غزة-نوى -شيرين خليفة:
"الهجرة غير الشرعية"، قضية برزت إلى السطح بشكل مفاجئ فتح ملفها غرق مركب كان يقلّ 450 شخصاً، معظمهم فلسطينيون من قطاع غزة، غرق الجميع ولم ينجُ منهم سوى ثمانية، لماذا اندفع الشباب حينها إلى هذا المصير القاتل، وهل ضاقت عليهم أرضهم بما رحبت، فولّوا شطر بلاد الغرب "إيطاليا" الأقرب إلى سواحل مصر وليبيا.
لهذا نهاجر
يقول الشاب "ع" أحد الذين حاولوا الهجرة، لكنه تراجع، نعم ضاقت علينا بلادنا، لا مستقبل ولا أمل، كلهم مشغولون بخلافات سياسية ونحن ليس لنا ظهر، ماذا الذي سأفعله إذا بقيت هنا".
تراجع ع بسبب مأساة غرق المركب، لكنه يؤكد أنه لن يلغي فكرة الهجرة من قاموسه.
أما الشاب محمد "27 عام" فقال :"لست على استعداد أن أبلغ الثلاثين من العمر وأنا ما زلت أبحث عن عمل وحياة، المستقبل مظلم، ولا أدري ما الذي سيحث غداً، حدثوني عن أي وعد يقدمه أي مسئول للشباب كي ابقى، لسنا على أجندتهم أبداً.
بدورها تقول حنين رزق المتابعة لقضايا الشباب، أن عدم وجود فرص للشباب للتعبير عن ذاتهم، وعدم وجود هوية للمواطن، يضاف إلى ذلك الوضع الاقتصادي السيء وارتفاع نسبة البطالة بشكل غير مسبوق، دفع الشباب للبحث عن حياة أفضل خارج القطاع يكون أمل لهم.
وأكدت حنين أن غياب وزارة تهتم بالشباب وانشغال المؤسسات الشبابية بمشاريع بعيدة عن الشباب غالباً زادا الوضع سوءاً، خاصة وأن عدم وجود جسم يشكّل مرجعية للمؤسسات الشبابية وعدم تفعيل قانون الشباب الذي توقف النقاش حوله منذ عام 2006 كل ذلك غيّب قضايا الشباب.
ونوهت إلى أنه حتى الأحزاب السياسية لم تمنح الشباب الدور الذي يطمحون إليه، رغم اهتمام بعضها بعناصرهم ورعايتهم، لكن لا يوجد اهتام على مستوى التثقيف وصنع القرار، حيث تبقى هذه الجزئية خاصة بالأسماء التي أصبحت معروفة والرعيل الأول.
وتابعت بأنه حتى الجامعات تم إلغاء الكتل الطلابية فيها واستبدالها بالأندية، فالشاب هنا أصبح ينظر للحزب السياسي على أنه وصمة، فالشاب لم يعد يعرف لمن ينتمي.
وأكدت رزق أهمية أن يعمل المجلس التشريعي على إعادة تفعيل قانون الشباب، وتشكيل وزارة خاصة للشباب تهتم بقضاياهم وتدافع عنها، منتقدة ما هو موجود فعلياً من وزارة الشباب والرياضية التي تهتم بالوضع الرياضي فقط.
وشددت على أن معالجة ظاهرة الهجرة يكون من خلال معالجة أسبابها، فلا يوجد ما يمنع الشاب من الهجرة إذا انعدمت خياراته داخل بلده.
غياب دور الشباب
بدوره قال رامي مراد، الباحث في قضايا الشباب، أن موضوع هجرة الشباب قديم جديد، لكنه برز إلى السطح بسبب الهجرة غير الشرعية، ففي ظل غياب حالة الخلاص الجماعي والاطار المطلبي التمثيلي يصبح موضوع الذاتية مبرراً.
وعرّج مراد على بداية إهمال قضايا الشباب والتي تعود فعلياً إلى العام 1994، منذ بداية قدوم السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، والتي عملت على تفريغ الجهات التمثيلية للشباب من مضمونها في التمثيل الحقيقي، وتحويل الكادر لموظفين فتحولوا إلى جهات تنفيذية شكلية تعاني حالة انسلاخ فلم يعودوا يمثلوا فئتهم وهم الشباب.
وأكد مراد أن هذه الكوادر لم تعد أداة فاعلة في مواجهة النظام تحقيق مصالح الشباب، ونتيجة لغياب ارتباط الشباب بالشأن العام والقضايا الوطنية الكبرى، أصبح من السهل أن يتأثروا أسرع بالأزمات الحياتية اليومية التي يعيشونها مثل الحصار والبطالة والمعابر والكهرباء وغيرها.
وتابع أن هذه المشاكل الحياتية لأنها لم تكن مرتبطة في إطار حالة النضال من أجل القضية الوطنية الأساسية، أصبح تأثيرها سريعاً على الشباب، فيبدأ الشعور بالضائقة والبحث عن الخلاص من خلال الهجرة.
وقال مراد بأن هجرة الوطن والانكفاء على الذات وهجرة العمل الجماعي التي يعانيها الشباب، كلها لها علاقة بقضية أخطر وهي ابتعاد الشباب عن الاندماج في المشروع الوطني، الذي يعتمد الشباب في مرحلة التنفيذ فقط.
وتابع بأنه لا يوجد شيء يُشعر الشباب بأنهم جزء من القرار وجزء من النظام السياسي، فالبنى التقليدية الموجودة تحُول دون توسيع هامش مشاركتهم.
وشدد على أن ما حدث بعد عامي 2006 و 2007 ، عزز القناعة لدى الشباب تجاه عدم الارتباط بالمشروع الوطني، وتضاعف المعاناة المعيشية في غزة، وانشغال السياسيون في المناكفات السياسية والقضايا الداخلية اثر على مشروع التحرر الوطني وعزز تبعية السلطة للقوى الامبريالية الدولية.
وأكد أن معالجة الظاهرة غير ممكن إلا بمعالجة أسبابها، من خلال إعادة ترتيب أولويات النظام السياسي وإنهاء الانقسام، إعادة تعريف الهوية الفلسطينية والمشروع الوطني، وتوسيع هامش المشاركة السياسية للشباب، إعطاء فرص أوسع للشباب دمج الشباب في عملية التنمية، تخصيص مشاريع وموازنات خاصة بالشباب، إعادة خلق الوعي لدى الشباب لأن ضمن وعيهم لم تعد القضايا الكبرى حاضرة، وأصبح يفكر أكثر في قضايا حياتية ويومية.
























