شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 27 سبتمبر 2026م05:32 بتوقيت القدس

القاصة الشابة منار برهم

القراءة حياةٌ خارج صندوق مغلق

17 يناير 2015 - 08:32
شبكة نوى، فلسطينيات:

طوباس(الضفة الغربية)خاص نوى- ميساء بشارات

" يحلم الطفل الذي يبيع الجرائد أن يكون مثل دافنشي، تأتيه رصاصة تائهة، "....." يأتي في النهاية يلقي بكل لوحاته القديمة في الخارج، ويطلب من السهول أن تبتلعهاـ لأنه قرر أن يبيع جرائد جديدة ويشتري ألوانا جديدة ويصير مثل دافنشي وبيكاسو".

جزء من قصة( فتات جرائد) للكاتبة الشابة منار برهم، تنسج خلالها فلسفتها في الحياة المفعمة بالتحديات والصعوبات والظروف القاهرة، وحاجتها الدائمة لوقود داخلي، وشحنات ايجابية، للاستمرار والنهوض من الرماد.

الشابة منار برهم (22عاما)، من بلدة طمون في محافظة طوباس شمال الضفة الغربية، أثبتت نفسها في كتابة القصة الأدبية القصيرة، وحصلت على العديد من الجوائز، تطمح أن تصبح كاتبة عالمية مشهورة، على غرار كُتّابها الذين تقرأ لهم.

تقول منار، تدرس الهندسة المعمارية في جامعة النجاح الوطنية،"عالم القراءة يشجعني على الكتابة ويحفزني على المتابعة".

تنشغل بالبحث بين رفوف مكتبة بلدية طمون على رواية جديدة تقرأها، ثم تضيف" الكتابة جزء من روحي، لأنني أتعرف بها على ذاتي، وهي مساحة يمكن للإنسان الانطلاق منها واكتشاف مكنوناته وإخراجها للعالم".

تتابع: "بدأت باكتشاف هوايتي في الصف العاشر الأساسي، أعطت عائلتي اهتماما كبيرا لموهبتي وشجعوني على قدر استطاعتهم، وكان والدي يحضر لي الكتب والقصص لقراءتها كنوع من التشجيع، فمن يريد أن يكتب عليه أولا بالقراءة".

حصلت منار على عدة جوائز منها: الجائزة الأولى في مسابقة الشباب الفلسطيني المبدع  سنة 2014، عن قصتها "كرة بيضاء صلبة، والجائزة الأولى في مسابقة "نجاتي صدقي" للمبدعين الشباب سنة 2012، على مستوى الوطن، من قبل وزارة الثقافة، في قصتها "ذاكرة تحترق"، والجائزة الأولى في مسابقة "مروان مخيبر" للإبداع الأدبي والفني 2012 على مستوى محافظة طوباس عن قصتها"طاق طاق طاقية"، والجائزة الثالثة في نفس المسابقة سنة 2013، عن خاطرة بعنوان "قدر الفقاعات أن تنفجر". والجائزة الرابعة في مسابقة ملتقى الطلبة، في مجال القصة القصيرة، 2013 عن قصة "فتات جرائد".

" كل قصة كتبتها كانت تعبر عن موقف أو حادثة شاهدتها في المجتمع وتعمل على تطويرها والبناء عليها، "فالمواقف هي التي تجذبنا وتستهوينا للكتابة" تقول منار. تضيف" عندي وقود وقوة داخلية استطيع أن اكتب واخلق قصصا وأحداثا وأنتج شيئا جديدا، ولدي أمل داخلي يحفزني على المضي قدما".

ترى منار أن ما تنتجه من قصص أدبية يستحق النشر، لكن الفرصة ما زالت غير متاحة أمامها في ظل عدم توفر الإمكانات المادية. تقول القاصة الشابة: "أحلامي لا حدود لها، الإ أن الوضع القائم في ظل عدم الاهتمام بالمواهب الشبابية يقزم الأحلام ويؤخر تحقيقها.

تحلم منار بعمل مجموعة قصصية تنشر فيها كتاباتها، وليس في أماكن متفرقة من أجل وصولها إلى الناس، ووضعها في متناولهم، لتشعر بالانجاز، لكن المشكلة التي تواجهها عدم وجود من يتبنى هذه الموهبة ويعمل على رعايتها ونشرها وإظهارها للعالم.

تستخدم منار أسلوب اللعب على زمنين في قصصها، حيث الانتقال من زمن إلى خر مع مراعاة جذب القارئ للمتابعة، ونصوص منار الأدبية زاخرة بالصور الفنية، لتجعل القارئ يتخيل القصة وكأنها جزء منها، يمشي مع شخوصها، ويجلس ويقطف الورد، ويبيع الجرائد، ويسمع بكائهم وصوتهم الداخلي.

منار معروفة بشخصيتها المتفائلة التي تعكسها في فصصها، رغم كل الألم الذي تعتصرها، إلا أنها تغزل خيط أمل ليكون للقارئ قدرة على الاستمرار بالأمل، ففي قصة (ذاكرة تحترق) برغم أن الأم تفقد أولادها الستة في حريق نشب حينما كانوا في الملجأ، ولم ترد أن تخبر صغيرها عن ذلك، حتى تعلم هو القراءة فمر على قبور إخوته وقرأ أسمائهم فركض نحو حضن أمه نحو المخيم فوق لوح الزينكو وقرب أنفاسه من بطنها وقال (هيا أيتها التوائم اخرجي بسرعة فنحن ننتظرك بشغف).

تضع منار  أمام عينيها جملة ترددها دائما وتحفزها على الكتابة،"هل تعرف ما مصير الحكايات التي لا نكتبها، إنها تصبح ملكا لأعدائنا!" للروائي إبراهيم نصر الله في روايته "أعراس آمنة".

عن موهبة منار تقول الكاتبة أحلام بشارات" أعطت منار دائما انطباعا عن كونها تتعلم كيف تكتب، والكتابة عندها ليست موهبة فقط، ولم تبقها كذلك". وتضيف: "بإصرار منار أضافت دائما مفاجآت جديدة إلى نصوصها". وتوقعت أحلام أن منار لن تكف عن ذلك.

يرى الكاتب محمود شقير أن لمنار مستقبلا جيدا في عالم الكتابة، مشجعا إياها على الاستمرار.

وتبقى منار التي تعتبر القراءة ضرورة حتمية للحياة، لاستنشاق الفكر، ولتنفس العقل، وللخروج من العيش في صندوق مغلق، تحلم بمن يأتي ويدعم موهبتها للوصول إلى العالمية، فالكتابة هي الوسيلة الفعالة للحياة الحقيقية.

كاريكاتـــــير