شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026م07:19 بتوقيت القدس

بيع الطيور مصدر دخل نساء فقيرات وسط غزة

16 ديسمبر 2014 - 12:46
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-خاص نوى- وفاء أبو خصيوان

تجلس أم إبراهيم في العقد الخامس من عمرها، على كرس حديدي، واضعةً أمامها أقفاص تضم طيور متنوعة: كالبط والأرانب والزغاليل والبيض البلدي، متأملة أن تبيع ما بحوزتها، خاصة في فترة تلقي الموظفين رواتبهم.

توزع أم إبراهيم نظراتها يمينًا ويسارًا على حركة المتسوّقين، الذين يسألون عن أسعار الطيور، يزمون شفاههم، ثم يذهبون دون شراء، تقول" ترتفع أسعار الطيور في فصل الشتاء البارد، وصل سعر زوج الزغاليل 50 شيكل، والأرنب الواحد 60 شيكل، والبيض البلدي الواحدة بـ 2 شيكل، بسبب قلة الدجاج في ظل هذا الوضع من سيشتري؟ تسألني مستنكرةً". وتضيف "من الصبح ما بعت شيء، الزباين بسألوا وبمشوا، مش عارفة كيف راح ادبر لأولادي حاجاتهم".

أم إبراهيم، تعيش في دير البلح وسط قطاع غزة، وأم لـ 4 اولاد و5 بنات تقول:" من 20 سنة، أعمل في السوق في بيع مختلف أنواع الطيور، أحيانًا بيساعدني زوجي بالسوق بس حسب مزاجه، والله ما كانت حيلتنا الخبزة، وكان وضعنا تحت الصفر، ربيت دجاج وبط في الدار، وصرت أروح على السوق وأبيعهن، اطلع من الفجر على كاره حمار، في السقعة والبرد والحر والمرض عشان اطعم أولادي وأسد حاجتهم".

تجاورها في سوق الثلاثاء الأسبوعي للمدينة، أم محمد، 50 عاما، تجلس تحت أشعة الشمس متوسطة الحرارة، وهي بائعة طيور منذ 20 عامًا أيضا، وتعيل أسرة كبيرة العدد، تقول" الوضع العام، بعد العدوان الأخير على غزة اثر بشكل كبير على حركة البيع". تعبي ومعاناتي في السوق من اجل الحصول على 10 شواقل في اليوم، وفي بعض الأوقات لا نحصل عليها، فأعود لعائلتي بطيوري دون بيعها".

أم محمد  تعاني من غضروف في ظهرها بسبب تعبها في السوق، ومشقتها في البيت وتربية الأبناء، ومرضها بالغدة الدرقية بسبب تعرضها لحرارة الشمس الشديدة لساعات طوال، إلا أنها تذهب للسوق لتؤمن دخل لعائلتها التي تعتمد عليها بشكل كبير.

حال السوق في تعامله مع حاجة النساء سيئة بحسب ما تقول أم محمد" البلدية لا تعترف بنا، تخصص لنا مكان للبيع في أخر الأسواق، ما يجعل حظوظنا في البيع أقل، لعدم مقدرتنا على دفع أُجرة البسطة كالتجار الآخرين بائعي الطيور، وتضيف:" غير فساد ضمير البعض الذين يسرقون الطيور فأشتريها دون علم، بهدف بيعه مرة أخرى والربح فيه، ولكن بعد دقائق معدودة يتبين أنه مسروق، فيأتي صاحب الطير الأصلي ويتعرف عليه ويأخذه عن طريق الشرطة، مما يؤدي إلى خسارة البائعة لعدم معرفتها بالشخص الذي باعها".

وترتفع نسـبة الفقـر في الأسر التـي ترأسـها نسـاء 29.7% في قطاع غزة، بسبب غياب الزوج أو فقدانه، نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على غزة.

ودأبت العديد من النساء في الأسر الريفية الفقيرة إلى فتح مشاريع صغيرة لتأمين الدخل والعيش بحياة أفضل، وهو ما أكده محسن أبو رمضان مدير المركز العربي للتطوير الزراعي، وبقول" إن المشاريع الصغيرة هي مشاريع عائلية ذاتية غير رسمية، تتضافر فيها جهود كافة أفراد الأسرة، لا تعتمد على إدخال مواد خام من الخارج بل تعتمد مواد خام محلية، ولا تحتاج إلى تسويق خارجي، بل تُعرض للسوق المحلي" .

وذكر أبو رمضان أن نسبة مساهمة المرأة في سوق العمل بكافة القطاعات الاقتصادية لا تتعدي 11 %، ولكن نسبة مشاركة المرأة في القطاع الزراعي تصل إلى 60 %، معللًا ذلك بأن هذه المشاريع لا تحتاج إلى رأس مال كبير، تقوم المرأة بتربية الدواجن ورعاية الأغنام والأبقار والاهتمام بالحديقة المنزلية وقطف الثمار وبيعها في الأسواق .

وبرر أبو رمضان سبب إقبال الناس على المشاريع الصغيرة عدم توفر مشاريع كبيرة بسبب الحصار والحالة السياسية والاقتصادية الموجودة في القطاع، وازدياد متطلبات الحياة، وارتفاع مستوى المعيشة، كما أن للبنوك ومؤسسات الإقراض دور كبير في تسهيل تنفيذ المشروع للعائلات الفقيرة.

رغم الجهد والتعب المضاعف الذي تبذله المرأة من الاهتمام بالمنشاة وقطف الثمار وتربية الدواجن، إلا أنها غير مستفيدة اقتصاديًا لان المردود المادي يعود للرجل وأسرتها، مما انعكس ذلك على مكانة المرأة، وتبقى صورتها المهمشة الضعيفة، وغير قادرة على تحقيق الاستقلال الاقتصادي. وهو ما تعكسه بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني التي تشير إلى أن مسـاهمة المـرأة الفلسـطينية فـي القطـاع الزراعـي أكبر من القطاعات الأخرى بنسبة 34.1% مـن اجمـالي العـاملين فـي قطـاع غـزة، بالمقابل هناك تـدني الملكيـة الزراعيـة لـدى النسـاء حيـث ان 4.2% مـن الحيـازات الزراعية النباتية تمتلكها نساء مقابل 23.0% يمتلكها ذكور، و4.6% مـن الحيـازات الزراعيـة الحيوانيـة تمتلكهـا نسـاء مقابـل23.1% يمتلكها ذكور خلال العام الزراعي 2012/2013، مما يحـول النسـاء فـي كثيـر مـن الحالات إلـى عاملات الأسرة بـدون أجـر أو عمالـة زراعيـة غيـر مـاهرة.

اهتمام النساء بتربية الطيور والأعمال الزراعة حدا بمؤسسات لتقديم مساعدة لهؤلاء العائلات الفقيرة، واعطائها وحدة انتاجية، " قفصين من الأرانب او دواجن أو اغنام"  وفق ما ذكره المهندس الزراعي إبراهيم العمش ويقول" تهدف المؤسسات إلى دعم الأسر الفقيرة وتوفير مصدر دخل لها، تقوم بتأهيلها وتدريبها وثم تتابع هذه الوحدات بشكل دوري حتى اصبحت مصدر دخل رئيسي للعائلات في قطاع غزة.

 

كاريكاتـــــير