ذات مرّة، تناولنا وجبة سمك في مطعم حيفاوي. هذا عادي، لكن اسم المطعم كان عاموس، وكذا اسم صاحبه.. الذي يقدم سمك عاموس. ثلاث عاموسات في عاموس واحد.
لا أعرف ما هو الاسم الأكثر انتشاراً حالياً في الأسماء اليهودية ـ الإسرائيلية، فهي متقلبة، وكانت "كوهين" في الكاريكاتير العربي الفاشي قبل حرب أكتوبر 1973، لكن في "حرب الأسماء" انتصر 20% من سكان إسرائيل الفلسطينيين على يهودها، وحاز اسم "محمد" فوزاً، علماً أنه الاسم الأكثر شيوعاً في العالم.
هل لهذا علاقة مع معركة النعوت والأسماء الجارية حول استبدال إسرائيل ـ الصهيونية بإسرائيل اليهودية؟
وهل لهذه المعركة علاقة غير رياضية في رياضة كرة القدم بين الفرق الإسرائيلية؟
عسكر وحرامية في لعبة الأولاد، ثم صارت اللعبة عربا ويهودا، ثم صارت اللعبة فلسطينيين وإسرائيليين، وفي نتيجة رياضية ذات مغزى سياسي و"عنصري" فاز فريق أبناء سخنين على فريق "بيتار"، وهو شبيبة "حيروت" وكانت ليفني وأولمرت في "بيتار" قبل تحولهما السياسي والأيديولوجي.
المهم، أن عاموس صار أكثر الأسماء اليهودية حضوراً في بالي منذ وجبة السمك العاموسي في مطعم عاموس للطاهي عاموس.. أو ربما لأن لإسرائيل (6) عاموسات تدور في السماء لمراقبة ما يجري على الأرض العربية والإيرانية.
ما الذي ذكّرني بعاموس؟! إنه عاموس جلبواع، المستشار السابق لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، الذي يقترح "لعبة" قمار سياسية إسرائيلية خامسة أو سادسة مع العرب والفلسطينيين.
كان بيغن، بتحريض من موشي دايان وعيزر وايزمن، قد لعب "لعبة" كبيرة مع أنور السادات في كامب ديفيد 1979. أيضاً لعب رابين "لعبة" مع عرفات أصغر وأخطر في أوسلو 1993.
لماذا لعب بيغن اللعبة؟ لأن سيناء ليست أهم من "يهودا والسامرة". لماذا لعب رابين اللعبة؟ قال: نحن قادرون على هزيمة كل دولة أو مجموعة دول عربية، لكننا غير قادرين على هزيمة الشعب الفلسطيني!
فإلى ايهود باراك الذي لعب لعبة ابتزاز مكشوفة مع عرفات في كامب ديفيد 2000، وقال: كشفنا وجه عرفات الحقيقي، وتابع ايهود اولمرت لعبة أقل انكشافاً مع عباس.. ويقولون الآن إن لعبة اولمرت كشفت الوجه العرفاتي الذي يتقنع به عباس؟!
عاموس جلبواع يقترح أن تلعب إسرائيل لعبة خطيرة مع عباس، أي أن تطرح "مفاجأة" سياسية قوامها الاعتراف بدولة فلسطينية، لكن مع التفاوض على حدودها وترتيبات الأمن، وأن تقدّم "طعماً" لاصطياد عباس هو تجميد المستوطنات، عدا القدس، وحتى أن تسلّم جبل المكبر إلى سيطرة السلطة الفلسطينية، وتدعو إلى مؤتمر دولي على أساس بنود هذه "المفاجأة"!
ما هي مسوغات "لعبة" أو مقامرة جلبواع؟ هو يقول: دائماً انتصرت إسرائيل على الفلسطينيين في اختبارات المواجهة المسلحة.. لكن، صار الفلسطينيون ينتصرون على إسرائيل في الساحة الدولية (وفي حرب الأسماء وبعض مباريات الفوتبول).
في كل لعبة مخاطرة خسارة وهذه اللعبة لن تنتهي حسب تقدير جلبواع بالتعادل، لأن لعبة ايهود باراك وايهود اولمرت لم تكن نتيجتها التعادل، بل كشف الوجه الحقيقي لعرفات والعرفاتي لعباس.
عباس اختار أن يلعب لعبة دولة فلسطين مع العالم تمهيداً لحل الدولتين، ويريد جلبواع توجيه ضربة إجهاض استباقية عن طريق الاعتراف بدولة فلسطين. صحيح أن الفلسطينيين اعترفوا بدولة إسرائيل، مقابل اعترافها بمنظمة التحرير، ويعترفون بـ "الشعب الإسرائيلي".. ولكن ليس بـ "الشعب اليهودي" ولا بـ "إسرائيل يهودية".
من المستبعد أن يلعب نتنياهو هذه اللعبة، لأنها أخطر من لعبة بيغن مع السادات، ورابين مع عرفات، وباراك مع عرفات، وأولمرت مع عباس.
لفت نظري في دفاع نتنياهو عن مشروع إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي سؤاله: كيف علينا الاعتراف بالقومية الفلسطينية لدولتهم، في حين لا يعترفون بالقومية اليهودية لدولتنا؟ الحقيقة أن مشروع التقسيم لعام 1947 تحدث عن "دولة يهودية" 29 مرة وعن "دولة عربية". لماذا؟
لم يكن بن غوريون قد اختار اسم إسرائيل للدولة، لكن المشروع تحدث عن "دولة عربية" ملحقة بالأردن، الملحق بمملكة عربية حسب سايكس بيكو.
حقاً، كان عرفات يقول: نحن وإياهم والزمن طويل.. ربما سيكون الزمن أقصر قليلاً لو لعب نتنياهو لعبة جلبواع. هذه لعبة أوراق "بوكر" لا لعبة شطرنج! قمار سياسي؟!
























