غزة-خاص نوي- ابتسام مهدي
"الأجواء غير مهيأة لكننا سنحتفل بالعيد لننسى آلام الحرب"، بهذه الكلمات اختصرت أم الياس الصايغ الصعاب التي تواجه مسيحيي قطاع غزة للاحتفال بأعياد الميلاد.
وأضافت الصايغ، 32 عاما، لـ"نوي":"الأجواء غير مهيأة للاحتفال بالأعيادلأنها تتزامن مع توتر كبير وذكري حرب عشناها قبل عدة شهور, تركت في قلوبنا الكثير من الآلام التي لا تنسى،فمازلت أتذكر فصف منزل جيراننا على رؤوسهم واستشهاد العائلة, كذلك استشهاد اصدقاء زوجي وتأثره بفقدانهم " .
بينت الصايغ أن احتفالاتهم ستقتصر على الطقوس الدينية والصلوات في الكنيسة وتبادل الزيارات بين الأقارب والأصدقاء فقط, وتتمنى أن تسمح إسرائيل لها ولزوجها بالذهاب لبيت لحم والاحتفال مع المسيحيين هناك, فلن أخرج بدون زوجي للاحتفال.
وفي الوقت التي لاتزال تشهد الأراضي الفلسطينية، (مسلمين ومسيحيين) توترا وأوضاعاً متردية على كافة الأصعدة, خاصة ان للمسيحين في غزة وضع خاص فقد قتلت الحرب الاخيرة (شنّتها إسرائيل على قطاع غزة يوم 8 يوليو 2014، وحتى 26 أغسطس من العام الجاري لمدة 51 يومًا) كل معالم الفرحة وطقوسها, عدد كبير منهم أيضا يعاني من وضع اقتصادي سيء مثل باقي سكان القطاع .
ويعيش في قطاع غزة 3500 مسيحي من أصل مليون و700 نسمة يسكنون القطاع, وغالبية مسيحيي غزة من الأرثوذكس الشرقيين، وتشكل طائفة اللاتين 15 بالمئة منهم, وتوجد في غزة ثلاث كنائس، اصيبت بأضرار جراء القصف الإسرائيلي خلال الحرب الاخيرة.
ولا يستطيع سوى عدد قليل من العائلات المسيحية إضاءة شجرة الميلاد, أو حتى الحصول عليها فانقطاع الكهرباء المستمر يحرمهم من أضاءتها, لكن عائلة الصايغ زينت شجرة صغيرة في المنزل فهي لا تريد حرمان أطفالها من أجواء الفرحة.
وأضافت الصايغ:"نحاول إدخال القليل من البهجة على الأطفال، لكي ينسوا الألم والخوف الذي لا يزال يسيطر عليهم منذ العدوان الاخير, كما نجتمع مع أكثر من عائلة مسيحية ونحتفل, ويوجد أسر مسلمة تشاركنا أيضا الأعياد فهي ترتبط معنا بعلاقات اجتماعية كبيرة ".
بينما يذكر رامي ترزي، 23 عامًا، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمنعه من الوصول للاحتفال في كنيسة المهد ببيت لحم، وتسمح لأعداد محدودة منهم بالعبور عبر معبر بيت حانون "إيرز"، وفق معايير صعبة تحرمهم بذلك من أداء طقوسنا الدينية والاستمتاع بالعيد في مهد المسيح.
وتابع حديثه:" أن معالم عيد الميلاد في غزة تتركز في بعض الطقوس الدينية في الكنيسة، رغم محاولات العائلات المسيحية من الفرحة وإدخال السرور على أبنائها الصغار، لإشعارهم بأجواء العيد السعيد، منوها إلى أنه يعيش في أجواء طبيعية مع المسلمين في غزة، ويحتفظ بعلاقات جيدة مع كثير منهم.
أكد ترزي (لنوى) أن أكثر ما ينغص عيد الميلاد في كل عام هو حرمان المسيحيين في غزة من الوصول إلى بيت لحم، بالإضافة للحروب المتكررة وفقدان الأحبة، ويذكر أنالاحتفالات الكبيرة التي يشارك فيها الناس من كل الدنيا، بينما نحن أصحاب البلاد الأصليين نحرم من الوصول إليها بفعل الاحتلال".
وبين ترزي كلي أمل في الذهاب إلى بيت لحم هذه المرة لأصلى قرب مغارة السلام, وأضاف: "الصلاة هناك في بيت لحم تعني لي ولغيري الكثير، لذلك فأنا حزين لعدم مقدرتي على القيام بذلك فعمري أقل من المسموح به وفق المعاير الإسرائيلية".
ومن جانبه يجد راعي طائفة اللاتين في قطاع غزة " الأب مانويل مسلم " أن العيد يأتي هذا العام دون توفر اي مقومات للعيد، فلا فرحة حقيقية ولا احتفالات سعيدة،ولا هدايا بسبب الحصار وصعوبة الوضع الاقتصادي لدى العائلات المسيحية والمسلمة كونها تشاركنا الاحتفال ".
وأكد تقديم مئات المسيحيين في غزة للحصول على تصاريح للذهاب الى مدينة بيت لحم، ولكن لا جواب حتى الآن من اسرائيل، ونوه أن المشكلة تكمنإذا تم منح البعض تصاريح فخلال الأعوام الماضية كانوا يمنحواالأب دون الأم أو دون الأولاد, مع مشقة كبيرة في الوصول لبيت لحم والانتظار الطويلة على معبر أيرز.
ويستعيض بعض القيادات المسيحية عن منع مسيحيي القطاع من الوصول إلى بيت لحم بزيارة غزة والاحتفال مع مسيحييها بالعيد كما هو الحال مع البطريرك فؤاد الطوال بطريرك اللاتين في القدس الذي زار غزة وأحيا القداس أكثر من مرة .
وقال لنوى: "من حق الجميع الحرية والتنقل لأداء الطقوس الدينية من غير أي عوائق مسلمين كانوا أو مسيحيين", مشيرا أنه في عيد الميلاد أفضل هدية لنا كانت المصالحة الشعبية، لكي نعطي أجمل صورة لمحبتنا والمصالحة كاملة التي ينظر إليها الجميع، رسالتنا في عيد العيد هي رسالة كل عام: المحبة والسلام.
ويحرم للسنه العاشرة إلياس الجلدة أحد المسيحيين البارزين في قطاع غزة من زيارة بيت لحم والمشاركة في احتفالات أعياد الميلاد إلا مرة واحدة، هذا تحت حجج أمنية لا مبرر لها، "أنا مرفوض أمنيا وفق إسرائيل".
وبين "الجلدة " ان إسرائيل تحاول من خلال السماح لعدد قليل بالخروج من غزة باتجاه بيت لحم، هو إعطاء صورة إنسانية عنها، لكن على أرض الواقع، فإنها تعقد الأمور وتحرمنا من حقنا في أداء الشعائر الدينية.
وأضاف :" إسرائيل تحاول من خلال السماح لعدد قليل بالخروج من غزة باتجاه بيت لحم، لإعطاء صورة إنسانية جيده عنها، لكن على أرض الواقع، فإنها تعقد الأمور وتحرمنا من حقنا في أداء الشعائر الدينية, فهي تحرم جميع الأديان من الاستمتاع في العبادة وفرجت أعيادهم " .
وبدأت المحلات المختلفة في النهوض بالمعدات والأشياء الجديدة استعدادا لتزيين محلهم التجاري بعيد الميلاد خلال البدء بالاحتفالات والتحضير للمناسبة المسيحية الأشهر في الأراضي الفلسطينية في مثل هذا الوقت.
و تعد المقتنيات والأشياء القابلة للابتياع مثل "بابا نويل" و"شجرة الميلاد" أهم وسائل التحضير والتزين بها من قبل المحال التجارية وحتى المنازل المسيحية في قطاع غزة.
وبدا جليا للعيان مشاهد الاستعداد من خلال الأشجار الخضراء المزينة بالنجمات الذهبية، وعروض ثياب سانتا كروز ولحيته البيضاء وبعض الدمى لغزلان افتراضية يشدوها نحو السماء في مشهد تكرر كثيرا أمام الشاشات, في دعوات للمسيحين بالاحتفال والفرحة في أعيادهم.
وغادر قطاع غزة، أمس الاول، قرابة 500 فلسطيني من الطائفة المسيحية، حصلوا على تصاريح من سلطات الاحتلال الإسرائيلية، تسمح لهم بدخول مدينة بيت لحم، عبر معبر بيت حانون (إيريز)، للاحتفال بأعياد الميلاد.
























