رام الله –نوى-أمل دويكات:
يقلب مجد (27 عامًا) صفحات شبكة الإنترنت يوميًا بحثًاً عن أمل جديد بالعمل في أي مكان ضمن مجال تخصصه بعد أن حصل على شهادة الماجستير منذ أربع سنوات، الشاب الذي تفوق في دراسته العليا وكان من الأوائل على دفعته، هو واحد من مئات بل آلاف الخريجين الشباب الباحثين عن فرصة للعمل في مجالات تخصصهم. يقول مجد ليس هناك أمل للعمل في بلادنا إلا من خلال "الواسطة" بكل أسف.
بعد سنوات من بحثها عن فرصة عمل، تقول هنادي (32 عامًا) إن ما دفعها للسفر إلى تركيا وإكمال الدكتوراة هناك، هو عدم وجود فرصة عمل دائم لها ولمثلها من الشباب المؤهلين في مختلف المجالات، ورغم المشروعات التي عملت فيها هنادي بعد حصولها على درجة الماجستير في مصر، وجمعت من خلالها خبرات جيدة إلا أنها بقيت موسومة بوسم العاطلين عن العمل.
أما هشام (26 عامًا) فلم يجد بعد حصوله على شهادته الجامعية الأولى سوى العمل حارسًا لإحدى البنايات في منطقته، ويضيف أن هذا كان عمله على مدار سنة كاملة بعد التخرج، إلا أن السفر كان حلًا منطقيًا في تلك الفترة، حيث عمل في إحدى دول الخليج مدة لا تقل عن ثلاث سنوات في مجال تخصصه، ثم عاد إلى فلسطين مجددًا ليلتحق بركب العاطلين عن العمل منذ شهور عدة.
مؤسسات التعليم العالي
وفق بيانات وزارة التعليم العالي فقد وصل عدد الجامعات الفلسطينية عام 2011 (14) جامعة (2 حكومية، 3 خاصة، 9عامة) وعدد الكليات الجامعية (15)، والكليات المتوسطة (20)، وبذلك يبلغ عدد مؤسسات التعليم العالي في فلسطين (49) مؤسسة ينخرط فيها حوالي (214) ألف طالب وطالبة، منهم حوالي (6600) طالب في برامج الماجستير، وحوالي 65 الف طالب وطالبة في التعليم المفتوح موزعين جميعاً على تخصصات يقرب عددها من حوالي (1000) تخصص وبرنامج أكاديمي. ويعمل فيها حوالي (14600) موظف موزعين على كادر أكاديمي وإداري وخدماتي (21% منهم غير متفرغين). وقد بلغ معدل الالتحاق بالتعليم العالي للفئة العمرية (18 – 24) سنة حوالي 30%.
وتعد جامعة النجاح الوطنية كبرى الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الفلسطينية، حيث تضم قرابة 22.500 طالب وطالبة موزعين على عشرات التخصصات الأكاديمية، يلتحق بها قرابة 5000 طالب وطالبة سنويا ، ويتخرج فيها 3500 تقريبا.
بالمقابل فقد بينت دراسات الجهاز المركزي للإحصاء أن معدل البطالة في فلسطين، وحسب التعريف الموسع للبطالة، ارتفع من 28.6% في الربع الرابع 2013 إلى 29.3% في الربع الأول 2014. فيما ارتفع عدد العمال في السوق المحلية وفي المناطق المحتلة والمستوطنات.
ومن هذه الأرقام يلاحظ أن أعداد الملتحقين بالتعليم العالي في ازدياد وكذلك معدلات البطالة هي الأخرى بازدياد.
وتعليقًا على هذه الأرقام يقول د. فاهوم الشلبي الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي في وزارة التعليم العالي إن المشكلة في فلسطين ليست بازدياد أعداد الخريجين بل في ضعف السوق الاقتصادي الفلسطيني غير القادر على استيعاب آلاف الخريجين في مؤسسات وشركات ذات طابع إنتاجي، مضيفًا أن الاقتصاد المحلي يقوم على قاعدة خدماتية وليست إنتاجية.
ويؤكد الشلبي أن المشكلة ليست في الخريجين ولا بنوعية مخرجات التعليم العالي في فلسطين لكن البنية الاقتصادية الهشّة لا تستوعب هؤلاء الآلاف، مشيرًا إلى أن التعليم المهني أحد أشكال التعليم العالي التي تخفف حدّة البطالة بعد التخرج لأن التخصصات الصناعية مطلوبة كما التخصصات الأكاديمية الأخرى، إلا أن هذا التوجه ليس هو الحل الوحيد لتخفيف أزمة البطالة التي تعانيها دول العالم أجمع وليس فلسطين وحدها.
وعن التخصصات الأكثر ندرة يقول الشلبي حتى لو كان هناك تخصصات مطلوب خريجوها للعمل فما يلبث تخرج أول دفعة فيها حتى تسد تقريبًا حاجة السوق في ذلك التخصص.
ويرى الشلبي أن الحل يكمن في تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية بحيث تقوم على الإنتاج بالدرجة الأولى وليس على الخدمات مؤكدًا أننا بحاجة كفلسطينيين دومًا للعلم والتعليم، وأن معدلات البطالة لا تعني العزوف عن التعليم بأي حال من الأحوال.
























