غزة- خاص نوى-إسلام الأسطل
أحلامه تجاوزت سنوات عمره الخمسة عشر، كما لوحاته التي تبشر بفنان مبدع ، هو الطفل المعجزة كما اسماه الفنان الدكتور جمال بدوان ، يطمح لأن يدخل موسوعة غينيتس للأرقام القياسية، ويفكر جديا في الطريقة التي تؤهله لذلك، كما يتمنى أن يصل للعالمية وان تجد رسوماته صدىً يليق بإبداعه.
اكتشف الطفل سليمان شاهين من خان يونس جنوب قطاع غزة، موهبته في الرسم بالصدفة، وخاصة رسم الشخصيات بالفحم "البورتريه " يقول لـ نوى :" امي أول من لاحظ موهبتي، وبدأت بتشجيعي على مواصلة رسمي، وتطوير ذاتي و لا تكف على دعمي ومساندتي، ويضيف:" خلال العامين الماضيين طورت من استخدام أدوات متنوعة في الرسم منها: الفحم والزيت "والقواش "التي تعتبر من الادوات الصعبة من حيث الدمج وتداخل الألوان.
يقضي سليمان وقته في تطوير موهبته وصقلها عبر البحث على شبكة الانترنت، يقول:" أوزع وقتي بين الاهتمام بدراستي وبين تطوير موهبتي من خلال الانترنت واليوتيوب ، ويؤكد سليمان ان موهبته وقدرته على تطويع ادوات الرسم تطورت بشكل ملحوظ خلال فترة وجيزة.
لم يجد سليمان دعما مؤسساتيا، إلا الدعم الأسري، المتمثل بالمتابعة والتشجيع المتواصل والحث على المواصلة ، وتوفير الادوات والمعدات اللازمة وفق ما تسمح به إمكانيات الأسرة.
والدة سليمان عبرت عن حزنها من تجاهل الجهات المعنية لموهبته، وقالت لـ نوى" غزة مقبرة للمواهب " وأضافت" رغم أن موهبة سليمان بارزة، ويشهد القاصي والداني عليها، إلا انه لم يجد من يتبناه بشكل يدفع به نحو الاحتراف في الفن التشكيلي، من خلال الدراسة المتعمقة، وتابعت:" اعمل ووالده بكل قوتنا لدعمه والوصول به الى المكان الذي يطمح إليه، وتستدرك قائلة" ولكن الإمكانيات أحيانا تقف عائقا في ظل الحصار المتواصل على القطاع، فالكثير من الأدوات غير موجودة، وان وجدت فهي غالية الثمن، وتعمل أم سليمان على اقتصاص جزء من مصروف البيت لصالح احتياجات سليمان من لوحات جاهزة، وقماش وألوان، فيما يقوم سليمان بتخصيص مصروفه الشخصي لشراء ما ينقصه من ادوات للرسم . ويقول :" يمكنني ان احرم نفسي من أي شيء عدا الرسم ، ويضيف بدأت ارسم لوحات بورتريه بمقابل بسيط في محاولة للتخفيف عن كاهل اسرتي .
تقول أم سليمان:" من أشد الأوقات صعوبة على سليمان العدوان على غزة ، مشاعر خوف ، احداث متلاحقة ورغبة شديدة بالتفريغ، وصعوبة الحصول على المواد، ولفتت أن سليمان كان يمضي كل وقته في رسم لوحات تحمل رائحة الموت، وتتابع أن التحدي الأكبر الذي كان يواجه سليمان هو مواصلة الرسم في وقت كان الموت يحيط بنا من كل جانب.
ويطمح سليمان لمواصلة تعليمه الجامعي في مجال الفنون الجميلة، والاشتراك في برنامج المسابقات الشهير (Arab got talent )، يقول الفتى الهادئ :" شاركت في مسابقات مدرسية، ومسابقة في الجامعة الإسلامية للرسم امام الجمهور في وقت قياسي، ونجحت، ويتابع لـ نوى:" حققت لي هذه التجربة مزيدا من الثقة بقدراتي وكسرت الحاجز بيني وبين الجمهور، وأصبحت أكثر قدرة على الرسم بسرعة، وأسعى لتطوير هذه المهارة" .
سليمان استعاض عن عدم توفر كل المواد اللازمة ببدائل ساعدته في التشخيص بدقة متناهية، ففي بوتريه الرئيس الراحل ياسر عرفات، لم يجد سليمان في الاسواق اللون الابيض لتلوين الشعر الابيض في لحية الرئيس الراحل فاستبدل اللون بمادة " مزيل الحبر "
سليمان موهبة واعدة، يتطلع أن يمتلك معرض دائم، ومرسم خاص يمارس فيه هوايته، ويخشى أن تبقى لوحاته وأحلامه حبيسة الواقع، أحلام مشروعة، لكنها بعيدة المنال في ظل التجاهل للمواهب في شتى المجالات.
























