شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026م10:35 بتوقيت القدس

في ظل غياب الرقابة ..

متواطئون يحرمون ذوي الاحتياجات الخاصة من المواصلات المتخصصة!

13 ديسمبر 2014 - 18:55
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة/نوى/ ميرفت عوف

قبل أربع سنوات، دخلت إلى قطاع غزة 174 مركبة مجهزة لخدمة المعاقين حركيًّا عبر قوافل فك الحصار؛ لترفع معاناتهم، وتوفر سبل الحياة الكريمة لهم، لكنها لم تصل إلى هذه الشريحة أو الجمعيات التي تُعنى بخدمتهم، بل بيعت كسابقاتها، أو مُنحت لوزارات وبلديات للتعامل مع واقع ما بعد الحصار، الذي منع دخول كافة أنواع المركبات باستثناء سيارات الإسعاف ومركبات خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة.

نتيجة لذلك يرزح 75% من ذوي الإعاقة الحركية، البالغ عددهم 20 ألفًا، تحت وطأة السجن في بيوتهم، وفق تقديرات مركز الإحصاء الفلسطيني، أو في 80 مركز رعاية وجمعية مختصة منتشرة في غزة؛ لعدم قدرتهم على استخدام المواصلات العامة.

الطالب عبد الكريم الجرناوي، مثلاً، مصاب بشلل نصفي منذ العام 2006، ويحتاج لأربع ساعات (ذهابًا وإيابًا) لقطع مسافة 12 كم أربع مرات أسبوعيًّا؛ كي يصل الكلية الجامعية بغزة حيث يدرس المحاسبة.

عبد الكريم، البالغ 23 عامًا، عندما يتجه لموقف السيارات في مخيم "النصيرات" حيث يقيم، يركب كرسيه المتحرك "الكهربائي"، ويجرُّ خلفه كرسيه المتحرك "العادي". سبب هذا التبديل أنه لا يوجد سيارة خدمة معاقين مزودة بالأدوات اللازمة لرفعه ونقله، ولا سيارة أجرة تتسع لكرسيه الكهربائي، وهو مضطر لاستعمال الكرسيين كي يمرَّ بسهولة في الطريق الترابية بين بيته وموقف السيارات وفي أروقة الكلية.

يزيد ألم هذا الشاب كثيرًا عندما يرى السيارات المؤهلة لنقل المعاقين تصطف أمام الجمعيات، وقد وضع عليها لافتة "للبيع".

معاناة الجرناوي، كغيره من ذوي الإعاقة الحركية، تعود إلى أن غالبية المركبات المجهزة التي أدخلت للقطاع: إما بيعت لأفراد بعد "تشليحها" من آليات تحميل وتنزيل ذوي الإعاقة الحركية، وتغيير صفة استعمالها، أو استحوذت عليها مؤسسات رسمية بموافقة الوزارات المعنية.

أما المؤسسات الرسمية المسئولة عن توزيع هذه السيارات، فتستخدمها لأغراضها، ولا تراقب عملية تحويل الملكية لبعضها، جراء ثغرات قانونية في قانون المعاق الفلسطيني لسنة 1999، وقانون الجمعيات الخيرية لسنة 2000. 

وسط ذلك، يشكو 89.9% من ذوي الإعاقة، بشكل عام، البالغ تعدادهم 40 ألفًا، أنهم لا يجدون مركبات تنقل خاصة، وأكثر من 75% منهم لا يستطيعون استخدام وسائل نقل عامة، بحسب تقرير المركز الإحصائي الفلسطيني 2012.

وتشكِّل نسبة الإعاقة بين جرحى حرب الفرقان (العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008، والبالغ عددهم 1699 جريحًا) 4.25 % من ذوي الإعاقة في غزة.

تقديرات غير رسمية

    رصدت معدة التحقيق، بناء على مقابلات مع مسئولي قوافل فك الحصار، أعداد المركبات المخصصة لنقل ذوي الإعاقة الحركية القادمة للقطاع، في ضوء عدم توفر إحصائية رسمية بشأنها، وتبيَّن أنهخلال العامين 2011 و2012 أدخلت 174 سيارة خاصة بذوي الإعاقة الحركية (أميال من الابتسامات 14-6-2012) و(الوفاء 17-12-2012).

كما رصدت كاتبة التحقيق 10 سيارات مؤهلة لنقل ذوي الإعاقة عبر أرقام لوحاتها تبيَّن بالتقصي أنها تجوب شوارع قطاع غزة في غير غايتها الأساسية.

من بين المركبات العشرة، فإن سيارتين مؤهلتين تحملان رقمي (3-0229-50)، (3-0227-50) تقلان إداريي وزارة التربية والتعليم، على أن موظفًا في الوزارة - فضل عدم ذكر اسمه - يؤكد أنهما تقلان طلبة جمعية النور للمكفوفين (حكومية)، نافيًا تخصيصهما لنقل موظفي الوزارة.

الدفاع المدني، مكان آخر رصدت فيه مثل تلك السيارات، حيث وصلت إليه سيارتان مؤهلتان من وحدة الإمداد المركزي بمجمع أبو خضرة الحكومي. أحد كوادر الدفاع المدني - رفض الكشف عن اسمه – يقول: إن السيارتين اللتين أحضرتا ضمن قافلة النائب البريطاني المعارض جورج غالاوي غير فاعلتين لهم، وأنهم يطمحون إلى استبدالهما قريبًا".

بجوار مبنى مديرية الدفاع المدني، عاينت معدة التحقيق وجود جك لخدمة مركبات المعاقين ركن في إحدى الزوايا، وقد اعتلاه الغبار وتهالك معدنه بفعل الصدأ. هذا الجك تقدم ذوو الشاب أمير عنان (20 عامًا وهو مصاب بضمور في العضلات) بطلب لشرائه من قبل الدفاع المدني لتركيبه على متن سيارة يملكونها، فقوبل الطلب بالرفض لعدم وجود صلاحية بذلك لدى الدفاع المدني.

تتبعت معدة التحقيق قيام جمعيات تُعنى بشئون ذوي الإعاقة ببيع سيارات مؤهلة، أو التخلص من أجزائها وأدواتها المساعدة، بحجة عدم توافر ميزانية لتشغيلها.

يتمُّ إزالة المصعد الكهربائي للمركبة (جهاز تحكم ينزل إلى الأرض لحمل المعاق داخل السيارة بكرسيه المتحرك)، يُعرف محليًّا بـ"الجك"، ويتم بيعه على أنه "خردة" بثمن بخس 4000 شيكل (1000 دولار)، في حين أن سعره عندما يكون موجودًا بالسيارة 7000 دولار.

توصلت معدة التحقيق إلى أمثلة لمؤسسات تستغني عن الأجهزة المضافة لسيارات ذوي الإعاقة، ومنها: الاتحاد العام للمعاقين وبلدية الوسطى، اللتان برر المسئولون فيهما ذلك "بتكلفة الصيانة المرتفعة، ومرتب السائق والوقود".

أين تذهب السيارات؟ 

وزارتا المواصلات والداخلية وزَّعتا عددًا من المركبات المخصصة لذوي الإعاقة على مؤسسات حكومية، بعد تغيير هيكلها لتصبح "عادية الاستخدام"، بخاصة خلال فترة منع الجانب المصري (2007-2011) دخول أي من السيارات إلى القطاع إلا لذوي الحالات الإنسانية من إسعافات ومركبات للمعاقين.

وفي بعض الحالات سلَّمت تلك الوزارات جمعيات ذوي الإعاقة مركبات مؤهلة، لكن دون مراقبة لآلية استخدامها في نقل ذوي الإعاقة الحركية بعضها بيع لاحقًا للتجار منزوعة من جهاز رفع ذوي الإعاقة "الجك".

الشاب فضل شوبكي (29 عامًا) روى لمعدة التحقيق كيف حصل على سيارة مؤهلة فقال: "بينما كنت أمر بالقرب من إحدى الجمعيات المعنية بالمعاقين، لفت نظري مركبة رُكنت وكانت في وضع يُرثى له، تمكَّن أخي من شراء المركبة من المؤسسة بقيمة 7 آلاف دولار قبل عامين، وقمنا بإعادة صيانتها حتى تُصبح مناسبة للعمل، وأستخدمها حاليًّا في توزيع المواد التموينية على البقالات، نظرًا لاتساع المركبة من الداخل الذي يساعدني لوضع أكبر كمية من البضائع فيها".

يبرر الرجل شراء مركبة كانت مخصصة لأن تُقلَّ سبعة من ذوي الإعاقة إلى أماكن عملهم بالقول: "لم تكن المركبة في وضع جيد. نحن من أصلحناها، كانت مركونة بلا نفع عام أو خاص".
توصلت معدة التحقيق إلى أبي المعتصم (45 عامًا) الذي يملك إحدى المركبات المؤهلة لنقل المعاقين. اشتراها عام 2012 من إحدى بلديات المنطقة الوسطى، ثم حوَّلها لسيارة نقل طلاب مدارس نظرًا لسعتها الجيدة.

يقول أبو المعتصم: "عندما حصلت على تلك المركبة كانت رخصتها تنص على أن الحمولة ستة ركاب، ثم اضطررت لتغيير الهيكلية وإضافة بعض الكراسي عند الميكانيكي لتصبح الحمولة 10 ركاب، وبموافقة وزارة المواصلات". 

في مقر البلدية التي باعت تلك السيارة المؤهلة، يقول أحد الموظفين - رفض الكشف عن اسمه: إن "إحدى الوزارات زودت البلدية بهذه المركبة، وطلبت منها تسليم (الجك) إلى وزارة المواصلات".

وكي تتمكن البلدية من البيع حصلت على "إذن بيع" من وزارة الداخلية بغزة؛ حيث ينص قانون الجمعيات على جواز البيع لأي شخص أو مؤسسة في حالة تقديم مبررات مقنعة لذلك؛ الأمر الذي أكدته مصادر في البلدية.

 وعن أسباب البيع يوضح موظف البلدية (في اتصال هاتفي أجري معه في 58

كاريكاتـــــير