحياة الفارهة أن نفكر في احياء الحياة الديمقراطية: انهاء الانقسام واعلان انتخابات حرة نزيهة لمواطن غير حر البتة؛ مواطن مسلوب الحياة؛ يركض في قاعدة هرم ماسلو خلف قوت يومه والتهديدات بقطع راتبه، أو التلويح بصرف بعضها، ومؤسسات المجتمع المدني تصغر خدها للمانحين، وتنتشل ما يسقط من مشاريع لا تواكب حاجة الناس، أعراس جماعية وكأن أعظم المشاكل هي تزويج الشباب، مساعدة عاجلاً ما تنتهي ليجد الشابين أنهما عائلة وعبء آخر؛ لا عمل ، لا استقرار، تغييب وطمس لكل حراك، قيود ليبقى في قاعدة الهرم ولا يتطلع للخروج من أزمة كلية فأزمته الخاصة فردية قد تكفي كوبونة بتغييب عقله مدة ليدور في أتون الحياة الآنية البسيطة التي تبدأ صباحاً وتنتهي مساءً كأي كائن حي ...

هل ما يؤرقنا فعلاً فتح المعبر أو اغلاقه، هل حرية التنقل جل همنا؟! وماذا عن حرية عقولنا واستلاب أرواحنا واغترابنا في بيوتنا ومع ذوينا؟! ما الذي نطمح أن نمنحه لأطفالنا وما هو المستقبل الذي نصبو له؟! هل نورثهم صمتنا وخنوعنا وانهزامنا والأزلام التي صنعناها وقدمنا لها فروض الولاء والطاعة لتصبح آلهتنا في الأرض وتتحكم في مصائرنا ومصائرهم من بعدنا؟!

تذمر يعلو ويهبط مع الحجاب الحاجز، في تجويف الصدر؛ يخرج بآهة وتنهيدة عميقة ولا يتحول لفعل... هل هو جبن وانهزام؟! أم رد فعل طبيعي لاستلاب الروح واستلاب الحياة ... الأموات لا يتحركون ... هل نحن أموات حقاً، وما نعيشه هو مخزون أدمغتنا وعقلنا الباطن؟! أتطلع بشغف لأن تدب الحياة في غزة من جديد وتصبح أيامنا بأفعالنا ليس بشروق الشمس ومغيبها والناس غائبة عن وعيها

كاريكاتـــــير