خانيونس-نوى- إسلام الأسطل
ولدت رندة المجايدة 22 عاماً، بعيب خلقي في النخاع الشوكي "الصلب المشقوق"، على الفور قرر الأطباء إجراء عملية جراحية لاستئصاله؛ خوفًا من تسرب المياه بداخله إلى رأسها؛ مما يسبب تخلف عقلي، بعد سنة على إجراء العملية اكتشف والديها أن ابنتهم تعاني من شلل نصفي، وفقدان كامل للإحساس في نصفها الأسفل، فتبدأ رحلة العذاب .
تقول والدة رندة، أم أحمد المجايدة 40 عاما:" منذ الولادة تخضع ابنتي لعمليات جراحية بدءاً من استئصال النخاع الشوكي، وما نتج عنه، من فقدانها للإحساس بشكل كامل في الجزء السفلي من جسدها، مروراً بعمليات لتوسيع منطقة الحوض، وأخرى لتعديل حالة الالتواء في قدمها اليمنى، وتضيف بألم:" للأسف لم يكتب النجاح لأي من هذه العمليات".
تتابع أم أحمد لـ نوى :"رضيت بما كتبه الله لي ولطفلتي، وبدأنا نتعامل مع حالتها كأمر واقع ، حين وصلت لسن الالتحاق بالدراسة توجهت إلى المدرسة لأسجلها، إلا أن طلبنا قوبل بالرفض، بحجة أن رندة تحتاج لرعاية ومعاملة خاصة لا تتمكن المدرسة من تقديمها".
لم تتوقف ام احمد عند اغلاق باب المدرسة في وجه ابنتها، "توجهت إلى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لتسجيلها في مدرسة ذوي الاحتياجات الخاصة ، إلا أن طلبي أيضاً تم رفضه وهذه المرة بحجة أن جميع من يلتحقون بهذه المدرسة هم من ذوي الإعاقات العقلية، بينما رندة تتمتع بعقلية سليمة وذكاء ملحوظ".
تواصل:" حملت ابنتي وهمّي وعدت أدراجي للمنزل، استسلمت لقدر الله بأن تُحرم من التعليم كما حرمت من السير على قدميها طول عمرها، وتضيف:"أحاول قدر الإمكان تلبية مطالبها واحتياجاتها وفق استطاعتي المادية، أكثر ما يؤلمني أن تطلب شيئاً ولا أستطيع تلبيته لها، أو تحتاج للعلاج ولا أملك القدرة على علاجها. "
إضافة إلى هذه اللوحة المؤلمة في حياة رندة، فوالدها يعاني من عجز في يده نتيجة إصابته بطلق ناري طائش في أحداث حزيران عام 2007 ، ويعيل أسرته المكونة من 9 أشخاص براتب بسيط يتقاضاه من وزارة الشؤون الاجتماعية، الأمر الذي حرم رندة من الحصول على مساعداتها من ذات الجهة باعتبار أن القانون في الوزارة يمنح محتاج واحد، علماً بأن معونة الوزارة لا تكاد تكفي الحد الأساسي من مطالب الأسرة، ولحاجة رندة بوضعها الخاص إلى مصاريف تفوق قدرة المعونة الشهرية لوالدها الجريح.
العمر لا ينتظر
تقول رندة :"أتمنى لو أن لي مخصصات كوني من ذوي الإعاقة كي أشعر بأنني لا أشكّل عبئاً على أسرتي، أحلامي بسيطة فكل ما أتمناه أن أجد متطلباتي بما لا يفقدني كرامتي وإنسانيتي، تضيف:" مخصص والدي بالكاد يكفي لإعالتنا، بينما مصاريفي من (حفاظات) وأدوية للتقرحات التي لا تختفي من قدمي بسبب اعتمادي عليها في التنقل داخل البيت زحفاً مما سبب لي الالتهابات الدائمة، وبتر أحد أصابع قدمي، هذا كله وضع أسرتي في اختبار صعب، ما بين توفير احتياجاتي الخاصة واحتياجات الأسرة ومتطلباتها".
فصول من المعاناة تعايشها رندة وأسرتها، من أجل توفير ما تحتاجه من (حفاظات ) بسبب عدم قدرتها على التحكم بعملية التبول والتبرز الناتج عن الخلل الذي أصاب الأعصاب المغذية للجهاز البولي، تقول والدتها:" لم أترك بابا إلا طرقته لمساعدتنا في توفير متطلباتها من حفاظات وتوفير كرسي متحرك، ولم أحصل سوى على الوعود ، وتواصل :"لا أبالغ إن قلت أن لـ رندة في كل مؤسسة بخانيونس ملفاً، لكن بلا أي نتيجة.
تضيف:" كنت أتمنى لو أنها تعلمت حرفة تمكنها من العيش بكرامة، لكني لا أملك القدرة على توفير أجرة سيارة خاصة تقلها ذهاباً واياباً".
أما رندة تقول:" أمضي وقتي أمام التلفزيون حال توفرت الكهرباء، أجلس على باب منزلنا أنظر إالى لأطفال وهم يلهون ويلعبون، وفضاء حزني يتسع في داخلي على كل شيء حرمت منه".
وبعيداً عن أحلامها ومرارة الحرمان، يقول طبيب مطلع على حالها أن الخوف اليوم على رندة من الإصابة بالفشل الكلوي، بسبب الالتهابات المستمرة في الجهاز البولي، وارتداد البول للمثانة .
رندة التي تزحف على قدميها الناقصة إصبعاً، تتطلع إلى الرحمة بما توفره لها من كرسي متحرك، وتعليم ممكن لفن التطريز، ومصدر خاص لإعانتها لرفع الحرج عن أهلها، لا تريد أكثر لأن العمر تجاوز طفولتها ودخلت شبابها بإعاقة مستدامة، وللشباب احترامه وخصوصيته في حالة مثل حالة رندة، ولكن هل يوفر لها القدر الضمائر الحية من بعد ما انقصها اياه في جسدها ، تقول :" النفس راضية بقضاء الله وقدره ، ولكن العمر لا ينتظر إذا انعدمت الرحمة".
























