رام الله - محمد السمهوري
اعتاد زبائن أقدم حلاّق في البلدة القديمة في نابلس وليد حلاوة «ابو حسن» (84 سنة)، على ضحكته واستقبالهم بالسؤال عن أحوالهم وتبادل الأحاديث معهم. إلا انه وعلى رغم تبدل الأيام، ما زال يرفض مقصّه التسريحات الجديدة، بل ينفر منها ومِن طالبيها، ويكتفي بالزبائن الذين يريدون تسريحات قديمة غير مكترث بالموضة، فالصالون الذي أصبح عنواناً لأزقة نابلس القديمة ومعلماً من معالمها التراثية، يحافظ على ديمومة الحلاق الشعبي ومزاجه.
في حارة الياسمين وقرب بيت شاعر فلسطين الراحل ابراهيم طوقان، لا يخطئ الباحث صالون ابو حسن، فالمكان يحتفظ بعبق الزمان، واكتست جدرانه حكايات وصور شهداء وفنانين ومطربين ومطربات عرب.
وما زال صالون الحلاقة يحتفظ بأثاثه القديم وصاحبه المواظب على مهنته منذ 65 عاماً. يروي وليد حلاوة أن حلاّق حارته علّمه هذه المهنة في العام 1949، واستمر بالتنقل بين الصالونات 20 سنة، إلى أن أنشأ صالونه الخاص وبقي فيه حتى اليوم.
أبو حسن لا تعجبه قصات الشعر الحديثة: «أين حلقات زمان من حلقات اليوم،»، ساخراً من أسمائها «خنفس»، «بركة»، «مسامير» وغيرها. ورأى أن أذواق الناس تغيرت في هذا الزمان وكثرت مقارنة بالسابق، إذ لم تكن هناك إلا قصة عربية ما زال زبائنه يطلبونها.
لا يأخذ الحلاّق العجوز إجازة الحلاقين أيام الإثنين، فهو يفتح الصالون كل يوم للقاء الأصدقاء وتمضية الوقت. وقد منحته رياضته اليومية المتمثلة في التنقل عبر أزقة البلدة القديمة في نابلس على دراجته الهوائية، نشاطاً وحيوية قل نظيرهما بين أقرانه: «أحب التنقّل على دراجتي الهوائية في أسواق البلدة القديمة، أسلّم على أصدقائي أصحاب المحال التجارية، وأتسوّق وأعود إلى البيت في المساء».
عن جريدة "الحياة" اللندنية
























