بقلم:مصطفى البرغوثي
منذ سنوات شبابها الاولى شاركت في كل اشكال العمل التطوعي من أجل فلسطين. و مثل ذلك النشاط تجسيدا لنهوض و لوعي جيل فلسطيني كامل ، بغض النظر عن نشأة افراده و خلفياتهم ، بالقضية الوطنية . و هو جيل داهمه الاحتلال عام 1967 ليمزق سكينة مصطنعة بعد نكبة عام 1948.
لا الغربة و لافرص التعليم و العمل ابعدتها عن المشاركة في الهم الوطني و الاجتماعي و المساهمة في النهوض الرائع لمؤسسات العمل الطوعي و المدني التي مهدت و أسست للانتفاضة الشعبية الاولى و هي انتفاضة اصبحت افضل ما ابدعه الشعب الفلسطيني في نضاله من اجل الحرية و الاستقلال، و مثل الكثيرين ساهمت في نقل صورة النضال الوطني بكل انسانيتها للعالم.
كانت شجاعة في خياراتها الوطنية مثلما كانت بالغة الشجاعة في خياراتها الاجتماعية من خلال مناصرة حقوق الانسان و حقوق المرأة الفلسطينية على وجه الخصوص.
و منذ عام 1991 كرست حياتها و جهدها و عملها و كل طاقة لديها لمناصرة حقوق المرأة الوطنية و الاجتماعية من خلال مركز المرأة للارشاد القانوني .
القليلون يعرفون كم امرأة و اسرة رعت و ساندت و حمت من بطش الحياة و ظلم الظالمين. و بعض قصيري النظر حاولوا ان يظلموها لدفاعها عن المظلومين و المظلومات، و لم يكسر ذلك ارادتها بل زادها صلابة و عنفوانا.
وعندا فاجأها المرض و هي في ريعان حياتها و عطائها لم تستسلم ، بل صمدت و قاومت و استبسلت لاعوام طويلة لم تنقطع خلالها ابدا عن العمل و العطاء من أجل ما آمنت به من مثل وطنية و انسانية ، و ما رسخته من ايمان بالعدالة الاجتماعية ،فتفوقت في شجاعتها و قدمت مثلا يحتذى و نموذجا.
و قبل ان تحل نهاية حياتها بأيام اصرت على ان تحتفل مع ابنها بعرسه وأن تعد حتى ادق التفاصيل وهي تعرف انها كانت تحتفل بوداع عائلتها و أحبتها و صديقاتها و أصدقائها و أهلها وهم كانوا يعرفون.
و عندما رحلت مع فجر صباح ثلجي في القدس تركت ورائها عائلة رائعة و مؤسسة فاعلة و نهج مؤثر في الدفاع عن حقوق الناس.
مها أبو دية..... ابنة بيت جالا و القدس عاشت شجاعة و ماتت شجاعة و ستبقى ذكراها نموذجا لشجاعة امرأة فلسطينية لن ننساها.
























