شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 30 سبتمبر 2026م20:28 بتوقيت القدس

بايدن يعتذر... أمركا تعتذر

05 اكتوبر 2014 - 14:57
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم : زكريا محمد

لم يمض سوى يوم واحد على تصريحات نائب الرئيس الأميركي، جوزيف بايدن، التي أعلن فيها أن حلفاءه في المنطقة، وخاصة اردوغان، ساهموا في دعم القاعدة والنصرة وداعش، حتى تراجع بايدن عن كلامة معتذرا. فقد صدر بيان عن مكتبه يقول: "اعتذر نائب الرئيس عن أي إيحاء بأن تكون تركيا، أو حلفاء أو شركاء آخرون في المنطقة، قامت عمدا بدعم او تسهيل نمو تنظيم الدولة الاسلامية او متطرفين عنيفين آخرين في سوريا".

وكان هذا الاعتذار رد على تهديد أردوغان الذي قال فيه: "اذا كان بايدن قد قال هذا الكلام فهذا يجعله بالنسبة الي رجلا من الماضي". وأضاف: "المقاتلون الأجانب لم يمروا عبر تركيا باسلحتهم يوما ليدخلوا سوريا". مية في المية. المقاتلون الأجانب مروا عبر السلفادور، وأنا رأيتهم شخصيا بعيني يمرون من هناك، فكيف يمكن لبايدن أن يتهم تركيا، التي لا تدعم الإرهابيين أبدا؟ إذن، فعليه ان يعتذر. وقد اعتذر.

ويمكن القول، أن السياسة الأميركية في المنطقة تحولت إلى سلسلة متواصلة من الاعتذارات: اعتذارات من كيري لنتنياهو، ومن بايدن لأردوغان، ومن كيري للسيسي، واعتذارات لكل من هب ودب. ذلك أن الولايات المتحدة فقدت السيطرة على الأوضاع في المنطقة، وفقدت السيطرة على حلفائها، الذي أبصروا بأم اعينهم ارتخاء قبضتها وأنها صارت قبضة لا يمكن الاعتماد عليها. بل إنه يمكن القول أن مشاكل واشنطن مع هؤلاء الحلفاء لا تقل سوءا عن مشاكلها مع أخصامها مثل إيران. وهكذا نرى أنه في الوقت الذي تعلن واشنطن الحرب على داعش، فإن تركيا تستند إلى داعش لضرب الأكراد وضرب بشار الأسد.

والفوضى التي تعم المنطقة الآن نابعة في الحقيقة من أن الولايات المتحدة تفقد سيطرتها على المنطقة. وقد أرادت عبر المغامرة السورية، وبدفع من حلفائها الخليجيين والأتراك، أن تبدو كمن يستعيد السيطرة. لكن الأمور لم تسر كما أرادت، بل سارت عكس ذلك. فقد عمت الفوضى وساد الاضطراب بفعل هذه المغامرة المجنونة.

ومن يدري إلى اين تنتقل الفوضى في الأيام المقبلة؟ إلى الرياض، حيث يبدو الملك عبد الله بن عبد العزيز في أيامه الأخيرة، أم إلى مكان آخر؟ نحن لا ندري. لكن ما ندريه أن واشنطن ستكون ملزمة بتقديم الكثير من الاعتذارات في مقبل الأيام. فمن تتراخى قبضته سيبصر الآخرين من حلفائه وهم يتحدونه، فيبادر إلى انتقادهم، لكنه ما يلبث ان يعتذر لهم خوف ان تزداد الأمور سوءا.

وهذا كله يعني أن أمريكا تتجه، تدريجيا، إلى ان تكون قوة من الماضي في المنطقة، وليس جوزيف بايدن فقط.

كاريكاتـــــير