شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 30 سبتمبر 2026م11:45 بتوقيت القدس

أهالي خزاعة يشتكون

الكرفانات غير آمنة ولن نتحملها أكثر

17 اكتوبر 2014 - 14:53
أطفال يلعبون تحت الكرفانات في  خزاعة
أطفال يلعبون تحت الكرفانات في خزاعة
شبكة نوى، فلسطينيات:

خزاعة-نوى-شيرين خليفة:

جولة في منطقة الكرفانات شرق بلدة خزاعة الواقعة شرق محافظة خانيونس، تكفي لتدرك حجم الغضب الذي يعانيه الناس هناك بسبب الكرفانات التي ظنوا – رغم تحفظهم عليها مسبقا- أنها ستكون إيواء مؤقت لهم، ليكتشفوا بعد استلامها أنها لا تصلح للسكن الآدمي، كما يصفونها.

لا يكفي

غرفتان صغيرتان من " الأبلاكاج" ووحدة صحية بالكاد تكفي لوضع بعض أكياس الخضار على طاولتها الصغيرة المزينة بقطعة جلدية تشبه الرخام شكلاً، مبني بالكامل من صفيح كلما داسته القدم يصدر صوتاً مزعجاً، فما بالنا بأن تسكنه عائلة تحتاج إلى التحرك الدائم داخله.

تقول المواطنة نسرين قديح وهي أم لأربعة أطفال:" لدي أربع أبناء وبنت، الكرفان لا يكفي لكل هذا العدد، ولم يزودونا بأي شيء، نغسل على أيدينا، والمياه غير متوفرة، يومياً يحتاج ابني إلى نقل عشرات اللترات من منطقة بعيدة عنا، مياه للشرب ومياه للغسيل وللجلي".

وتكمل:"حتى الكرفان صوت صفيحه مزعج، لا أشعر أنني أنام في بيت، نحن في الشارع، بابنا بيفتح مع باب الجيران، وشباكنا بيفتح على شباكهم، عملنا حبال غسيل في الشارع، ونحن ليس من عادتنا نشر الغسيل في الشارع".

وتخشى الثلاثينة نسرين أن يكون وضعهم في الكرفانات مماطلة في حقهم بإعادة إعمار بيوتهم التي تدمرت خلال العدوان الاسرائيلي على غزة.

أما المواطنة الستينية أم رافع قديح فتقول:"أسكن في الكرفان المكون من غرفتين صغيرتين انا و 8 أشخاص ابناء ابني، بيتنا المهدوم كان كبيراً ويكفينا جميعاً، واليوم انتقلنا إلى كرفانات صفيح ليس فيها أي شيء، لا يوجد ثلاجات ولا غسالات، والكرفان حديد حر جداً بالنهار وبرد شديد بالليل".

وبغضب وانفعال تكمل:" ما كنا نعرف إنه هيك، إحنا فهمنا إنه مناسب للعيشة، بس هدا مش مناسب بالمرة، الصوت اللي جوا الكرفان بيسمعه اللي برا، لو حدا تكلم جاره بيسمعه، صوت جارتي سامعاه طول النهار، ما حدا بيقدر يحكي، فش خصوصية، حتى اللي بيمشي أرضية الكرفان صفيح، بتصدر صوت، صرنا نمشي على أطراف رجلينا".

لن نتحمل

وتابعت:" أكتر من هيك مش قادرين نتحمل، بدنا يعمروا بيوتنا بسرعة، هيك مش عيشة، خايفين من المماطلة، جابونا وما دوروا علينا".

بدوره يؤكد المواطن عادل قديح، وهو أحد المتطوعين المتابعين لاحتياجات المهجرين، أن الكرفانات لا تصلح للسكن، فأي صوت داخلها يسمعه الجار، كما انه يفتقد للخصوصية، فشباكه مكشوف للشارع، والجار لا يستطيع تلاشي النظر إلى جاره.

وأضاف ان غرف الكرفان ضيقة بالكاد تكفي لشخصين، والإنسان لا يستطيع التحرك، فحتى من يستحم ستخرج المياه إلى الكرفان تغرقه وتغرق الشارع، علاوة على أنه بارد ليلاً وحار جداً نهاراً.

أما السيدة أم عوض قديح فقالت:"احنا 10 أشخاص، حطونا في غرف مترين في مترين، وما جابوا أي أغراض إلنا، أنا طلعت من بيتي اللي تهدم ما أخدت شي، مفروض يوفروا لنا، الأولاد بالليل بيموتوا من البرد ما جابوا بطانيات تكفي، هدا مش كرفان زي ما فهمنا، هدا أبلكاج، كله منظر، فش كراميكا، هدا شقفة جلد ملونة".

وضربت أم عوض بيدها على جدار الكرفان ليصدر صوتاً مزعجاً وتعلّق:"أي حركة بيعمل صوت، مش قادرين نتحرك، هدا ما بنقدر نتحمله أكتر من 4 شهور، انا عندي ولاد وبنات، كيف رح يعيشوا بهيك وضع، هدا مش دار، شارع، مش أكتر من هيك".

وتابعت:" والله ما رح نتحمل، أكتر من هيك رح نرمي المفاتيح ويتحملوا هما مسئوليتنا، إحنا أكتر من هيك مش قادرين، إذا ضل وضعنا هيك كل الشعب هدا رح يثور عليهم، لو نعمل شادر ونعيش فيه أشرف لنا من الكرفان".

غير آمن

في حين صرخ عوض قديح:"انظروا إلى وضع أسلاك الكهرباء، في الشتاء ستؤدي إلى "كهربة" الكرفان بمن فيه، هذا غير آمن، كما أنه يرتفع عن الأرض حوالي 15 سنتيمتر، ويلعب تحته الأطفال وهذا يشكل خطراً عليهم، أنظروا كيف يسندون الكرفان على أحجار بلوك عادية، هذه الكرفانات تحتاج إلى قوالب باطون ضخمة لتتمكن من حملها، الكرفان يمكن أن يسقط ويقع في أي لحظة، حتى المكان غير مجهزة بحاويات للنفايات، وهو قريب من منطقة مليئة بروث الحيوانات، لا نستطيع النوم ليلاً بسببها، حالنا لا يسر أحداً، وصدقوا لن نتحمل أكثر من ذلك".

ويتابع:"هذه الأحجار التي تسند الكرفان عندما تمطر وتتشبع مياه سيقع الكرفان بمن فيه".

ويشير عوض إلى بقايا كرفان تعرض للتكسير أثناء تركيبه، ويقول:"هاي الكرفان، شوية تنك متعب", ووضع قدمه على طرف الكرفان وقام بثنيه بكل سهولة ما يعني أن ألواح الصفيح التي تم تركيبها للكرفان ليست ذات مواصفات جيدة كما اعتقد الناس.

على مقربة من باب الكرفان الخاص به، جلس المواطن فايز النجار على الأرض لتركيب باب يحمي به كرفانه من المطر القادم، فايز هو مواطن معاق هو وابنه رغم ذلك لم تأخذ الكرفانات بالاعتبار احتياجاتهم الخاصة.

يقول النجار:"أسكن الكرفان أنا وبنتين وابني المعاق واثنين من ابنائه، ولأن ابني ما عنده رخصة لبيته، حطونا انا واياه في نفس الكرفان، وهيك ما بيكفينا، كمان احنا معاقين وكان مفروض يكون الكرفان أوسع ويجيبوا شوية تجهيزات إلنا بتلزمنا، ما جابوا شي، زينا زي غيرنا".

أما ابنته داليا ذات العشر أعوام فقالت:"بيتنا كان أحسن، وكنت أعرف ألعب، بالكرفان مش عارفة أعمل شي ولا أكتب واجبي، متعب الكرفان، حر بالنهار، ما باقدر اضل جوا ولا باقدر اطلع برا".

زار المنطقة أثناء تواجد فريق نوى، رئيس البلدية شحدة أبو روك، الذي أكد أن الكرفانات هي إيواء مؤقت للناس، ولكنها ليست بديلاً عن الإعمار الذي قد يستغرق عاماً كاملاً، مضيفاً أن الإعمار مشكلة الحكومة فالبلدية تقدم خدمات للمواطنين.

وقال بأن خزاعة منطقة منكوبة، ما يعني أنها لا يستطيع تحصيل أي شيء من المواطنين، شارحاً ان البلدية فقدت خلال العدوان كل إمكاناتها، وأنها تمكنت فقط من التعامل مع خطوط المياه والكهرباء وإعادتها للعمل.

وتابع أن خزاعة فيها 1065 أسرة أصبحت بلا إيواء، بالتالي اضطرت البلدية للقبول بالكرفانات بسبب عدم وجود بيوت كافية للإيجار، وتم توفير 75 كرفان حتى الآن وسيتم زيادة العدد لمائة.

ووعد أبو روك بأن فريق الصيانة سيزور المنطقة الأسبوع القادم من أجل حل الاشكاليات التي يعاني منها المواطنون.

 

 

 

 

كاريكاتـــــير