بيروت-نوى-وكالات
تعتبر تانيا نابلسي، ابنة الثمانية والعشرين عاماً، واحدة من رموز الشباب المكافح من أجل الحياة متغلباً على إعاقته . هي مصابة بحالة غريبة تعيق حركتها منذ طفولتها، فقد قامت الأرجل بصنع أوراك جديدة أعلى من الأساسيّة وكلّ ورك أعلى من الآخر ما سبّب العرج في المشي مصاحباً ببعض الألم، لكنها رغم ذلك، واظبت على الدراسة، وثابرت حتى تخرجت في الجامعة اللبنانية .
تانيا فلسطينية، تسكن مع والدتها في مخيم البداوي شمال لبنان، هاجسها القضية الفلسطينية، وحق العودة، والخوف من أن "يتخلى بعض أبناء الجيل الجديد عن قضيتهم في معمعة التوترات التي نعيش"، كما تقول . وهي تكافح على أكثر من مستوى، وتثابر على الرسم، وتشارك في معارض، في المخيم أو في الجامعة اللبنانية حيث تخرجت . وفي الوقت عينه، تلتزم مع العديد من شباب المخيم بالعمل على إحياء القضية في قلوب الشباب، من جهة، وعلى العمل على مساعدة الأجيال الناشئة على الترقي بالعمل الثقافي من جهة أخرى لذلك انضمت إلى إحدى الأندية الثقافية في المخيم، تنشط مع أعضائه في تنمية البيئة المحيطة التي يسودها الكثير من الإهمال .
تتحرك تانيا بمساعدة عصا بكل يد، لكنها لا تتمكن من الحركة الطويلة، لذلك اقتنت كرسياً متحركاً رباعي الدفع، تتنقل به إلى حيث تريد . وأحياناً تحتاج زميلاً أو زميلة لمساعدتها حين يتطلب الأمر حراكاً طويلاً . هوايتها المفضلة اعتمار الكوفية وتلقب نفسها على وسائط التواصل الاجتماعي ب"الكوفية"، ولا تجد حرجاً في التحدث عن حالتها، وإعاقتها، هذا أمر طبيعي، وقع معي وعلي أن أتغلب عليه، وأتعايش معه، بحسب ما تعتقد .
تروي تانيا قصة إعاقتها، وتقول: حدثت منذ كان عمري أسبوعاً ولدت سليمة، وبعد أسبوع، أصبت بنوع من خرّاج عند مفاصل الفكّ والورك وبالتهاب، فتشوهت، ولم يعد شكلي طبيعياً . أجريت عملية لشد الوجه للتخلّص من الخرّاج، لكن مشيتي تحولت إلى مشية كالبطة . وفي تلك الأثناء، وقع خطأ طبي في التشخيص حيث قيل لنا إن الأمر بسيط، ويمكن تجاوزه بسهولة، لكن التشوهات في الورك زادت، ونمت الساق بشكل غير متوازن، فأصبحت أمشي بطريقة غير متناسقة . لم تكن الإصابة مشكلة في إعاقة حركة تانيا، بل كانت في الأوجاع التي نجمت عن الحالة، تضيف: "لم أستطع السير إلا لمسافة قصيرة، ولم أستطع الركض أبداً، ولم أشارك بأية ألعاب مع أترابي، ولا بأية أنشطة رياضية، لكن مع الوقت تعودت على الحالة، لكن الآلام لم تتركني" .
أجريت لها منذ أربع سنوات عملية جراحية للساق، والورك، وتقول إنه تبين وجود تشخيص خاطئ للحالة، ف"بينما قيل لي إن العملية يجب أن تُجرى بعد البلوغ، قيل لي اليوم إنه كان من الأفضل إجراؤها من الطفولة، وقال لي الطبيب إن العملية الجراحية تُجرى عندما يصبح الوجع متواصلاً، وغير ممكن تحمله كما نصحت بأنه من الأفضل تركيب أوراك اصطناعيّة في عمرٍ متأخّر لأنّه يجب تبديله بعد عشرين أو خمس وعشرين سنة" .
أجريت جراحة جديدة لها لكنها احتاجت إلى كثير من الوقت ريثما عادت إلى حالة أفضل، تذكر أنها لا تزال تواجه صعوبة التحرك، و"باتت حركتي تحتاج إلى لمن يساعدني" .
عن ممارستها لحياتها، تقول: "في كل تلك المراحل، تابعت دراستي المدرسية والجامعية، وتخرجت في معهد الفنون بالجامعة اللبنانية، وكنت أفضل أن أذهب إلى الجامعة سيراً على الأقدام رغم بعد المسافة، حتى ولو وصلت متأخرة بعض الشيء . ولم أستسلم لحالتي" . تمارس تانيا الرسم بصورة دائمة، مع تقطع بعض الشيء . فالرسم بنظرها يحتاج إلى مواظبة وتأمين المواد المكلفة، وهذا صعب . ورغم ذلك، شاركت بمعارض مع الجامعة، ومعارض لنواد في المخيم كنادي القدس، وفي مناسبات كيوم الأرض .
انضمت إلى النادي الثقافي الفلسطيني، وتتابع أنشطتها، وما تهتم به من مواضيع تهم المخيم وشبابه بصورة يومية، تقول: "أنا في الهيئة الإدارية للنادي، كما أنني منضمة إلى مجموعة واجه، وأشارك معهم في المتابعة والتنسيق، وضرورات العمل" .
عن اهتمامها بأنشطة النادي، تضيف: "نشاطاتنا في النادي ضرورية، وأعتقد أن ما نقوم به هو زيادة توعية للشباب، وبنوع خاص ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والتوعية عليها، لدى الناشئة، في ظل الضغوطات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وزيادة مشاكله مما يفقده القدرة على الاهتمام بقضيته الأساس" .
ولفتت إلى أن الهموم المعيشية، والبحث عن عمل، وتأمين المستقبل، تسيطر على اهتمامات الشباب، وتضيف: أن أوضاع الفلسطيني الصعبة معروفة في لبنان، وبذلك يضطر الشباب للاهتمام بقضاياهم الشخصية، أما عملنا فيتركز على التأكيد على أهمية القضية، وعدم إهمالها ونسيانها تحت وطأة الحاجات الشخصية مهما بلغت قساوتها" .
عن ملحق " شباب الخليج" صحيفة الخليج الامارتية .
:
























