غزة- خاص نوى-ابتسام مهدي
لم تتوقع المزارعة نداء كفارنة نجاح زراعة "البنجر" في أرضها, كون هذا المنتج يحتاج إلى تربة وأجواء خاصة، لا تتوفر في قطاع غزة، لكن نجاح هذه التجربة في أحد محطات التجارب التابعة لوزارة الزراعة في غزة شجعتها على تجربتها في أرضها.
تقول كفارنه:" كنت متخوفة أن أفشل في زراعته، استقطعت جزء من أرضي، وزرعت باشراف مهندسة المشروع، وقد نجحت، تبتسم بثقة، وتضيف" أيضًا تخوفت من بيع المنتج، ولكن النتيجة كانت عكس ما توقعت، كثير من المواطنين في غزة يبحثون عنه، ويستخدمونه لما له من فائدة كبيرة".
قبل ستة شهور، نجحت وزارة الزراعة لأول مرة في زراعة البنجر الأحمر في قطاع غزة في أحد مراكز الأبحاث، رغم أن التربة والمياه لا تصلح لهذه النوع من الزراعة، تغلب عليها بإجراء تجارب على ري البنجر بمياه ذات مستويات ملوحة مختلف.
رئيس قسم الري بالمياه المعالجة والمياه قليلة الجودة بوزارة الزراعة المهندسة تاتيانا أبو عودة- روسية الأصل- التي نفذت التجربة، تقول:" لقد نجحت لأول مرة بزراعة البنجر الأحمر في قطاع غزة, فقد جلبت بذور البنجر من روسيا، حيث تعتبر في بلدي من أهم الأغذية لما تحتويه هذه النبتة من مواد وفوائد غذائية".
تواصل" اقترحت على مديري تجربة زراعته، شجعني، خاصة بعد أن علم بارتفاع سعر البنجر في القطاع، وامكانية زراعته في التربة بعد اضافة تحسينات لها.
تشير أبو عودة إلى أن الإدارة العامة للتربة والري في الوزارة تهتم بإجراء العديد من التجارب، ومن بينها زراعة البنجر الأحمر، وزراعة الأصناف الأكثر ملاءمة لظروف القطاع، في دفيئة خاصة، تم ريه بمياه ري ذات مستويات ملوحة مختلفة، وتم الاعتماد في تسميده على مياه محطة استزراع الأسماك في محطة التجارب أي أنها "تجربة متعددة الاختبارات والنتائج".
عن أهداف هذه التجربة، تقول:" تهدف إلى إدخال ثقافة جديدة للاستهلاك الزراعي والغذائية، فالبنجر يستورد من "إسرائيل" بأسعار عالية وهذا مهم جداً لوزارة الزراعة التي تتبنى الاقتصاد المقاوم وإحلال الواردات، وأن الكثيرين لا يعرفون فوائده الطبية والغذائية وهذا جزء من عمل الوزارة, أن تقدم وتعرف المستهلك مواد غذائية عالية الجودة ".
استطاعت المهندسة الزراعية هدى أبو ندى 50 عاما، والتي تعمل في مجالي المتابعة والتقييم في الإدارة العامة للتخطيط والسياسات في وزارة الزراعة بغزة, استنبات بذرة القمح على الباطون.
تضيف" كنا نعمل على الاستنبات في حوايات زراعية وعانينا من انقطاع الكهرباء وغلاء السولار مما جعل المزارعين يتراجعون عن مواصلة المشوار, لأقرر أجد طريقة جديدة".
هذه الطريقة، التجربة الأولى في قطاع غزة، تمنح الأسر الريفية أعلافا خضراء دائمة على مدار العام، بخلاف طريقة زراعة الشعير التقليدية التي لا تتوفر إلا في موسم الشتاء والربيع فقط.
تشرح أبو ندى" طريقة الاستنبات لا تحتاج إلى تربة بل استخدام المناشف المبللة والمعقمة تخدم جميع الأسر الريفية التي تقتني الحيوانات والطيور الداجنة ( الغنم – الماعز – الدجاج - البط ) لإنتاج أعلاف خضراء بأقل التكاليف، كما أن الشعير المستنبت يصلح كغذاء للحيوانات الكبيرة.
تقول"إن طريقة استنبات الشعير فكرة بسيطة غير مكلفة ماليا، حيث تحتاج إلى مساحة صغيرة لأنها تعتمد على الزراعة الرأسية، وتحتاج إلى مناشف مبللة ومعقمة لتهيئة الجو الشتوي لبذور الشعير لتنبت على الواح من الاسمنت ".
هذه الاعلاف والتي تنتج عن هذه الطريقة، ذات قيمة غذائية عالية بخلاف الأعلاف المستوردة، لأن النبتة الخضراء وهي صغيرة الحجم تحتوي على نسبة مركزة و كبيرة من الفيتامينات والبروتينات، ونسبة الألياف فيها قليلة, وفق أبو ندي.
تضيف": أن الشعير الأخضر المستنبت يوفر من 60 إلى 70% من قيمة التكلفة التي يحتاجها الشعير الذي يزرع بالطريقة التقليدية في التربة، فهو لا يحتاج إلى حاويات ولا كهرباء ولا مكيفات ولا سولار في حال انقطاع الكهرباء، إنما يحتاج فقط لمناشف مبللة ومعقمة".
الصعوبات التي تحدثت عنها سابقا، استطاعت المهندسة تذليلها من خلال استخدام سنتمتر من الكلور لكل لتر ماء على صواني في البداية، ومن ثم الواح الاسمنت للاستنبات بشرط أن يكون في المكان ظلام باستخدام ومناشف مبللة.
























