غزة-نوى- شيرين العُكة:
أكد مجموعة من الإعلاميين والنخب المجتمعية على أهمية الدور الإعلامي و الإغاثي الذي لعبته النساء خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، مشيرين إلى حجم الصعوبات والعراقيل التي واجهتهن، والتي بالرغم منها استطاعت بعضهن تجاوزها لمتابعة الأعباء الملقاة عليهن.
من جهتها قالت أمال صيام مديرة مركز شؤون المرأة، أن النساء لم يغبن عن المشهد الإعلامي خلال العدوان، سواء على صعيد الإعلاميات أو العاملات في مؤسسات نسوية و إغاثية، موضحًة أن الإعلاميات كن حاضرات لتوثيق الانتهاكات (الإسرائيلية) بالكلمة والصورة وتدوينها في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
وفيما يخص العاملات في المجال المؤسسي أشارت إلى إسهامهن في الدور الإغاثي وتقديم المساعدات إلى النازحين، وقالت صيام عن تجربتها خلال العدوان "أنا كمواطنة تعرضت للخطر في مكان إقامتي فاضطررت للنزوح، رغم ذلك كنت من مكان نزوحي أخرج للعمل وتقديم المساعدات للعائلات المحتاجة والمنكوبة".
وأفادت بأنه و رغم المجهود المبذول للنساء إلا أن التحديات التي واجهتهن كثيرة، مشيرة إلى انعدام الأمن العام وظروف النزوح الصعبة، بالإضافة إلى كثرة أعبائهن من رعاية أسرهن وطهي الطعام، وأضافت "كل هذه الأسباب لم تمنع بعضهن من مواصلة أعمالهن، لكنها شكلت عائقًا كبيرًا أمام فعاليتهن".
وتوافقها الرأي الإعلامية سالي عابد، والتي أكدت بدورها على أن ظروف العدوان القاسية شكلت تحديًا كبيرًا أمام النساء، وأعاقت بعضهن ومنعت البعض الأخر .
وقالت "بشكل عام رغم التحديات لم تغب الإعلاميات والناشطات، فدورهن واضح وجلي، سواء على صعيد نقل الأحداث والمشاركة في تصديرها، أو على صعيد المبادرات الشبابية والنشاطات النسوية، والتي تستكمل الآن بعد انتهاء العدوان".
لكنها ترى أن دور النساء في المجال الإعلامي كان بحاجة لفعالية أكبر، وأوضحت " بعض النساء امتنعوا عن الظهور في الإعلام للحديث عن بعض القضايا، والسبب التردد ونقصان الثقة، وذلك لعدم امتلاكهن لتجارب سابقة؛ لذا يجب إعطائهن الفرصة وتدريبهن على الظهور".
ردًا على عابد قالت نادية أبو نحلة مديرة طاقم شؤون المرأة، "الإعلام بطبيعته يعمل على إقصاء النساء واستبدالهن بالرجال للحديث عبره، ففي اعتقاده المرأة لا تمتلك الكفاءة والقدرة على إعطاء تحليلات عن طبيعة الوضع والأخبار، لكن الحقيقة أن النساء يمتلك الأدوات والقدرة على التحليل".
"غابت النساء ولم تغب، و ظروف العدوان الصعبة أجبرت على بعضهن الغياب، فالخطر الداهم لم يترك لأحد مكانًا محصنًا"، هكذا علق الإعلامي فتحي صباح على وجود النساء في المشهد الإعلامي خلال العدوان، موضحًا أن المهمة الأصعب كانت توفير الرعاية والحماية لأسرهن، وتحمل ظروف النزوح، وحالات القلق والضغوط التي أصابت الكبار والصغار.
وبين أن تواجد النساء كان واضحًا في مجال الطب والصحافة والعمل المؤسسي والمجتمعي، بينما كانت الشوارع شبه خالية من المواطنين وبالأخص النساء اللواتي أخذن على عاتقهن حماية أسرهن، وعلى صعيد المبادرات الشبابية أشار صباح إلى أنها كانت أقل مما يجب، وأضاف "قياسًا بصعوبة الوضع واحتياجات الناس، كانت المبادرات قليلة العدد، وآمل أن تزيد الآن لتفقد أحوال العائلات المتضررة".
ورغم إشارته لوجود غياب لدى بعضهن بحسب الظروف التي فرضت وكانت خارج إرادة الجميع، أكد على أن هذا الغياب مبرر، نظرًا لحالة الخوف والخطر التي سادت كل مكان، وقال صباح "رغم أنهن التزمن بيوتهن لرعاية ذويهم، إلا أن القصف الهمجي حصد عدد كبير من الشهداء النساء والأطفال، مما يدلل على استهداف (إسرائيل) للمدنيين".
و رأت الإعلامية سمر شاهين أن النساء الإعلاميات كنّ حاضرات وبقوة، وتميزن على الفضائيات وصفحات الجرائد، كما تميزن في نقل وتوثيق حقيقة الأحداث على صفحات التواصل الاجتماعي.
وعلى صعيد المبادرات الشبابية والدعم النفسي، لفتت شاهين إلى الدور المهم لهؤلاء الشباب في التخفيف عن الناس خاصة النازحين منهم، كالعمل على توثيق أسمائهم لتقديم المساعدات الضرورية لهم، وفي إشارة لدور المؤسسات النسوية قالت "أعتقد أن المؤسسات النسوية غابت بنسبة 50% عن أرض الواقع، إما لظروف الحرب الصعبة أو لأسباب تتعلق بالتمويل".
بينما أكدت نادية أبو نحلة أن المؤسسات النسوية استمرت في عملها ولم تغب رغم خطورة الأوضاع وانعدام الأمان، وتابعت "المؤسسات النسوية كان لها دورًا واضحًا وفاعلاً في التوجه إلى بيوت الإيواء، ضمن حملة شارك شعبك لتقديم الدعم المعنوي والإغاثي".
























