شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 27 سبتمبر 2026م11:44 بتوقيت القدس

المطالبة بتفعيل صندوق الكوارث الطبيعية للمزارعين

موجة الصقيع.. تقضي على مشاريع زراعية نسائية

10 يناير 2015 - 21:10
شبكة نوى، فلسطينيات:

طوباس-خاص نوى- ميساء بشارات

كانت سهاد حسين من بلدة طمون في محافظة طوباس شمال الضفة الغربية تبني أمالا كبيرة على الموسم الزراعي لهذا العام، وتخطط لتحسين معيشة عائلتها وإجراء بعض التغييرات على منزلها من خلال جني الأرباح.

 لكن هذه الأمنيات والخطط ذهبت أدراج الرياح بعد أن أفاقت المرأة على تراكم الجليد فوق أوراق مزروعاتها من محصول البندورة العنقودية بفعل الصقيع.

 وضربت موجة صقيع كبيرة المزروعات المكشوفة، والتي تزرع في البيوت البلاستيكية "الدفيئات"، بعد أن وصلت درجات الحرارة إلى مستويات منخفضة جدا وصلت إلى ما دون الصفر.

 تعمل حسين في مجال الزراعة منذ أعوام ضمن مشروع فردي غير مدعوم، أنجزته لتساعد زوجها العامل في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، في إعالة أسرته المكونة من ستة أفراد.

 تقول المرأة التي بدت مصدومة لفداحة خسارتها "هذه مصيبة ألمت بنا، فقد تبدد الموسم الزراعي بعد أشهر من زراعة البندورة وقبل البدء بقطف الثمار، وتبددت معه أحلامي في الأرباح". مضيفًة وهي تنظر إلى محاصيل بحسرة:" كنت مستبشرة خيرًا بعد هطول الأمطار هذا الموسم، وقلت انه موسم جيد لكن ما حدث كان آخر توقعاتي". تقدر حسين مجموع خسائرها من اثنين من البيوت البلاستيكية بآلاف الشواكل تقول:" هذه الخسائر ماتزال أولية، في الأيام القادمة ستتضح الخسائر أكثر".

 تشير حسين إلى أن مدخلات الإنتاج الزراعي غالية، وهناك خسائر لحقت بالقطاع الزراعي قبل حدوث الصقيع، نتيجة الرياح الشديدة التي ضربت المنطقة وأحدثت دمارا في بلاستيك الدفيئات والحديد وتلف المحاصيل".

رغم كل الاحتياطات التي اتخذتها حسين من إشعال النار والري، إلا أن الانجماد كان قويا جدا بحسب ما تقول. وتضيف" إن المزارع هو المتضرر الأول من الصقيع، يليه المستهلك الذي سيعاني فيما بعد من ارتفاع الأسعار بالخضراوات نتيجة شحها.

 تضرب المزارعة هدى عبد الله كفًا بكف، وهي تتفقد محاصيلها صباح اليوم،  تقول بحسرة" "لقد خسرنا الموسم الزراعي وذهب تعبنا هدرا بليلة واحدة" مشيرة إلى أن هذه الموجة من الصقيع أشد من الموجات التي سبقتها في الأعوام الماضية.

تزرع عبد الله ثلاثة دونمات من البيوت البلاستيكية بمحاصيل مختلفة، إلى أن البدء بموسم  زراعي جديد يحتاج إلى مدخلات انتاج مرتفعة ستضاف إلى خسائرها من موجة الصقيع والرياح الشديدة.

يقول رئيس جمعية طمون للزراعات المحمية محمد بشارات:" إن موجة الصقيع هذه أدت إلى خسائر فادحة بالقطاع الزراعي بأكمله، تقدر بالملايين، فجميع محاصيل المنطقة قد ضربت بسبب الصقيع". ويدعو بشارات المسؤولين للوقوف إلى جانب المزارع الفلسطيني الذي هو رافعة اقتصاد فلسطين، للخروج بأقل الأضرار الممكنة التي لحقت به نتيجة موجة الصقيع، وعدم تركه يواجه هذه الأضرار وحده".

يطالب بشارات، بتفعيل صندوق الكوارث الطبيعية للمزارعين الذي اقره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لدعم القطاع الزراعي والمزارعين، وخاصة صغار المزارعين الذين يعتمدون على القطاع الزراعي فقط كمصدر رزق لهم.

كانت هناك مبادرات لمزارعين من محافظة طوباس، بتوسيع رقعة الأراضي الزراعية والتوجه إلى زراعة سهل البقيعة في طمون والمهدد بالمصادرة.

يحذر بشارات، من أن ترك المزارع البسيط في مواجهة خسائره منفردا سيؤدي إلى إفراغ المنطقة من الزراعة ومصادرة الأراضي من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

تزرع بلدة طمون التي تقع في محافظة طوباس ما يقارب الألفين دونم من البيوت البلاستيكية، وتم زراعة ما يقارب أل خمسة ألاف دونم من سهل البقيعة.

يقول وزير الزراعة الأسبق وليد عساف:" إن المزارع هو من سيدفع الثمن من هذه الموجة التي اجتاحت المنطقة، وخاصة إذا لم يتم تعويضه".

يضيف عساف على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك": "في هذه الحالة سترتفع أسعار الخضار، لعدم توفر المحاصيل الزراعية الكافية في السوق، نتيجة الصقيع او الرياح او السيول التي دمرت هذه المحاصيل الزراعية".

يأمل رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية بأن يقوم صندوق التأمينات الزراعية ودرء المخاطر، المُشكل بمرسوم رئاسي، بخطوات ايجابية ضمن صلاحياته المنصوص عليها، وتعويض المزارعين وإسنادهم.

يقول هنية: "إن مواسم ارتفاع الاسعار غير قائمة في فلسطين، فهي حالة دائمة ملازمة للمستهلك، فتارة يقولون ستنخفض الاسعار بمجرد الانتقال من زراعة الجبل إلى زراعة الغور، وبعد ذلك ترتفع للصقيع، ثم العرض والطلب يؤثر على الاسعار".

يضيف: "في فلسطين لا نسمع عن انخفاض عالمي يؤدي لانخفاض محلي، والشعار الدائم نحن نستورد التضخم".

يؤكد هنية على وجوب ضبط السوق بغض النظر عن الاوضاع التي تمر بها المنطقة وبالتالي حماية الأمن الغذائي وضبط الأسواق".

هذه الموجة التي ضربت المنطقة بددت أحلام المزارعات اللواتي كن يبنين الآمال على تحقيق النجاح والربح لهذا الموسم، فمن نجى من موجة الرياح الشديدة او من السيول، لم تنجو مزروعاته من موجة الصقيع التي اجتاحت المنطقة.

كاريكاتـــــير