شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026م11:17 بتوقيت القدس

في الحلقة الثانية من "فلسطينيات"

نقاش سياسي نسوي عنوانه "من يحكم غزة"؟

12 نوفمبر 2014 - 23:46
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى:

نقاش من الوزن الثقيل شهدته الحلقة الثانية من برنامج "فلسطينيات"، والتي جاءت بعنوان "من يحكم غزة"، بمشاركة الضيفتين أماني أبو كرش وهي ناشطة نسوية تنتمي لحركة فتح، والصحفية دعاء عمار عضو كتلة الصحفي الفلسطيني.

والبرنامج التلفزيوني الإذاعي؛ الذي تنتجه مؤسسة "فلسطينيات" يعكف على إعداده وتقديمه طاقم كامل من الصحفيات، يناقش كل قضايا المجتمع بعين نسوية خالصة، عبر استضافة شخصيات نسوية متخصصة في هذه القضايا، ويتم بثه حالياً على فضائية الفسلطينية وتلفزيون وطن، إضافة إلى إذاعة ألوان.

مقدمة البرنامج وفاء عبد الرحمن استهلت الحلقة بتقديم الشكر الجزيل للضيفتين اللتين شاركتا في البرنامج رغم أن الحلقة كانت هي الأصعب لاعتذار الكثير من النساء الحزبيات عن المشاركة، ما حذا بمقدمة البرنامج إلى طرح تساؤلات على الهواء حول تردد الحزبيات ورفضهن الظهور للحديث في السياسة، إن كان ذلك يعود لعدم قدرتهن على التحدث أم لإدراكهن الحاجة للحصول على إذن رسمي وهذا ما لا يطلبه الرجال.

وفي مستهل إجابتها فضّلت الناشطة أبو كرش النظر إلى تردد النساء من الناحية الإيجابية، كونهن أكثر التزاماً بأن الأصل هو إذن مسبق لأن من يتحدث باسم حركة مسئول عن كل كلمة وإن كان هناك أسباب أخرى، وحذت حذوها في التفاؤل الصحفية عمّار التي قالت بأن النساء أكثر ميلاً للتشاور وأخذ بعض الآراء وكذلك أخذ الإذن من الرجال.

من يحكم غزة؟

بعد عرض تقرير تلفزيوني حول الواقع في قطاع غزة، فضّلت أبو كرش ان تسلط الضوء على الواقع وليس توجيه الانتقادات، لتقول بأن حماس هي من يحكم غزة فعلياً، ولا زالت هناك سيطرة كاملة لها حتى في ظل حكومة الوفاق، واستدلت بقول السيد اسماعيل هنية" تركنا الحكومة ولم نترك الحكم"، موضحة أن هناك حكومة ظل وان المطلوب أن تتسلم حكومة الوفاق بشكل واضح.

بدورها قالت الصحفية عمّار، أن حكومة الوفاق هي من يحكم قطاع غزة، ووزراء الحكومة المقيمين في غزة يداومون بشكل طبيعي في مكاتبهم.

وعقّبت عمار على ما جاء في التقرير التلفزيوني بقولها، أن ما حدث في قطاع غزة هو انسحاب وليس إعادة انتشار، وان الموظفين الذين عينتهم حماس هم موظفو الشعب وليس حماس وأنهم ليسوا جميعاً من حماس، فمن جلسوا في بيوتهم استنكفوا وفضلوا ذلك، في حين أكدت أبو كرش أن "المستنكفين" هم الموظفون الملتزمون بالشرعية، لأن حماس أقصتهم، وأحلّت موظفين بدلاً عنهم من المنتمين لحماس ولم يُسجل أن حماس وظفت من خارج صفوفها.

الجباية لحماس والتمثيل لفتح

وبالحديث عن أدوات الحكم وهي كما وضّحتها عبد الرحمن ممارسة العنف المقونن "كالإعدامات والحبس"، وكذلك الجباية والاعتراف بالشرعية الدولية التمثيل الدبلوماسي.

قالت أبو كرش أن موضوع الإعدامات التي نفذتها حماس أثناء الحرب كان غير قانوني، ليس دفاعاً عن العملاء وإنما كان يجب أن يتم الامر بالقانون دون دعوشة المجتمع، رغم أن حماس لم تذهب لمؤتمر إعادة الإعمار.

من جانبها قالت الصحفية عمار أن الوضع الدبلوماسي لم يكن يوماً بيد حماس منذ انتخابات 2006، لأن الرئيس سحب الصلاحيات الدبلوماسية من الحكومة ووضعها بيد منظمة التحرير، كما ان حماس لم تمثل في مؤتمر إعادة الإعمار.

وفيما يتعلق بجباية المال أكدت عمار أن ما تجبيه حماس في غزة لا يقارن بما تجبيه الحكومة في رام الله والبالغ نحو 60 مليون دولار، يكفي لصرف رواتب الموظفين، كما انما كانت تجبيه من الأنفاق لا يكفي للموازنات التشغيلية للمؤسسات.

ولم تنفِ عمار بأن حماس لا تجبي المال رغم أنه أحد محددات الحكم، لكنها طالبت وزير الداخلية بأن يأتي إلى غزة، فحماس لم تسن قانوناً جديداً في الجباية منذ أتت للقطاع.

ورغم أن مقدمة البرنامج عبد الرحمن تحدثت عن كون ذلك مخالفاً للقانون، طارحة مثالاً بأسعار السجائر التي ارتفعت بفعل الضرائب، فردّت عمار بأن هناك فرق بين من يسيّر الأعمال ومن يحكم، مجددة المطالبة للوزراء بالقدوم لغزة، لكن أبو كرش علّقت بأن لا يجوز الجباية وول بأغورة إلا من خلال قانون.

تسيير ذاتي

وبعد عرض تقرير ثاني استطلع فيه البرنامج آراء الشارع حول من يحكم غزة، حيث دارت معظم الإجابات حول حماس ولا أحد، والجميع، وأخيراً حكومة الوفاق.

علّقلت أبو كرش بأن رأي الشارع حقيقي، مستشهدة بانها تسكن –وهي جارة لدعاء عمار كما وضحت- قرب أحد مدارس الحكومة حيث يدخل الطلاب الفصول على أناشيد لحركة حماس بعد السلام الوطني، لكن عمار رأت أن الناس لها ما تراه على الأرض لكن الواقع أن حماس عندما تم الاتفاق سلّمت واستقالت وهناك من قال بأنه لا داعي للاستقالة فهي مقالة منذ مدة، أما بالنسبة للأناشيد المدرسية فقالت بأن ما يتم بثه هو نشيد "تسلمي يا قدس".

وتطرقت المقدمة عبد الرحمن إلى مقال للكاتب طلال عوكل قال فيه أن جهاز الحكومة السابق موجود، ويسيّر الأمور ذاتياً دون توجيهات أو علاقة مع الحكومة.

فتساءلت عمّار "كم مرة جاء رئيس الوزراء لغزة؟ وأكدت أن الوزراء لا يتواصلون مع وكلاء الوزراء في غزة، رغم مخاطبة بعض الوكلاء لهم لتسيير أمور الوزارات، موضحة أن الوزارات تعمل دون موازنات تشغيلية حتى الآن، فمن يتحمل مسئولية ذلك؟.

لكن أو كرش ردت بأنها لا تحمل مسئولية عدم تسلّم حكومة الوفاق لأحد، ولكن هناك إرباك، فمثلاً حين زار وزير الصحة غزة أثناء الحرب تعرض لحادث متعمد حين تم الاعتداء عليه، في حين استقبل الشارع رئيس الوزراء بالترحيب حين جاء لعقد اجتماع الحكومة بغزة، فهذا هو الشارع الذي يريد الوحدة.

وأضافت أو كرش أن حماس لن تترك الحكم بسهولة، مكررة الاستشهاد بكلمة السيد اسماعيل هنية حين قال "تركنا الحكومة ولم نترك الحكم"، فردّت المذيعة بتفسيره هو شخصياً أنه لين ترك مسئوليته تجاه الناس، إلا أن أبو كرش عقّبت :"مسئوليته تجاه حركته وليس المسئولية المترتبة على الوزارات والوظائف، هناك حكومة ظل".

وتساءلت أبو كرش إن كانت القرارات التي يصدرها الوزراء تنفيذ، فأكدت الصحفية عمّار، انها تنفذ بالفعل وأن الموظفين يشعرون بالسعادة لهذه الوحدة بين الضفة والقطاع.

وتساءلت أبو كرش عن التعسف والإقصاء الوظيفي الموجود حالياً، فطالبت عمار بأن يتقدم بشكوى كل من يحدث معه هذا إن كان هناك حالات.

ووجهت المذيعة سؤالاً حول سبب عدم إرسال الرئيس لحرس الرئاسة لتسلّم معبر رفح، رغم أنهم منذ مدة تحدثوا عن ترتيبات لذلك، وتدريبات وشيكة في القاهرة لعدد 3000 عنصر، لكن أبو كرش ردت بأن هذا الأمر يحتاج لترتيبات، ولا توجد نوايا صادقة لتسليمه.

وحين سألت عبد الرحمن لماذا لم يجتمع رئيس الحكومة بكامل حكومته في غزة بعد مؤتمر إعادة الإعمار كما وعد :"أجابت :فليجب هو لماذا لم يأتِ".

وتساءلت عمار عن عدم قدوم حرس الرئيس، متسائلة :"هل جاءوا وحدثت مشكلة، هل تحدثوا عن عدم تسلم الأمور بسلاسة؟".

لكن أبو كرش قالت بأن هناك الكثير من الأمور العالقة ومنها الترقيات غير الطبيعية، لكن عمار قالت بأن كل شيء تم بشكل قانوني، متسائلة أين اللجنة الإدارية التي تم تشكيلها لمناقشة ملف الموظفين؟ مشككة أن يكون قد تم تشكيلها أصلاً، فأجابت أبو كرش بضرورة المسارعة في تشكيل هذه اللجنة.

وتابعت أبو كرش بأن ما يربك المواطن هو التصريحات المتناقضة من حماس، مستشهدة بقول للدكتور محمود الزهار بأن "قرار الحرب بيدنا" ، وقالت نحن لسنا رهائن عند حماس، قرار الحرب لم يكن قرار الشعب، لكن الشعب انتصر بصموده.

من جانبها قالت عمار بأن لا أحد يذهب للموت، لكن المقاومة جزء من نسيج المجتمع، وأضافت أن الاحتلال يتحكم في كل المعابر، وحماس لم توافق على شروطه لإعادة الاعمار، وإنما لم ترفض، فهي في النهاية حركة ضمن نسيج المجتمع ولكن موضوع إعادة الإعمار بيد الحكومة.

وختمت قولها بأن ما يجري حالياً هو إعادة للحصار بشكل وردي، من خلال إشراف الأمم المتحدة على دخول مواد البناء.

بينما طالبت المحامية فاطمة عاشور، أن تتسلم حكومة الوفاق الوطني عملها في قطاع غزة بشكل واضح، وأن تتحمل مسئوليتها تجاه قطاع غزة، لتجنيب المواطن الكثير من التفاصيل العالقة.

وأضافت في المحور الثالث من الحلقة الثانية ببرنامج فلسطينيات، والتي كانت تحت عنوان "من يحكم غزة"، أن غزة يحكمها فعلياً عدة أطراف، فالاحتلال يتحكم بها من الخارج، ويتحكم في معابر رئيسية، في حين يحكم غزة حماس وحكومة الوفاق، فالأمور الداخلية تتحكم بها حماس والتمثيل الخارجي لحكومة الوفاق.

وأضافت ان الوضع القانوني معقد بين الضفة والقطاع، وتأتي على أربع مستويات، فهناك قوانين سارية في قطاع غزة منذ الحكم المصري بعضها منذ العام 1936، وهناك قوانين سنها المجلس التشريعي لأول، إضافة إلى قوانين أقرها المجلس التشريعي في كل من الضفة والقطاع عقب الانقسام، والمستوى الرابع هو القرارات.

وأكدت عاشور عدم قانونية القوانين التي أصدرها المجلس التشريعي في الضفة والقطاع أثناء الانقسام، رغم استنادها للقانون الأساسي بشكل أو بآخر، فالأصل أن يكون المجلس التشريعي منعقداً، ولكن حتى قانونيته انتهت، بالتالي كل ما نتج عنه غير قانوني.

وأضافت عاشور في معرض شرحها للواقع؛ أن من يتحكم في المال الداخلي من جباية ورسوم هو حركة حماس، ولكن المال الخارجي القادم عبر المساعدات والمنح تتسلمه حكومة الوفاق.

وتابعت بأن الأمور الداخلية والاقتصاد هي فعلياً بيد حماس، ولكن ما يتعلق بإعادة الإعمار بيد حكومة الوفاق، لأنها الحكومة الرسمية دولياً.

وتساءلت عاشور لماذا تم الحديث بسهولة عن اتفاق الشاطئ، وترك التفاصيل المهمة والمحورية دون إجابة، لماذا يجب على المواطنين البحث عن إجابات لأمور تهمهم مثل الكهرباء والرواتب وغيرها، في حين تم نقاش من سيأتي بالمال ومن يتصرف فيه .

وأكدت عاشور أن اتفاق الشاطئ لم يكن فيه أي تفاصيل تنقذ المواطن الفلسطيني مما هو فيه الآن وبقيت الكثير من قضايا المواطنين عالقة.

كاريكاتـــــير