شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026م20:50 بتوقيت القدس

الأمن والأمان عودة على بدء

24 يناير 2015 - 09:25
صلاح هنية
شبكة نوى، فلسطينيات:

الأمن والأمان باتا حالتين أساسيتين سعى لهما الشعب الفلسطيني بعد أن عانى من غيابهما، والأمر لم يكن مجرد وعد أو مجرد شعار جميل على لوحة إعلانية كبيرة بل كان ممارسة على الأرض بدأت من منع إطلاق النار في الهواء مروراً بمنع تدخل أشخاص وسطاء ليكونوا وسطاء لابتزاز أشخاص سواء في أرض أو عقار أو مركبة، وغيرها من المظاهر.
وبات الناس لا يحصرون الأمن بمفهومه المحصور بل وصل إلى الأمن الاقتصادي والغذائي والإنساني، وباتت هناك تصورات ورؤى تسعى لوضعنا على خارطة الالتحاق بمفاهيم الأمن الإنساني، وسعت جهات عدة صوب الأمن الغذائي وسلامة الغذاء.
الأسبوع الماضي شهد حالة غريبة عن قيم وتقاليد المجتمع الفلسطيني تمثلت بعمليات قتل لمواطنين بغض النظر عن خلفية ودوافع هذا القتل الا انها تؤشر لقضايا مهمة:
أولاً: اهتزاز في منظومة الأمن والأمان حتى لو كانت حالة محصورة أو حالة عابرة لكنها مؤشر مهم. 
ثانياً: هي تعبير عن نتيجة لمؤثرات مختلفة أحياناً يعبر عنها بصوت ليس منخفضاً تماماً وأحياناً بصوت مرتفع تتمثل بعوامل اقتصادية اجتماعية وهذا ليس تبريراً وليس شماعة ولكنه عامل مهم وليس مبرراً.
ثالثاً: رغم احترامنا لسيادة القانون واستقلالية القضاء إلا أن الازدحام القضائي في المحاكم الفلسطينية وعدم الفصل السريع في القضايا سببا تراكمات غير محمودة في المجتمع الفلسطيني.
رابعاً: عدم التعاطي بجدية مع تذمرات وشكاوى المواطنين بدءاً من الحق في توصيل عداد كهرباء إلى منزل مواطن بصورة فيها من التعالي والاستخفاف بحق المواطن مروراً بحجب إمكانيات التطور وحصر التطور بفئة محصورة لا علاقة لها بالكفاءة والإبداع وهذا ليس تعميماً وصولاً إلى التلاعب بالأسعار والأوزان والمكيال.
خامساً: انحسار مساحة الأراضي في فلسطين نتيجة للاستيطان وجدار الفصل والضم، الأمر الذي جعل الأرض عزيزة وارتفعت اسعارها وزادت الإشكاليات حولها عبر توزيع الإرث والنزاع على الملكية وبعض حيل وسطاء بيع وتسويق الأراضي واستخدام الشبكة العنكبوتية لتصوير أراضٍ على أنها افضل ما يمكن تحقيقه ليجد المشتري نفسه قد ابتاع سمكاً في بحر.
سادساً: غياب بارقة الأمل في المجتمع الفلسطيني رغم الإيمان الراسخ بالله سبحانه وتعالى إلا أن وصولنا إلى طريق مسدود في قضيتنا الوطنية وعودة اللاجئين عبر مراحل نضالية متواصلة بأشكال مختلفة وبمواقع جغرافية مختلفة.
سابعاً: تراجع منظومة القيم وبات الأفراد يقدسون الفهلوة واللف والدوران والوصول إلى مرحلة الثراء السريع ووضع هذا الواصل للثراء بسرعة في محور اهتمام هؤلاء الشباب والفتيات، الأمر الذي خلق حالة من الإحباط لدى الغالبية العظمى لأن مفهوم النموذج قد تغير معتمداً على الثراء السريع بعيداً عن قيم العلم والكفاءة والمهارات والنضال الوطني والمبادرة.
ثامناً: عجز القطاع الصحي عن تلبية احتياجات المواطن/ة الفلسطيني/ة سواء أكان نقص الأدوية أم تأجيل مواعيد العمليات المختلفة ومخالفة البروتوكول الطبي أحياناً.
تاسعاً: عدم تعبير الإعلام في غالبيته عن صورة وواقع المجتمع والأفراد وتحويله إلى إعلام علاقات عامة (افتتح، اجتمع، التقى، أفاد، قال).
عاشراً: بروز بعض مظاهر التعصب الفصائلي والسياسي نتيجة حالة الانقسام السياسي، رغم غياب الوعي السياسي الذي يعتبر التعصب نقيضاً له، وبعض مظاهر التعصب الديني التي باتت تعبر عن نفسها بمظاهر الدين التي تثبت على السيارات ومداخل البيوت والصدور وعلى نغمات الهواتف النقالة.
جميع هذه المؤشرات تحتاج إلى حلول خلاقة ابداعية على المستوى السياسي والاقتصادي والقضائي وقطاع العدالة والبلديات والجامعات وشركات الخدمات والاعلام وفي قلب هذا جميعه (الحكومة الفلسطينية) والفصائل السياسية .... حتى لا تفلت الأمور من عقالها ويصبح قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق أمراً سهلاً وخياراً مفتوحاً.

كاريكاتـــــير