غزة-خاص نوى- نيللي المصري
تأهل "الفدائي" الفلسطيني إلى بطولة أمم آسيا في استراليا لأول مرة في تاريخه، بعد حصوله على بطولة كأس التحدي، أحيا لدى الفلسطينيين حلمًا قديمًا، وهو مشاركة المنتخب الفلسطيني لكرة القدم في تصفيات كأس العالم عام 1934 كأول منتخب عربي آسيوي.
استحق "الفدائي" عن جدارة التتويج بالتأهل لاستراليا، بالرغم من محاولات الاحتلال الإسرائيلي لإعاقة الرياضة والرياضيين من اجل طمس الهوية الرياضية الفلسطينية.
يسجل هذا الانجاز كأبرز ما يميز العام 2014، فالظروف السياسية وعراقيل الاحتلال كانت دائمًا تحول دون اخذ دور حقيقي لمنتخبنا الوطني في المنافسات الآسيوية، لذا غاب عن العديد من المشاركات قبل العام 2006، حتى بقي تصنيف الوطني الفلسطيني متأخًرا، عن شقيقاته المنتخبات العربية، إلا أنه يعتبر المنتخب العربي الوحيد الذي يشارك في كأس التحدي ولم يسبق لأي منتخب عربي آخر أن شارك فيه.
على أثر ذلك، فاز المنتخب الفلسطيني لكرة القدم بلقب أفضل منتخب في قارة آسيا للعام 2014، وذلك خلال توزيع جوائز الاتحاد الآسيوي للعام الجاري، بعد حصوله على لقب بطولة كأس التحدي 2014 بقيادة المدرب جمال محمود وتأهله إلى نهائيات كأس أمم آسيا 2015 بأستراليا، وبذلك استطاع تعزيز موقعه على الخارطة الرياضية الدولية.
فرحة لم تدوم
على الرغم من الانجازات السابقة للفدائي الفلسطيني، إلا أن الفرحة الفلسطينية لم تدم طويلا ليفاجئ الاحتلال غزة بعدوان شرس الأكثر وجعا وألما في يونيو من العام الماضي نال كافة قطاعات الحياة بما فيها الحركة الرياضية .
يُحرِم الميثاق الاولمبي الدولي التعرض للرياضيين ومؤسساتهم إلا أن الاعتداء كان من أبشع صوره، وبحسب إحصائية رسمية صادرة عن اتحاد كرة القدم الفلسطيني واللجنة الأولمبية الفلسطينية بأن الحركة الرياضية قدمت 28 شهيداً، منهم 26 شهيداً من المحافظات الجنوبية، وشهيدان من المحافظات الشمالية، غالبية الشهداء من ممارسي لعبة كرة القدم (16 لاعباً)، وإصابة 10 رياضيين، بإصابات مختلفة، أبرزها كانت للاعب التفاح والدرج محمد أبو البيض الذي بترت ساقه اليمنى جراء استهدافه المباشر.
طالت الاعتداءات الإسرائيلية عشرات المنشآت الرياضية، تم رصد استهداف 30 منشأة رياضية تعرضت للتدمير ما بين "كلي أو جزئي". أبرزها مقر اتحاد الكرة في بيت لاهيا، ولحق التدمير بمنازل الرياضيين، في منطقتي بيت حانون شمال قطاع غزة، وحي الشجاعية شرق غزة.
منحة الرئيس
يرى إبراهيم أبو سليم نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن منحة الرئيس محمود عباس إلى الأندية الغزية والتي يقدر عددها ب(56) ناديا حيث حصلت أندية الدرجة الممتازة على حوالي 25 ألف دولار, والأولى 15 ألف, و4 آلاف للثانية, و2500 للثالثة منح الأندية الأمل في استمرار الأنشطة الرياضية والتي تأتي بعد عدوان شرس شل كافة مناحي الحياة.
شكاوي دولية
العالم بأسره يدرك ما تتعرض له الرياضة الفلسطينية من حصار، واعتقال للاعبين، وإعاقة سفر المنتخبات والكثير من ذلك، ولذلك تقدم اتحاد القدم الفلسطيني بشكوى إلى الاتحاد الدولي "فيفا" وعلى أثرها قدم جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد ونائبه الأمير علي بن الحسين إلى مدينة رام الله بالضفة الغربية مطلع العام2014 للاجتماع مع الرئيس محمود عباس ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب، لمناقشة أوضاع كرة القدم الفلسطينية والصعوبات التي تواجهها.
تواصل الانتهاكات
لا تزال إسرائيل تمارس سياستها المتغطرسة تجاه الرياضة الفلسطينية، وقامت في الرابع والعشرين من نوفمبر من العام الماضي باقتحام مقر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم والواقع في ضاحية "الرام" بشمال القدس المحتلة، وقامت بعمليات تفتيش واسعة داخل مقر الاتحاد دون أسباب معلومة.
اجتماع تاريخي
على اثر هذا الاقتحام واستمرار للانتهاكات الإسرائيلية تم عقد اجتماع عاجل بين الأمير طلال بن بدر رئيس المجلس العربي الرياضي واللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مع السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم والذي شهد تسليم بلاتر، ملفاً متكاملاً عن الانتهاكات الإسرائيلية بحق الرياضة الفلسطينية.
فيما يؤكد الشيخ سلمان بن إبراهيم رئيس الاتحاد الآسيوي التزامه بالتصدي للممارسات الإسرائيلية غير القانونية التي تعاني منها كرة القدم الفلسطينية مضيفا أنه يتوقع صدور إجراءات في العام الجديد بعد محادثات مع سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي (الفيفا) أول أمس.
اهتمام دولي
تحظى الرياضية الفلسطينية بدعم دولي كبير بعد الجهود التي يبذلها جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم،
ومن المقرر أن يصل إلى غزة منتصف الأسبوع المقبل وفد من الاتحاد الدولي لكرة القدم" الفيفا" للاطلاع عن كثب على المنشآت الرياضية والإعلان عن بناء عدة ملاعب في القطاع،
في هذا الصدد يقول أبو سليم:" بجود حثيثة من اتحاد القدم الفلسطيني وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم على إنشاء عشرين ملعبا صناعيا مساحة كل ملعب 2دونم وهذه هي بداية التعاون لأول مرة مع الفيفا، مع الأخذ بعين الاعتبار تطوير البنية التحتية وترميم ما دمره الاحتلال،
من جانب أخر اعتبر أن الحراك الدولي والعربي لدعم الرياضة الفلسطينية سوف ينعكس ايجابا على اعتبار أن الفترة السابقة كانت فترة حصار طويل وإعاقة عملية التطوير الرياضي.
اهتمام غير مسبوق
يرى الإعلامي مصطفى صيام أن الرياضة الفلسطينية شكلت حالة اهتمام غير مسبوق من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم والذي جاء ترسيخ لجهود كبيرة التي يبذلها اتحاد القدم الفلسطيني من خلال تفعيل ملف الرياضة على طاولة الفيفا، مشيرًا إلى أن فلسطين أصبحت حاضرة في كل المحطات الدولية لاسيما وأنها أمام تحدي كبير في ظل المعيقات التي تفرضها دولة الاحتلال الإسرائيلي،
يقول" أن مشاركة المنتخب الوطني لأول مرة في تاريخه في بطولة أمم أسيا في استراليا في يناير المقبل سوف تفتح آفاقا كبيرة أمامه على صعيد المشاركات القادمة ولا سيما وان المنتخب تنتظره استحقاقات كبيرة في المستقبل ومطلوب المحافظة على هذا الانجاز.
























