شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026م02:05 بتوقيت القدس

الشابة نور سعيد

أنا تاجرة بالتخطيط ودرست الإدارة "صدفة"

23 نوفمبر 2014 - 10:45
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

خططت ونفذت وحققت ما أرادت، أصغر تاجرة عمراً على مستوى قطاع غزة، إنها الشابة نور سعيد "22عام"، خريجة إدارة الأعمال والتي تعمل كتاجرة للملابس والاكسسوارات رغم عدم وجود متجر خاص بها، تستثمر مواقع التواصل الاجتماعي كمسوّق لها، وتستخدم غرفتها في ترتيب بضاعتها التي تقوم بشرائها من خلال التواصل مع شركات خارج غزة عبر الانترنت، لتواصل منذ ثلاث سنوات مشروعها الخاص الصغير بصغر عمرها.

البداية

في لقاء خاص مع نوى، تحدثت نور عن بدايتها حيث قالت:"بدأت أعمل في المشغولات اليدوية صوف وكروشيه منذ أنهيت الثانوية العامة وقبل دخولي الجامعة، وتاجرت بهم بشكل بسيط بمفردي، حين دخلت الجامعة فكرت إنشاء مشروعاً خاصاُ بي فبدأ تفكيري في توفير بعض المستلزمات النسائية وبيعها من البيت لأنني لن أتمكن من فتح محل تجاري".

خططت نور وتفكّرت جيداً وحسبت خطواتها من أجل أن تكون ذات يوم صاحبة مشروع، في هذا الوقت كانت تفكر في التخصص الذي ستدرسه بالجامعة، كانت تريد أن تدرس بأي تخصص تكون فيه إحدى صديقاتها لأنها لا تريد الشعور بالوحدة، فاختارت بالصدفة البحتة إدارة الأعمال، ولم تكن تعلم حينها أن هذا التخصص سيكون له الدور البارز في مسيرتها عبر السنوات اللاحقة.

تكمل نور:"فيما بعد أصبحت أفكر في توفير المزيد من البضائع لأن الناس اعتادت الشراء مني، عملت جميعة –وهي عبارة عن مبلغ مالي يتم جمعه من الأشخاص المشتركين بحيث يحصل عليها شخص واحد كل شهر-تسلمت الجمعية واشتريت بضاعة ساهمت أرباحها في توفير مبلغ مالي آخر".

وتضيف:"كنت أتابع مواقع بعض الشركات التركية وأتواصل مع بعض الأقارب والمعارف، كنت اختار البضائع من خلال هذه المواقع فأختار ما يمكن تسويق بغزة، أرسل لهم المبلغ المطلوب وحين ينزل غزة أي من أقاربي أو معارفي يأتي بهذه المقتنيات معه".

ساهمت معرفة نور بأذواق الناس في غزة وكذلك ذوقها الشخصي الجميل في اختيار بضاعة على قلّتها كانت في غاية الأناقة، وهذا ما ساهم في سرعة تسويق بضائعها.

تتابع:"كانت الشركات خارج غزة تستثمر وسائل التواصل الاجتماعي فيس بوك وغيره في التسويق، فافتتحت صفحة على الفيس بوك باسم روتاج أون لاين، كنت أقوم من خلال جوالي بتصوير البضاعة ووضع الأسعار عليها، ومن ثم انشرها على الصفحة، ويتواصل الزبائن معي من خلال الفيس بوك من أجل التوصيل".

حين أنشأت نور صفحتها لم يكن الكثير من الشركات قد أنشأت صفحات، ولكن كما تقول نور حالياً لا يوجد شركة ولا مؤسسة أو حتى مشروع فردي إلا وأصبح له صفحة على الفيس بوك.

وتضيف:"ساهمت دراستي لإدارة الأعمال كثيراً في توعيتي بكيفية إدارة مشروعي الصغير وكيفية التسويق والتعامل مع الزبائن رغم أنني درستها صدفة".

وتعتقد نور أن صاحبة المشروع الصغير تحظى بمواصفات خاصة فهي قادرة على تحمل المسئولية تجيد التخطيط والتنفيذ، صاحبة قرار ورأي سديد، تتعود قوة الاحتمال وتفهم الحياة أكثر.

معوقات

كغيرها من الشباب الطامح في غزة تؤمن نور بأن المعوقات جزء رئيسي في أي عمل، فهي كثيراً ما تواجه بمن ينافسونها بشكل غير جيد، أو من يتعرضون توجيه أسئلة محرجة له أو التشكيك في الأسعار التي تضعها على المنتج لكنها تقول:"تعودت على هذا ولم أعد اهتم كثيراً".

لكن أكثر المعوقات التي تواجه نور حالياً هي الإغلاقات، فتقول:"بضاعتي بشكل رئيسي من خارج غزة، واستمرار الإغلاق يؤدي إلى توقف حال التسويق، فما هو موجود عندي حالياً كله منذ ما قبل الإغلاق الأخير، إذا نفذ فلن يكون لدي بضاعة".

وتضيف:"ليس هذا المعوّق الوحيد فمشكلة تأخر الرواتب وانقطاعها عن جزء كبير من الناس أيضاً أثّرت عليّ سلباً، فلا مجال للحديث عن تسويق في ظل سوف فقير".

تعاني نور كثيراً من أجل عمل معارض خاصة ببضاعتها، فتقول أنها شاركت لثلاث مرات في معارض تنظمها مؤسسات لأن المؤسسات عادة توفر دعاية جيدة وجمهورها يكون كبيراً ومتنوعاً، لكنها بشكل فردي نفذت ثلاث معارض برفقة شابتين لديهن مشاريع صغيرة، تم تنظيمها في مطاعم بغزة، وهذه واجهت فيها نور الكثير من المعوقات نظراً لصعوبة إقناع أصحاب الفنادق أحياناً أو ارتفاع تكاليف الإيجار التي يطلبها وهو ما لا يتناسب مع قدراتها كصاحبة مشروع صغير.

طموح

توقفت نور عن التجارة حين كانت تدرس الفصل الأخير بالجامعة، لانشغالها في الدراسة حتى نالت درجة الامتياز، وعادت من جديد، نور تؤمن تماماً بأن المشروع الصغير الذي هو ملك لها يعني أنها لا تعاني من بطالة، فلا بطالة في ظل المشروع الشخصي.

ووجهت نور رسالة لكل الشباب أن يسعوا لخوض غمار تجربة المشاريع الخاصة فالتخطيط السليم يعني النجاح، كذلك ضرورة استثمار مواقع التواصل الاجتماعي والإمكانات التي يوفرها الانترنت بشكل جيد، عوضاً عن تضييع الوقت في أمور قد لا تكون ذات قيمة.

ووجهت نور رسالة للمؤسسات السنوية بضرورة أن يكون هناك تنظيم لأكثر من معرض تسويق خلال العام، لأن هذا سيسهم في دعم الشابات صاحبات المشاريع بشكل كبير.

نور التي مازالت تعتبر أصغر تاجرة عمراً تطمح أن يتسع مشروعها مع الوقت بحيث تصبح صاحبة متجر كبير ولديها اعتقاد جازم بأنها قادرة على ذلك وأنها ستفعل ذلك يوماً ما فلا شيء في هذه الدنيا محال.

 

 

 

 

كاريكاتـــــير