غزة-خاص نوى-منى حجازي
"عشان فلسطين" كان أحد المشاريع الذي أطلقه المركز الإعلامي الشبابي بتمويل من مؤسسة أمان الماليزية، لإنتاج أفلام وثائقية تحاكي الحال الفلسطيني بنظرة شبابية، لم يغب عنها الدور "النسوي" كمحور أساسي للحكاية أو كجزء من عملية الإعداد والإخراج والتمثيل.
الشابة روان أبو أسد وشريكاتها، فزن بالمرتبة الأولى في المسابقة، التي أعلنها المركز، عن تأثير ذلك فيها تقول" مشاركتي أكسبتني قوة وجرأة ودافع قوي للاستمرار، عملت على إخراج فيلم "على الحدود" يتناول الفيلم العمق الإنساني بتركيزه على فئة من المجتمع، لم تطرح في السينما أو الإعلام، وهي فئة العائلات المقيمة على الحدود، حيث ساهمت المرأة فيه كأم وابنه كجزء مهم في محاور الفيلم، نحاول من خلال حضورها ابراز معاناتها وأهم المشكلات التي تواجهها".
وترى روان عمل المرأة في مجال صناعة الأفلام يشكل تحديا لها ومحاربة لثقافة "العيب" التي تحد من حرية المرأة وتختار لها عمل محدد، وتتابع" أرفض فكرة أن عمل المرأة يجب أن يقتصر على وظائف معينة كمعلمة أو ممرضة, وتجرم من تدخل معترك العمل الاعلامي أو السينمائي أو الفني بشكل عام، أي عمل تقوم به المرأة يعبر عن القضية الفلسطينية بشرف ويجعلها في الصدارة ويرجع لها قيمتها من التهميش".
فيما توافقها الرأي زميلتها نسرين الخطيب مساعد المخرج في الفيلم ذاته وتقول: "المرأة إنسان، لها قدراتها وطاقاتها الإبداعية التي يحق لها أن توظِفها في حياتها المهنية طالما كانت تراعي حدوداً أخلاقيةً معينة، ومجال صناعة الأفلام الوثائقية هو أحد المجالات الكثيرة الذي قد تبدع فيه المرأة سواء في كتابة السيناريو أو الإخراج أو المونتاج أو أي محورٍ آخر، ومن خلاله تستطيع محاكاة وضعها وإيصال صوتها للعالم".
وتتابع: "لتقوية بنية الفن كان ﻻ بد من مشاركتها من خلال ما تضيفه المرأة من أفكار مختلفة إبداعية ومن نقاطٍ مهمة في إبراز القضية قد يغفل عنها الكثير، وما تربيتها للأجيال وقوة تحملها وصبرها وإدارتها الناجحة لشؤون حياتها وتفوقها في مجالات حياتها العلمية والعملية إلا دليلاً على ضرورة تواجدها في عالمِ الفنِّ الذي أضحى من أهم الوسائل لنقل الصورة وإيصال الصوت للعالم الخارجي".
معيقات وتحديات
ثقافة العيب" أكثر ما انتقدته روان و نسرين كأحد المعيقات المجتمعية،مؤكدتان أن لا "عيب" في عملٍ أهدافه واضحة ويفيد القضية -كصناعة الأفلام الوثائقية- وتوظف طاقات الفتاة الإبداعية وتحقق لها النجاح وتثبت مكانتها المرموقة في المجتمع طالما لم يسيء للأخلاق".
غدو ماضي كمصورة تقول من أكثر المعيقات التي تواجهها، تتمثل في تعارض طاقات المرأة الجسدية مع الجهد المبذول لصناعة الأفلام، موضحة "فعلى سبيل المثال قد تضطر الفتاة لتأجيل متابعتها لصناعة الفيلم إن استمر العمل لساعات الليل، فالوقت هنا يمثل عاملاً طبيعياً معيقاً لعملها ولا تستطيع التغاضي عنه، وأيضاً قد تتطلب صناعة الأفلام جهداً جسدياً ليس بالقليل من المرأة عند تنقلها من مكانٍ لآخر ذهاباً وإياباً، إلى جانب عدم وجود اهتمام من الجهات المعنية بتطوير المرأة ودعم مواهبها، لكن بشكلٍ عام تبقى الفتاة المثابِرة والناجحة قادرة على التعامل بحكمة وصبر مع هذه المعيقات بشكلٍ لا يؤثر على إنتاجية عملها وجودته".
فيما تشجع رحاب دلول إحدى المشاركات في المشروع عمل المرأة بالمجال السينمائي، وتعده ضرورة ملحة في ظل التطورات الحاصلة على صعيد القضية الفلسطينية، معللة ذلك بقولها "إن المرأة أكثر إحساسا ودقة بالعمل، وهذا لا يلغي دور الرجل ولكن المرأة أدق بتفكيرها وتقدم العمل بشكل مميز ولافت للنظر فهي مبدعة بأفكارها،
وشاركت رحاب في " فيلم حلمي نور" وهو فيلم درامي قصير صامت يتحدث عن فنتازيا طفولية وعن أزمة الكهرباء التي يعاني منها القطاع والتي تعتبر من أبسط الحقوق التي من حقنا الحصول عليها، فأصبحت من الأحلام التي نبحث عنها ومن خلال هذه الطفلة تبدأ برسم حل لأزمة الكهرباء بأحلامها البريئة لعلها تجد الحل يوما".
وتعبر رحاب عن سعادتها بخوض التجربة ضمن مشروع "عشان فلسطين"، موضحة أن تجربتها مليئة بالفائدة وفتحت لها أفاق جديدة لمستقبلها المهني، تضيف" حاليا سوف أباشر بعمل جديد لي وهو فيلم وثائقي يتحدث عن ذوي الاحتياجات الخاصة لتسليط الضوء على معاناتهم وانجازاتهم".
يشيد محمد شبير منسق مشروع "عشان فلسطين" بالدور التي أدته المشاركات بالمشروع ميدانياً ولوجستيًا، يقول "شاركت الفتاة بكل شيء من كتابة السيناريو وإخراجه والتصوير والمونتاج والتمثيل بالإضافة إلى قدرتها على إدارة ميدان العمل بكل قوة، فأبدعن وأبرزن جوانب جديدة تﻻمس الواقع بشكل واضح وحساس".
ونوه شبير إلى أن المشروع كان هدفه الأساس تمكين الشباب من كﻻ الجنسين وتفعيل اﻻعﻻم الشبابي، والعمل ضمن فريق، وتنمية مهاراتهم من خﻻل مناصرة الحقوق ودعم القضية الفلسطينية وفضح جرائم اﻻحتلال عن طريق الأفلام السينمائية توصل ما يعجز عن إيصاله وسائل اﻻعلام الأخرى، إلى جانب تمكينها اقتصاديا".
مؤكداً على مواصلة المركز الشبابي المشرف على المشروع على دعمه للشباب ومساندة أعمالهم والمساهمة بنشرها.
























