رام الله – محمد السمهوري
تقوم فكرة الأوركسترا لمعهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى على تجميع الفلسطينيين أينما وُجدوا على اعتبار هذا الجهد بحد ذاته هدف سياسي ووطني.
ويقول سهيل خوري المدير العام للمعهد: «شعرنا لدى تأسيسنا المشروع بأن هناك حاجة إلى ذلك مع انتشار الفلسطينيين في بقاع مختلفة من العالم، ومن الخطأ أن نتحدث عن أي نشاط فلسطيني ونخص به من بقوا في أراضي فلسطين المحتلة».
ومن أجل ديمومة المعهد واستمراره حرصت ادارته على الوصول إلى الفلسطينيين في دول «الطوق» (الأردن، سورية، لبنان ومصر) خصوصاً أنهم موجودون هناك بأعداد كبيرة، فإقامة مشروع موسيقي فلسطيني ضرورة، لتقديم عنوان موازٍ للنضال الفلسطيني كما يشير الموسيقي خوري. ويضيف: «بدأنا البحث عن الموسيقيين وأحضرنا قوائم أسماء لموسيقيين، وعثرنا على آخرين في سورية والأردن، لكن لبنان لم نجد فيه أحداً. وهذا الأمر حفزنا لاحقاً للاهتمام به، فسافرنا مع الأوركسترا وعرضنا ضمن مهرجانات بيت الدين، كما أسسنا لمشروع «نغمات أمل» والذي يهتم بتدريب الموسيقى في المخيمات الفلسطينية في لبنان».
وعلى رغم الصعوبات الكثيرة التي واجهت إدارة المعهد في لمّ شمل الموسيقيين الفلسطينيين في الشتات، «الا اننا لم نوقف المشاريع المتنوعة من أجل رفد المعهد بالطاقات الموسيقية المحترفة ففي سورية مثلاً وجدنا أكثر من 16 موسيقياً يعزفون بالأوركسترا الوطنية السورية وبالتالي هم بمستوى عال جداً موسيقياً وبدأنا فحص إمكان إعادتهم إلى الوطن، لكن تعثرت الأمور والإجراءات وما زالت».
قد يكون معهد ادوارد سعيد من المؤسسات الثقافية والمجتمعية النادرة في فلسطين التي تعمل على وحدة الانتماء الفلسطيني المتشظي نتيجة الاحتلال والمواقف السياسية لبعض الفصائل الكبرى، كما يشير خوري في استعراض هذا الجانب من عمل المعهد.
ويوضح: «يهمنا من وجود الاوركسترا أن يشعر أعضاؤها بالوحدوية والانتماء الوطني، فسبب وجودها أساساً وطني، ونؤكد ذلك من خلال ما نقدمه للناس كمشروع وطني من الدرجة الأولى، والناس تراه أفضل مئة مرة من الخطابات والبيانات. الأوركسترا انعكاس للمجتمع، خصوصاً أن صداها قوي، فهي تحكي لغة يفهمها الجميع وهذا ينم عن أن فلسطين رغم ما تمر به من ظروف قادرة على الابداع».
بعد مرور اكثر من 11 سنة على تأسيس المعهد يعتبر خوري ان انشاء اوركسترا ليس بالامر السهل، «احتجنا إلى وقت طويل وجهد لتنمية المهارات والقدرات حتى نصل إلى أعضاء أوركسترا يعزفون باحترافية ومستوى عالمي».
سعى المعهد الى تنمية قدرات الشباب، وعمل على تجميعهم من داخل الخط الاخضر ومن القدس والضفة وغزة في مكان واحد، وواصل بحثه المستمر عن اعضاء جدد لتقديمهم ضمن اوركسترا الشباب.
ويقول خوري: «حين يصبح الاعضاء اكبر من السن المخصصة لاوركسترا الشباب، نقوم بارسالهم عبر منح موسيقية لمتابعة دراساتهم لينضموا لاحقاً الى الاوركسترا الوطنية، لذلك نحن نبحث عن الموسيقيين أينما كانوا».
استمرار عمل المعهد ورفده بالموسيقيين يحتاجان الى دعم مالي لتنمية الاوركسترا، فكلفة العروض الصيفية التي تشمل الورشة التي تسبق العروض والعروض نفسها تراوح بين 120 ألفاً و150ألف دولار، ويحرص المعهد على توفير الرعاية والدعم سواء المالي أو العيني.
ولئن كانت معاناة الفلسطيني عبر المطارات والحدود والجسور والمعابر لا تتوقف، فإن المعهد يسعى الى ايجاد حلول «لمشكلات متشعبة، موسيقي من الضفة لا يدخل القدس، وفلسطينيو 48 لا يستطيعون قانونياً دخول الضفة... لكن حصل أن هرّبنا الشباب إلى القدس، وفي إحدى المرات علموا بذلك وهددوا بعدم منحنا التصاريح لاحقاً. العام الماضي منعوا دخول عدد من الموسيقيين العرب ليشاركوا الأوركسترا في جولة عروضها في فلسطين، ما يؤثر على الشق الموسيقي للأوركسترا».
وعن مشاركة موسيقيين من الدول العربية، يشير خوري الى ان الاوركسترا الفلسطينية اخذت طابعاً دولياً وعربياً لحرصها على اشراك فنانين عرب، علماً اننا «نتلقى بعض الطلبات من عازفين أجانب لإيمانهم بقضيتنا».
وعن معاناة المعهد في توفير عازفين وضمهم إلى الاوركسترا يقول خوري: «حين يكون لدينا نقص معين في عازفين على آلات معينة، نقدم منحاً لذلك. حين افتتحنا المعهد لم يكن لدينا ولا عازف قانون، لكننا اليوم بفضل خططنا المتطورة ورؤيتنا المستقبلية، نملك اكثر من 100 عازف قانون، والتحفيز يبدأ مع الانتساب إلى أوركسترا القدس للناشئين ومن ثم أوركسترا المعهد الوطني للموسيقى فأوركسترا فلسطين للشباب ومن ثم الوطنية».
والمعهد في صدد إصدار إسطوانة مصورة عن عرض للأوركسترا في أثينا، والعمل جار على تصوير جولة الأوركسترا في فرنسا قريباً، اضافة الى حفلات في عدد من المدن العربية والأوروبية.
عن جريدة "الحياة" اللندنية
























