شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026م23:01 بتوقيت القدس

غلطة حماس مع داعش

21 يناير 2015 - 13:59
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم - صالح مشارقة

فاجعة فكر سياسي حدثت في غزة هذا الأسبوع، حاملو الرايات السوداء، "محبو الدماء وأنيسو الأشلاء"، جابوا شوارع المدينة الوحيدة في العالم المقطوع عنها الكهرباء وتمشي سياراتها على زيت قلي الفلافل، فاجعة في فكر حماس ونشاطها السياسي أن تسمح بمرور ملثمون يقولون إن للبغدادي رجال في فلسطين يحبون "ذبح كل مرتد"، وقد قالوها فعلاً وارجعوا إلى الفيديوهات.

هذه ليس الغلطة الأولى لحماس مع داعش والنصرة، ففي مخيم اليرموك جر رجل حراسة لخالد مشعل مخيم الفلسطينيين البائس والخائف من ويلات الحرب، إلى معركة لا علاقة لمن ماتوا من الجوع فيها، ولا علاقة لمن لم يموتوا بعد. ألم تدفع مكاتب ولجان حماس ثمناً في بيروت الجنوبية أمام حزب الله وإيران في قراءة غير سليمة لمواقف الإخوان في سوريا، وأين يمكن تصنيف موقف حماس النهائي من التطرف الديني بين حادثة قتل السلفيين القتاليين في رفح قبل سنوات، وحادثة السماح لبقاياهم بالتظاهر جهارا نهاراً في غزة هذا الأسبوع.

منظمة التحرير كانت جلست على كرسي الأخطاء هذا مبكراً، كانت قبل عشر سنوات تهدد العالم وإسرائيل بأن بديلها أقسى. وفي الحالتين مع حماس أو مع منظمة التحرير، ثمة كسل فكري وسياسي مذهل في التهديد بالنقيض الغاضب والعنيف.

يجب أن ندرك جميعنا أننا في النهاية كتلة سياسية واحدة حتى مع اختلافنا، كتلة لها في مديات ما، أهداف واحدة يجب أن لا نسمح لحد من غير بيئة ثقافة نضالنا أن يدخلها، وإن دخلها ذات مرحلة أخطاء تاريخية، إما أن نلفظه أو نغيره.

ما الذي قد يفيد صورة واسم غزة التي تحكمها حماس أمام أوروبا والرأي العام الدولي من تظاهرة كهذه؟ حتى لو كان العالم جزء من حصار وضيق غزة، هل نهدده بخراب إضافي فينا؟

يف تسمح حماس لتيار فيها أن يتحكم في أصعب مواجهة مع رأي العالم عن الفلسطينيين، وليس في قضية حدث إخباري وإنما في تكريس صورة نمطية عن العرب والفلسطينيين تدفع إسرائيل الملايين كي تزرعها في العقل الغربي، وفي الإعلام الدولي؟

لماذا فهم الغنوشي لعبة الرأي العام، ورسبت فيها حماس بكل هذا الترهل الفكري وغياب الحنكة السياسية، ولماذا تصر على أن تدفعنا كي نعزل عقولنا عن فهمها، هل هي طريق اللارجعة؟ .

داعش والنصرة وكل مجموعات الدم الحالية في العالم العربي، وصمة تهبط الرأس من التجارة في نساء اليزيديين، وصمة سياسية تنكل بالعقل في ذبح الخصوم أمام الكاميرات، وصمة جرائم وارتزاق أجهزة جاسوسية لدول كبرى، توظف آلاف الرجال الأرزقين لرحلة دم في سوريا أو العراق أو سيناء، وحتى الفئة القليلة من العرب الدواعش أو النصوريين هي مجرد انفلات عرقي وقبلي ومذهبي وفحش عقلي أدانته رابطة العلماء المسلمين التي تنتمي لها حماس؟

ألا تعرف حماس كل هذا؟ وكيف سمحت بمرور هذه الذبحة الفكرية والسياسية في غزة؟ أسئلة يجب أن ترد عليها الحركة بهدوء، وعلى لسانها عقلها الوطني الثاقب والمتأني وليس على طريقة متحدث فاشل هنا أو هناك؟.

تركة ثقيلة علينا كل الفلسطينيين، تركة اسمها الصورة المسبقة عنا التي يجب أن نحرسها بعيوننا، قراءة عميقة أبعد من أنوفنا يجب أن تقال عن هذا الانفلات والاستئجار والجهل باسم الدين، لنظل كما كنا دائما في كل العقل الانساني، ضحايا أصعب ارهاب في القرن العشرين وحتى اليوم، ضحايا إرهاب يذبح بالطائرات والتكنولوجيا أكثر مما تذبحه سكين الداعشي المجنون، كيف نتبرع للذابح والداعش الأصلي الذي هو إسرائيل أن نجلس مكانه في لحظات استراحته أو في رحلات خداعه للإعلام العالمي والتاريخ؟.

أيها الأصدقاء والصديقات في حركة حماس، العاديين مثلنا، المثقلين والمهمومين وغير الواثقين في كل شي، المفلسين والنقديين والمنكسرين، عليكم مهمة كبيرة في غزة، خصصوا جلسات الجامع للحوار مع الملتحين، نظموا ندوات فكرية متخصصة للجم الاضطراب الديني مع المغيبين والمغرر بهم، فرغوهم بنشاطات نفسية وتنظيمة وتطوعية، افتحوا عالما جديداً من العمل الأهلي الديني، حتى لو وصل الأمر الى منظمات غير حكومية تعنى بالشؤون الدينية: افعلوها ففي هذا خلاص من الهذيان والهلوسات التي قد تطالنا جميعا.

كاريكاتـــــير