رام الله –خاص نوى-محمد السمهوري
سبّب البيان المنسوب إلى تنظيم «داعش» في قطاع غزة أخيراً حالة من الخوف والإرباك لدى الكثير من المثقفين والكتاب، خاصة الذين تضمنهم البيان واتهمهم بأنهم تطاولوا على الإسلام ومسّوا بالذات الإلهية والعقيدة الإسلامية. ومنح البيان الذي تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي شعراء وكتاباً معينين فترة ثلاثة أيام للعودة عن «ردتهم وفسقهم والدخول في الدين الإسلامي»، مهدداً بتطبيق حد الردة بحق كل مرتد.
غير أن «داعش» ما لبث أن أصدر بياناً ينفي فيه ما سبق نشره باسم التنظيم، ما أربك الحالة السياسية والثقافية في قطاع غزة. هكذا اختتمت السنة في الساحة الثقافية والفنية الفلسطينية في حال من القلق والاستياء. فكأن الفلسطينيين لم تكفِهم جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحقهم، ولا العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، بل زاد وضعهم قلقاً خروج بيان إرهابي تكفيري من «داعش/ إمارة غزة».
عام 2014 بكل تجلياته وهواجسه مثّل ذروة الأحداث السياسية والثقافية في فلسطين، فالعدوان الإسرائيلي الأخير على غزة سبب للفلسطينيين ألماً وإحباطاً، وأحدث شرخاً كبيراً بين المثقفين والفنانين في بعض الأحيان، بسبب طغيان الموقف السياسي على حساب الثقافي والإنساني. وكانت ساحات التواصل الاجتماعي كفيلة بأن تسجل تلك الخلافات والفرقة بين النخب الثقافية والفنية.
في المقابل، سجل الفن الفلسطيني هذا العام محطات إيجابية محددة، مع نشاطات ومعارض أقامتها بعض المؤسسات الثقافية والفنية ما بين رام الله وغزة، وكان أبرزها النسخة الثانية من مهرجان قلنديا الدولي، بمشاركة 100 فنان فلسطيني وأجنبي، والذي نظمت فعالياته في أنحاء مختلفة من فلسطين، بما فيها القدس وحيفا ورام الله وغزة والخليل. وجاء برنامج هذه التظاهرة الفنية الدولية في مجال الفنون البصرية المعاصرة، تحت شعار «الأرشيفات حياة ومشاركة»، واشتمل على سلسلة من المعارض والعروض الأدائية والأعمال التركيبية ومقاربات مفاهيمية وأعمال فيديو، وندوات وحوارات مع متحدثين محليين ودوليين، وجولات ميدانية تسلط الضوء على القيم الجمالية لمعالم معمارية ومكانية في فلسطين.
واحتفت عمّان أخيراً بأعمال أكثر من 40 فناناً وفنانة تحت عنوان «حياتنا هنا في غزة»، وكأن معرض الفنانين الغربيين كان هدفه عكس الصورة الجمالية للقطاع وتنوعه الفني والثقافي من خلال أعمال صيغت بأساليب فنية منها ما هو معاصر ومنها ما اعتمد على اللوحة المسندية، وقدمت صورة تتحدى فيها الأفكار المسبقة والتقليدية عن غزة وما تعاني، ووجّهت إلى المتلقي رسالة مفادها أن غزة من حقها أن تعيش بسلام بعيداً عن الحصار والإغلاق والمنع.
رسالة فناني فلسطين هذا العام جاءت احتفالية في أكثر من ميدان عربي وعالمي، وحصل كثر منهم على جوائز وتكريمات، وأقيمت لهم جلسات للتحدث عن أفكارهم في أكثر من عاصمة عالمية، استطاعوا من خلال منابرها أن يتصدوا للاحتلال الإسرائيلي أفضل مما فعله المشتغلون في العمل السياسي، فهم من يوحد الشعب ويقدمه أفضل تقديم، في الموسيقى والفن التشكيلي والمسرح والسينما وغيرها من الفنون الأدائية والتعبيرية الحديثة والمعاصرة.
ما تفرقه السياسة يجمعه الفن والثقافة هنا في فلسطين، وقد أدت الفرق الفنية ذات الطابع الشعبي دوراً مهماً من خلال الحفلات التي أحيتها في عواصم عربية وعالمية. وكذلك فعلت الفرق الموسيقية ذات الطابع الأوركسترالي، والتي عكست صورة حضارية لما وصل إليه الفنان الفلسطيني. وقد خصص ريع معظم الحفلات لدعم أهل غزة ومساعدتهم في الصمود والخروج من المعاناة.
واستضافت رام الله نشاطات سينمائية وعروض أفلام قصيرة، فيما أقيم في غزة مهرجان للأفلام القصيرة تحكي معاناة المرأة نتيجة العدوان الإسرائيلي وظروف الحياة الصعبة والحصار المفروض من كل الجهات.
عن "الحياة" اللندنية
























