شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026م11:24 بتوقيت القدس

نتيجة العدوان الاسرائيلي الأخير على غزة

المعاقات الجديدات ... محاولات بائسة للتكيف

12 ديسمبر 2014 - 16:23
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-خاص نوى-منى وادي

بين عشية وضحاها، أصبحت إسراء النملة، 20 عامًا، حبيسة كرسي متحرك، وتتحول حياتها إلى جحيم، بعد بتر ساقيها نتيجة استهدافهم من قبل الطيران الحربي الاسرائيلي في مدينة رفح خلال العدوان الأخير.

رغم محاولاتها التكيف مع وضعها الجديد، إلا أنها تزداد سوءً، خاصة كلما تحسست ساقيها ولم تجدهما، وابتعد طفلها عن حضنها حين تحاول ضمه، تقول النملة التي فقدت جنينها وهي حامل في شهرها الثالث،" يوم الجمعة في 1/8/2014م قرر زوجي وائل النملة، وشقيقه يوسف وزوجته ولاء، وطفلهما الذي أنجباه بعد ثلاث سنوات، وشقيقتي زوجي "نغم وشهد"، الخروج من منزلنا في حي التنور شرق رفح، هربا من قصف آلة الحرب الإسرائيلية البيوت بشكل عشوائي وبحثا عن أي مكان أمن الساعة التاسعة بعد إعلان الهدنة.

قالت إسراء" قررنا الخروج حتى شعرنا بأن البيت كاد أن يسقط علينا من شدة صوت الانفجارات ،واقترابها من البيوت المجاورة ، وكنت أحمل ابنتي التي تبلغ سنتين، وخرجنا إلى الشارع بحثا عن مفر امن حتى سمعت صوت انفجار قوي باغتنا ،ولا أدري ماحدث بعدها.

وأضافت "أفقت في المستشفى في حالة ذهول، وكنت لا أشعر بساقي، أدركت وقتها إني أصبت، فبقيت فترة طويلة غير مستوعبة ماحدث، طلبت الاطمئنان على طفلتي التي كنت أحملها فأحضروها لي ، وغلبتني  حالة من البكاء الشديد، وأخذت أسأل طاقم المستشفى  عن زوجي وماحدث لبقية أفراد العائلة ، أجابوني بعدم معرفتهم فتسللت الشكوك إلى ذهني ،وازداد قلبي خوفا متناسية ماحل بي من إعاقة .

في ذات الاستهداف، فقد وائل زوج اسراء، 25  سنة، وابنها شريف، 3 سنوات، وإصابة طفلتها عبير سنة وثلاثة أشهر، بحروق في قدميها ويديها، ووجهها،  ويقتل جنينها.

في ظل هذا الواقع، تعيش إسراء حالة من الحزن واليأس، وتتدافع الأسئلة أن كيف ستكمل حياتها كزوجة تفي باحتياجات زوجها، وكيف ستتجاهل عدم تقبل ابنها المصاب لها، بعد إصابتها، هل ستعود إلى ممارسة حياتها بشكل طبيعي؟.

أم شريف جدة زوجها، قالت كانت إسراء كالغزالة، في البيت، فتاة نشيطة وجميلة ولا تتوانى عن  خدمة زوجها، وأبناءها إلا أن أصابتها حالة الإحباط واليأس بعد الحادث المفجع وبكاءها المستمر، وإصرارها الدائم على البقاء في منزل والديها، وعدم تقبلها زوجها وأبناءها كالسابق وشعورها المستمر أنها امرأة فقدت رونقها وأنوثتها.

وأضافت  اليوم إسراء  بحاجة إلى دعم نفسي مكثف، كي تستعيد نشاطها، وحيويتها خصوصا وأن جميع المؤسسات التي قدمت مساعدات لمصابي الحرب ،اقتصرت على تقديم مساعدات مادية  ككرسي متحرك أو قضاء يوم مع إسراء فقط.

حالة من اليأس

بعد عودة  النملة من رحلة العلاج في مستشفى في نابلس بالضفة الغربية، تعيش حالة من الخمول، والشعور بالغربة في بيتها، وعدم الرغبة في احتواء أسرتها كالسابق.

آسين ضهير، 28 عامًا، عندما سمعت حديث الممرضات في مستشفى مار اليوسف في مدينة القدس، بشأن بتر ساقيها و أنها لن تتمكن من المشي مدى الحياة "أصبت بصدمة عصبية أفقدتني النطق لمدة شهر كامل".  وكانت ظهير قد أصيبت بشكل مباشر في عمودها الفقري والحبل الشوكي،  بعد سقوط صاروخ من الطائرات الـ "اف 16" الحربية الإسرائيلية على منزل عائلتها، تضيف " حتى فقدت شهيتي للطعام لمدة شهر ونصف، وكنت أعيش على  المحاليل المغذية فقط، تم تحويلي إلى جمعية للتأهيل والعلاج النفسي، رغم ذلك لم أستجب للعلاج، إلا ببطء شديد، واليوم أحاول رغم إحباطي وحاجتي للغير التي تتزايد أن أتكيف مع واقعي المتعسر.

وأضافت" أنا فتاة طموحة ونشيطة جدا. كنت أتردد على المسجد إصرارا مني على حفظ القرآن الكريم كاملا، كيف سأكمل تحقيق أمنيتي كالسابق؟؟ وأنا حبيسة كرسي متحرك عدا عن وضعي كفتاة في مقتبل عمرها كانت تنتظر مستقبلا أفضل، وتحلم بزوج وعائلة وبيت مستقل أنظفه وأعتني به بنفسي  هذه الأحلام يصعب تحقيقها في وضعي هذا.

خلف العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، والذي استمر 51 يومًا، عددًا كبيرًا من المعاقين والمعاقات لترتفع نسبتهم، وهي الأعلى على مستوى العالم بسبب الحروب والاتداءات الإسرائيلية المتكررة على الفلسطينيين، وقد أصبحوا بحاجة إلى تأهيل وعلاج نفسي للتكيف مع واقعهم الجديد.

العلاج النفسي

أوضح الدكتور يوسف عوض الله أخصائي طب نفسي،  أن المصاب بالإعاقة يشعر بالاكتئاب وفقدان الشهية والانطواء وبالحزن، عدا عن مراودته الأفكار السلبية بشكل دائم ولا سيما الشعور بالذنب، وأخطرها الإقدام على الانتحار.

وقال" لا بد من توجهه إلى طبيب نفسي، كي يشخص حالته، ويخرجه من  حالة الاكتئاب واليأس ومساعدته في التكيف، والتأقلم مع الإعاقة من خلال جلسات علاجية مكثفة، والأهم هم الاحتواء الأسري والمحيطين بالمريض، وغمره بالحب، والحنان والاهتمام، وعدم تركه بمفرده".

وأضاف" نعمل على تقديم إرشادات توعوية، وورش عمل تثقيفية تتناول مناقشة الحالات النفسية  للمعاقات، والية التغلب عليها، ومحاولة دمج المصابين بالآخرين السليمين رغم تعرضنا لصعوبات جمة، منها عدم تقبل بعض الأهالي في مجتمعنا الشرقي لفكرة العلاج النفسي ما اضررنا للاتصال بالشرطة في علاج أحدهم، لأنه أصبح يشكل خطرا على  نفسه، وعلى الآخرين عندما رفضوا الأهالي إكمال العلاج .

كاريكاتـــــير