شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 30 سبتمبر 2026م14:57 بتوقيت القدس

"فاتن" مريضة السرطان التي أغرقها زوجها بالورود

13 اكتوبر 2014 - 11:28
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى- شيرين العُكة

ملحوظة: هذه القصة حقيقية، بينما الأسماء المذكورة مستعاره، نظرًا لحساسية الموضوع

اعتادت على اجراء فحص سرطان الثدي بشكل ذاتي، فحملات التوعية من هذا المرض والتي انتشرت مؤخرًا على وسائل الاعلام ، علاوًة على وفاة والدتها واحدى قريباتها بذات المرض، جعلها في مرمى الشك والقلق، من امكانية اصابتها به بفعل الوراثة، 

لكن ما حسبت له حساب وقع وقضي الأمر.

   "أنظر يا إبراهيم، ألا تجد شيئًا غريبًا ؟" خاطبت فاتن (60) عامًا زوجها إبراهيم (63) عامًا،

فأجابها "لا يا عزيزتي أنت تتوهمين، لا يوجد شئ لا تقلقي"، لكن القلق كان قد تمكن منها، وظلّت الهواجس تطاردها، فقررت وزوجها الذهاب إلى الطبيب، واكتشاف ماهية الأمر.

قرر الطبيب أخذ خزعة من ثديها، وبالفعل أُخذت الخزعة وأرسلت إلى (اسرائيل) ليتم فحصها، وفي انتظار النتيجة كانت تترد فاتن مع اختها على الطبيب، مما أدخل أبنائها الأربعة (سعيد، وزاهر، وسيراج، وبيسان) في دوامةٍ من الشك والقلق، وكلما سألوها عن حالها، أخفت الحقيقة عنهم، وتذرعت بأن خالتهم تعاني من الإرهارق، وهي مجرد مرافقة لها.

لم يدم هذا الحال طويًلا، فمع اقتراب موعد صدور نتيحة التحاليل ازداد اعياء فاتن، وعلم أبنائها بالأمر، ويوم وصول نتيجة التحاليل تجمعت العائلة حولها، فحضر والدها التسعيني واخوتها وجيرانها، علاوًة على زوجها وابنائها، وكلّف ابنها الأكبر سعيد، بالذهاب إلى الطبيب واستلام النتائج.

تقول فاتن لـ "نوى" "عاد سعيد إلى المنزل، ودخل الغرفة التي كنت أمكث فيها وسط أهلي، هرع إليّ واحتضنني بقوة، وأخذ يبكي بينما ألقى بالأوراق على الأرض، فهمنا من حالته هذه أنني مصابًة بالمرض، حاول والده ابعاده عني وتهدئته، لكنه  بكى مجددًا وقال لوالده "كيف تطلب مني أن أهدأ وأمي مصابة بذلك المرض اللعين.. كيف ؟".

لكن اكتشاف المرض في وقت مبكر ساعدها كثيرًا، فقد قرر الطبيب فورًا استئصال الثدي، ومن ثم الخضوع لجرعات الكيميائي.

"لم أخشى وقت دخولي لاجراء العملية، فقد كانت رعاية زوجي وأبنائي وأهلي تحوطني"، قالت فاتن، وأضافت "لم أمتلك من قبل معنويات عالية بهذا القدر، فالكل وقف إلى جانبي من باب المحبة وليس الشفقة، وزوجي الذي كان يحضر باقات الورد يوميًا إلى غرفة نومي، فقد شعرت أن حبه وعطفه يزداد عليّ".

وتوضح فاتن بإنه و لاكتشاف المرض في وقت مبكر فضل كبير في السيطرة عليه، إلا أن الحالة النفسية والشعورية لدى المريض مهمة جدًا، وتؤثر عليه وعلى مدى استفادته من العلاج، وذكرت لـ "نوى" قصة سيدة كانت تحضر من رفح إلى غزة لتلقي العلاج، فقد كان زوجها يخشى "الفضيحة" كأن يعرف أحدًا بأمر زوجته المريضة.

خضعت فاتن لثلاث جرعات كيميائي، هزَل خلالها جسدها، وبدأ شعرها الذهبي بالتساقط، قالت "أشهد أن تساقط شعري تسبب لي بألم شديد، كان أشد عليّ مما عانيت حين استئصال الثدي، كنت أستيقظ من النوم فأجده على الوسادة، على ملابسي، لم أتحمل ذلك".

قررَت وضع قبعة على رأسها لتخفي جلدة رأسها التي برزت في أكثر من ناحية بعد أن سقط الشعر عنها، وبعد محاولات عدة قامت بها أختها للاطلاع على حال شعر فاتن، والتخلص مما بقي منه دفعًة واحدة وذلك بحلقه، بدلاً من تناثره هنا وهناك بهذه الطريقة المؤلمة، قبلت الأخيرة عرضَ أختها وتخلصت من بقية شعرها.

"بكيت لفقداني شعري ولمظهري في المرآة، لم أتخيل أن أرى نفسي بهذا الشكل، كانت ابنتي بيسان تهدئني، وتقول أن شعري سينبت مجددًا وسيكون أجمل مما سبق، لكنني أستبعدتُ توقعاتها".

تفاصيل أخرى تذكرها فاتن لـ "نوى" عن انسانية زوجها ابراهيم تجاهها "منذ أن بدأ شعري بالتساقط وضعت قبعًة على رأسي، لم أقلعها أبدًا، وهو بدوره لم يحاول رؤيتي بدونها، أو تذكيري بالأمر، لم يقدم أبدًا على فعل شئ يجرحني"، لكنها كانت تراه كلما بلغ به الصمت دخل إلى غرفة نومه، وبكى وحيدًا لأجلها، كما كان يجتهد لاخفاء دموعه عنها.

وبعد مرور (4) أعوام على اجرائها عملية الاستئصال وتلقي العلاج، نبت شعر فاتن من جديد، كما تواظب على مراجعة الطبيب وإجراء الأشعة والفحوصات الروتينية، ومع هذا فالدواء غالي الثمن، والأشعة كذلك، وقد تحتاج للسفر إلى الخارج لتطمئن على صحتها، لكن حصار (اسرائيل) لقطاع غزة، يفرض قيوده حتى على المرضى، ويمنعهم من التنقل بحثًا عن العلاج.

ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، فإنّ انتشار مرض السرطان في القطاع لا يزال ضمن المعدلات العالمية التي ترصدها المنظمات الصحية الدولية، كما أن نسبة حدوثه في غزة بلغت (81.7) حالة مرضية لكل(100) ألف مواطن.

كاريكاتـــــير