شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026م07:04 بتوقيت القدس

الإعلاميات... عين العدسة والضحية أيام العدوان

17 نوفمبر 2014 - 16:24
شبكة نوى، فلسطينيات:

 غزة – نوى -منى حجازي

لايزال العدوان بتفاصيله المرعبة يعشش في رؤوسهن، كن الشاهد والضحية، والعدسة التي لا تكذب أبدًا.. الإعلاميات الفلسطينيات في ضيافة نوى يتحدثن عن المشاهد التي لقطتها الكاميرا.. وخزنتها ذاكتهن.

الإعلامية إسراء البحيصي كانت لها تجربة كأم وحامل وتسكن الشجاعية، إلا أنها واصلت عملها عن ذلك تتحدث:" "الحرب كانت قاسية جدا هذه المرة، كنا إعلاميون/ات وفي نفس الوقت كنا ضحايا، تعرضنا للقتل المباشر أو لفقدان أقارب لنا وبعضنا تشرد من منازلهم أو هدمت واستهدفت أماكن عملهم".

"كنت حامل في الشهر الخامس، هذا ضاف لي مسئولية المحافظة على جنيني، إلى جانب كوني من سكان الشجاعية، تشردت مع من تشردوا، في ليلة المجزرة، وبسبب القصف المكثف تعرضت لنزيف، قضيت على إثره في منزل أهلي وسط قطاع غزة ثلاثة أيام ثم عدت للعمل من جديد".

أما أقسى القصص التي مازالت عالقة في ذاكرتها، تقول" كانت الطفلة شيماء التي استشهدت والدتها وأخواتها فذهبت إليها في المستشفى ومسحت على رأسها فقالت لي" اشتقت لماما وأنتي زي ماما"، فتألمت كثيرا لأنني لن استطيع أن امنحها هذا الشعور إلا في ساعة التصوير ثم سأغادر، موقف آخر أستذكره لسيدة تبحث بين الركام فسألتها أمام الكاميرا عن ماذا تبحثين فأجابتني بالحرف الواحد (أنا مش حستنى الجرافة أو الباقر أنا حدور على ابني بايديا).


موقف ثالث،" عندما أصيب المصور الخاص بقناة العالم زميلي حامد الشوبكي، وقد كنت  طلبت منه البدء في تصوير التقرير، لأنني كنت أشعر بالتعب وأريد أن أصلي و سألحقه، بمجرد خروجه من المكان، وحدثت مجزرة الشجاعية الثانية، أصيب على أثرها حامد وعندها لاشعوريا ذهبت لمستشفى الشفاء وأنا أجري وصورت المجزرة وكنت في قسم الاستقبال أقف حتى أن قطعا من اللحم ظلت عالقة بملابسي بعد هذا المشهد أصبت الإغماء وقضيت ثلاث ساعات على الأكسجين بالمستشفى ثم عدت للعمل مباشرة".

الإعلامية هاجر حرب مراسلة قناة المسير تقول" تجربتي كانت غنية بكثير من المواقف القاسية، التي يختلط فيها الحزن بالأمل، كما يمتزج فيها العمل الصحفي بالواجب الوطني، إلا أنها تثري حياة الصحفي المهنية".

وعن المعيقات التي واجهتها تقول:" استمرار استهداف الاحتلال لعديد المناطق، وبشكل مكثف، أعاق الوصول إلى بعض المحافظات لتغطية الأحداث الساخنة فيها، إضافة إلى بعض المناطق التي أعدها الاحتلال الإسرائيلي منطقة عسكرية مغلقة، لم نستطع الوصول إليها إلا في أوقات الهُدن، كل هذا يجعلنا نعمل تحت ضغط الوقت، لان البقاء في منطقة تعج بالأحداث، يعني أن أحد منا سيفارق الحياة حتماً، كنا نحاول قدر الإمكان نعمل بروح الفريق الواحد والعائلة الواحدة، حريصين أشد الحرص على ألا نفقد أحد منا".

للصحافية ميرفت عوف تجربة اعتبرتها من أصعب التجارب مقارنة بعدوان 2008 أو عدوان 2012 على غزة" فاقت كل التوقعات، مررت بحالة إحباط قصيرة من هول الفاجعة، لكن سرعان ما وجدت ضرورة لمواصلة العمل والوقوف على معاناة الناس، خاصة أنني اكتب فيما بعد الخبر، وهذا ما كان يُفتقد في العدوان، حددت نقطة انطلاق من مستشفي الشفاء كما غالبية الزملاء وتحدثنا للجرحى والنازحين والأهالي هناك.

" الموت موزع في كل مكان، كانت عيني على الكاميرا، والأخرى على أهلي"، وتتابع: "أهلي كانوا متضررين من العدوان، كان بيتنا يعج بالنازحين، وعشنا كما غيرنا الكثير من الخوف والرعب وتضرر بيتنا، كان التوفيق بين كوني صحيفة و فلسطينية أتعرض للعدوان أن وكل من حولي أمر في غاية الصعبة، لكن العمل الجماعي ورؤية الزملاء في الميدان تدفع وتشجع نحو العمل ".

أثبتن أنهن قادرات على التحدي والمثابرة، بل هناك مواقف كشفت أن الصحفية تستطيع التعبير عنها أكثر من الصحفي -كما تقول إسراء البحيصي-.لأن إحساسها كأخت أو كأم أو كابنة سيجعلها تناقش القصص وتعرضها بأسلوب مختلف لأنها تنظر وتشعر بآلام ومعاناة غيرها بطريقة مختلفة.

كاريكاتـــــير