غزة-نوى-شيرين خليفة:
أكدت الباحثة سحر شعث، أن برامج الشباب التي تنفذها المؤسسات في قطاع غزة؛ بحاجة إلى بعض التعديل في المخطط والتنظيم؛ نظراً لضرورة بناء على النتائج التي تخلص إليها مشاريع سابقة، مشددة على ضرورة أن تربط المؤسسات مشاريعها بأهداف عملية التنمية كي تحدث أثراً أكبر، وهذا غير موجود فعلياً.
وانتقدت شعث – وهي باحثة بقضايا الشباب- مشاريع الإقراض التي تقدمها المؤسسات، موضحة أنه ينقصها العديد من التسهيلات التي تشجع الشباب، على تنفيذ مشاريع خاصة.
واستعرضت شعث في مقابلة مع نوى حول "واقع الشباب الفلسطيني في قطاع غزة"، بعض الإحصائيات التي قدمها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، حيث برز أن الشباب ويمثلون 30% من عدد السكان، أي أنهم القاعدة العريضة للمجتمع الفلسطيني، لكن معدل البطالة بينهم ارتفع من 40% في الربع الأول من العام الحالي إلى 45.1% بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مشيرة إلى أن البطالة أعلى في صفوف الإناث حيث تشكل 39.6%، مقابل 26.8% بين الذكور.
وحذّرت شعث من خطورة الوضع الحالي على الشباب، مؤكدة أن قطاع غزة لم يشهد من قبل هذه المعدلات العالية جداً من البطالة، وأن الباحثين كانوا يشعرون بالخطر من وصول معدلات البطالة خط الثلاثينات، إلا أن الوصول إلى هذه النسبة هو أمر بالغ الخطورة.
وتطرقت شعث إلى ان الجهاز المركزي أورد أن 40% من الشباب هم نشطون اقتصادياً، لكنها أعربت عن أسفها أنه لم يوضح إذا كان لديه مشاريع خاصة يعملون عليها، أو ان لديهم توجه نحو إمكانية لعمل بمشاريع خاصة.
لكنها في الوقت ذاته أعربت عن تفاؤلها بأن هذه النسبة العالية ممتاز جداً، تؤكد أهمية أن تبني المؤسسات عليها الكثير، إذ هناك توجه حقيقي لدى الشباب للابتعاد عن الشكل الروتيني للوظيفة وطوابير الانتظار الخاصة بالوظائف الحكومية، وأصبح لديهم توجه بفتح مشروعه الخاص حتى وإن لم يتماشى مع شهادته الجامعية.
وفيما يتعلق ببرامج الحكومات، أعربت عن أسفها أن الشباب لم يكونوا على أجندة الوزارات طوال السنوات الماضية، فالجهات الحكومية لم تولِ الشباب الرعاية المناسبة ولم تضعهم ضمن استراتيجياتها، فحين نقول أن الشباب هم عماد المجتمع، هذا ليس شعاراً، وحين يتم إهمالهم يعني أننا تسببنا في تراجع حقيقي للتنمية.
وحول علاقة ظاهرة الهجرة أو التفكير بها، لدى الشباب، قالت شعث أن الشباب الفلسطيني طموح بطبعه، وفلسطين من أكثر الدول النامية التي يوجد بها عدد كبير من الشباب المتعلمين بكل المراحل التعليمية العليا، فهو يبحث عن الأفضل دوماً، وفي ظروف لا يتوفر فيها أبسط الإمكانيات المطلوبة للعيش بكرامة، وجد أن من حقه البحث عن فرصة أفضل.
وذكرت شعث بأن الباحثين حذروا من هجرة الأدمغة، فلو أن الحكومات وضعت برامج للكفاءات، ووفرت بيئة عمل مناسبة، ستتحرك عجلة التنمية بصورة كبيرة، فالشباب الفلسطيني مبدع ولديه أفكار، لكن لا يوجد جهات حقيقية حكومية وغير حكومية تعمل بشكل حقيقي واستراتيجي وممنهج تجاه الشباب.
أما عن متابعة المؤسسات للشباب، فقالت –وهي صاحبة خبرة في متابعة مشاريع المؤسسات- :"قضية المؤسسات شائكة، في كل مرة نقوم بتقييم ومراجعة، نضع أيدينا على نفس النقطة، وهي غياب التنسيق وعدم وجود استراتيجيات واضحة؛ مشكلة المؤسسات غياب النظرة الشمولية وغياب التنسيق بين المؤسسات `وهذا يضعف النظرة الاستراتيجية لهم والبعد الاستراتيجي للمشاريع، فلا يحدث حالة من التكاملية في خدمة الشباب، لذا تظهر الفجوات، فنجد مشاريعاً ولا نرى نتائج".
























