شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 30 سبتمبر 2026م22:31 بتوقيت القدس

غزة في العيد .. حسرة وغصة في البال ..

عيد الأضحى يرشُ الِملح على جراح الغزيين

02 اكتوبر 2014 - 17:54
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى- شيرين العُكة

"مرحبا نافذ .. جئنا فقط لنتفقدك؛ فنحن لن نشتري منك الشوكلاته والحلوى هذه المرة، ستكون ضيافة العيد تمر وقهوة، صحيح أنه ليس في بيتي شهيد، لكن في بيت أختي شهيد، وجاري بلا بيت، بل الكثيرين من الحي أصبحوا بلا مأوى"، هذا هو التعليق الذي سمعه نزار أبو شعبان وهو صاحب محل للحلوى، من زبائنه الذين يبتاعون من عنده ضيافة العيد لكل عام.

"أولويات الناس تغيرت، فمن الطبيعي أن الحلوى هي آخر ما يهتمون به، حتى من لم يفقد شيئًا في الحرب، فقد شهيته في الفرح والاحتفال بالعيد"، قال أبو شعبان، وأضاف "مع أن الأسعار متفاوته، وإن وجد إقبال فهو على الحلوى ذات الثمن الرخيص، لكن هذا سيدع البضاعة مخزنة لديّ وربما سأعيدها للتجار كي لا تفسد، يكفي خسارتي في العيد الماضي".

ويوافقه الرأي في تغير أولويات الناس لهذا العيد لؤي سكيك، وهو صاحب محل لبيع النتريات والتحف، أوضح لـ "نوى" أن أهم المواسم التي يكثر فيها الطلب على التحف والزينة هي الأعياد، وقال "بالرغم من أن الأسعار لديّ مناسبة، إلا وضع الناس لا يسمح لهم بالتفكير في هكذا أمور".

بينما يرى أحمد العكلوك وهو يعمل في محل لبيع الملابس الجاهزة في سوق عمر المختار بغزة، أن الأسعار مهما كانت منخفضة إلا أن الناس تحاول تخفيضها أكثر، وقال "أجرينا تنزيلات على الأسعار، فالكل يعلم أن البضاعة الموجودة في السوق هي بضاعة العيد الماضي، لذا أجريت تنزيلات كثيرة على الأسعار، رغم ذلك يحاول الناس تبخيس الثمن أكثر".

عيدٌ وعزاء

والتقت مراسلة "نوى" داخل محل العكلوك بسيدة ثلاثينية تدعى أم عدي جنيد كانت تختار الملابس لبناتها الثلاثة، و وبينت أن وضعهم الإقتصادي لا يسمح لهم بشراء كسوة العيد، إلا أنها آثرت تجهيز بناتها ولو بقطعة واحدة لكل منهن كي تعوضهن على ما عاشوه في عيد الفطر الماضي.

وأوضحت جنيد أنها فقدت ابنها البكر عدي (19) عامًا، خلال العدوان في ثالث أيام العيد ، إثر قصف استهدف المنطقة التي يقيمون فيها في مخيم جباليا شمال مدينة غزة، وتابعت "يصعب عليّ أن أتواجد في السوق لشراء ملابس العيد، فمن المعتاد أن أذهب أولاً لكسوة البنات، وفي اليوم التالي أكون مع عدي، لأساعده في اختيار ملابسه"، منعت دموعها من الإنزلاق وأضافت "غدًا اليوم التالي من التسوق، سيكون يوم عدي".

وتتوقع جنيد أن يكسو طابع العزاء على عيدهم، حيث ستأتي العائلة لتواسيهم، وسيقدمون التمر والقهوة، لكنها أفصحت لـ "نوى" عن عدم رغبتها في سماع عبارات العزاء والمواساه، وهي تريد أن تجري الأمور على طبيعتها، لأجل أطفالها وأهل بيتها الذين لم تجف دمعتهم بعد، وهم على أية حال ليسو بحاجة لرش المزيد من الملح على الجراح.

سنُعيّد على الأنقاض

"قررت وزوجي أن نشتري ملابس العيد لأطفالنا الأربعة، ليلبسوها قبل التوجه إلى منزلنا المدمر في حي الزيتون شرق غزة"، قالت أم عمر الناطور والتي كانت تتواجد في سوق عمر المختار، وتابعت "العيد الماضي كنا وعائلة زوجي نازحين، أما هذا العيد فنحن مشردون، منا من قضى في الإيجار، وآخر يقيم عند أقاربه، لم يبقى لنا سوى الأنقاض".

من حقهم أن يفرحوا

على ذات المنوال كانت أم أحمد الزهارنة، التي قضت العيد الماضي في أجواء الحرب والنزوح من بيتها الكائن بحي التفاح شرق غزة، فأرادت أن تكون الأجواء هذه المرة أفضل، وأوضحت "أنا أشعر بهموم الناس، وأعلم أنني حتى وعند شرائي الملابس العادية لأطفالي وبثمن بسيط، هنالك من لا يستطيع توفيرها لأبنائه، أدعوا الله أن يعين الناس على مصابها".

وتدخل في الحديث رائد الشرفا صاحب محل ملابس الأطفال الذي تتواجد فيه الزهارنة، قائلاً "الأطفال الذين لم يفرحوا العيد الماضي، من حقهم أن يفرحوا هذه المرة، وأنا بنفسي أحاول مساعدتهم، من خلال تنزيل الأسعار، لا أرد أي زبون وهو خائب".

وعن تدني الأسعار علّق سالم محمد وهو صاحب بسطة متواضعة لبيع الأحذية، وقال "منذ الصباح وأنا أنادي كل شي على البسطة بـ (10) شيكل و بـ (15)، هذا البيع لتجميد البضاعة وليس للمربح، فالبضاعة مكدّسة في المخازن منذ العيد الماضي، مما اضطرنا لتخفيض أسعارها".

ومع أن سالم أعلن لـ "نوى" على رضاه على مستوى إقبال الناس على بضاعته "متدنية السعر"، إلا أنه عبر قلقه من حضور الشرطة التي تطالبهم بعدم التجمهر في شوارع السوق، لافتًا إلى أنه وغيره الكثيرين أخذوا موافقة البلدية على البيع في الشارع، لكن الشرطة لا تفتأ تحذرهم بين الوقت والآخر، وأضاف قائلاً وكأنه نداء استغاثة "هذا هو موسم عملنا، أسعار منخفضة، وبضاعة متكدسة، وحرب والناس ليس من أولوياتها شراء كسوة العيد، كل هذا وكأن ما ينقصنا محاربة الشرطة لنا".

هذا وقد أمضى أهالي قطاع غزة عيدهم الماضي في ظروف صعبة بين النزوح والفقد والتشرد، والتي ما زالت قائمة بسبب العدوان "الإسرائيلي" على القطاع، والذي راح ضحيته (174 2) شهيد، و(870 10) جريح، بينما دمر أكثر من (17) ألف منزل بشكل كلي وجزئي، فيما تضرر نحو (40) ألف منزل آخر، وتسبب ذلك في تشريد نصف مليون فلسطيني.

كاريكاتـــــير