غزة- خاص نوى- وسام حسان
تستيقظ سما سالم، 5 سنوات، في الليل مرعوبة، يرتعش جسدها، وفق ما أخبرتنا والدتها، تسأل عن ابنة خالها، التي استشهدت في العدوان على غزة، يوليو 2014، تقول والدتها" كل ليلة اصحى على صوت طفلتي تنادي "يا رهف يا رهف" ثم أخذها في حضني أحاول تهدئتها لتنام".
وتضيف" ابنتي كانت شقية جدا، ولكن بعد الحرب تقضي معظم الوقت شاردة الذهن، لا تشارك إخوتها في لعبهم، دائما تسألني أين ذهبت رهف؟، أجيبها إلى الجنة، فيشرد ذهنها".
على عكس الطفلة سما يبدو هيثم، 4 أعوام، كثير الحركة، عنيف في تعامله مع ألعابه وأقرانه، تقول والدته"عاش ابني ظروفًا صعبة حيث نزحنا من بيوتنا في العدوان، أصبح حاد الطباع عصبي، عنيف، إذا ضايقه احد يحاول أن يكسر أي شيء في طريقه، نحاول تهدئته بأشياء وحلوى يحبها".
محمد زياد، 12عامًا من جنوب قطاع غزة، فقد بيته وألعابه خلال العدوان على غزة، وشهادات الشكر والدروع التي حصل عليها من مدرسته، خاصة انه من المتفوقين، وقد احترقت وضاعت في ركام منزله، ما أثر على نفسيته، ليعيش بذهن مشتت، يقول محمد" نفسي نرجع لبيتنا، ساكنين ببيت بالإيجار، بس ما بحس بالراحة، البيت ضيق وبيتنا كان واسع، كل شيء فيه بابا وماما ما حرمونا من شيء، هلأ ما عنا شيء نلعب فيه".
تقول والدته" اغلب وقتي أفض نزاعات أطفالي، لم يكونوا كذلك، كان كل واحد منهم مشغول بألعابه بين تلفزيون وحاسوب ، والعاب مكعبات ودمى، قد احترق بيتنا بالكامل، وما استطعنا إن نحتفظ بشيء، تضيف بحزن" مش قادرة أعيش وأولادي في البيت المستأجر، حاسة انه مش ملكي، أتعودت على بيتنا والجيران". أملة أن يعاد اعمار بيتها قريبًا لتنتهي معاناتها وأطفالها".
شكّل أطفال غزة ما نسبته 31% من الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ بدايته يوم 8 يوليو/تموز الماضي وترك أثارًا مدمرة على كافة الاصعدة.
تقول هنادي عرفات مرشدة تربوية في مدرسة بوسط غزة:" إن الدمار الذي تعرض له سكان قطاع غزة، في العدوان الأخير، في الممتلكات أو الأرواح خلف آثارًا ملموسة على النواحي النفسية للكبار والصغار، إلا أن الأطفال هم الأكثر تضررا من الناحية النفسية كونهم الأضعف في تحمل الصدمات، ما أحدث عندهم ما يسمى ب"الآثار النفسية لما بعد الصدمة".
تضيف عرفات": كثير من الاضطرابات السلوكية، زادت حدتها بعد العدوان، أهمها: القلق الشديد والخوف من المجهول، وعدم الشعور بالأمان والتوتر المستمر، وظهور مشاكل الكلام"، موضحة أن بعض الأطفال الذين فقدوا بيوتهم دائما يحاولون الهرب من المدرسة كونهم لا يشعرون بالأمان، إضافة إلى العدوانية عند الأطفال، والحركة والنشاط الزائد بشكل مفرط.
عن آلية التدخل تقول عرفات" التعامل مع المظاهر النفسية التي خلفها العدوان على الأطفال تتمثل في التفريغ الانفعالي والنفسي للمشاعر المكبوتة، عن طريق اللعب والرسم وتمثيل الأدوار، ومحاولة إعادة الشعور بالأمان، وإشباعهم بالحب والتقدير والانتماء والتقدير".
تضيف عرفات:" أن كثير من الأمهات اشتكين من ضعف التركيز لدى أبنائهن، إضافة إلى مشاكل التبول اللاإرادي الليلي، والنسيان، وتشتت الانتباه".
عما يقومون به في المدرسة تتابع" كثير من الحالات يتم التدخل الفوري، وعمل المناسب للأطفال الذين يعانون من مشاكل، بعض الحالات يتم تحويلها إلى مراكز تختص بالصحة النفسية".
تقول وفاء حجاج مدرسة أن العدوان الأخير كان الأصعب على الأطفال وأهلهم، حيث أصبح الأطفال أكثر عدوانية، ونشاط وحركة زائدة، إضافة ظهور مشاكل سلوكية منها: قضم الأظافر والتبول اللاإرادي،واللامبالاة داخل الحصة المدرسية.
وتنصح حجاج بضرورة التدخل ومعالجة بعض السلوكيات بالتأمل والاسترخاء والتفريغ الانفعالي.
المؤسسات والمنظمات الدولية التي تعني بحقوق الطفل عليها مسؤولية كبيرة في أن تولي اهتماما للأطفال الغزيين ومحاولة مساعدتهم من خلال البرامج والأنشطة التي تخفف من حدة آثار ما بعد الصدمة.
























