شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 01 اكتوبر 2026م07:02 بتوقيت القدس

فلسطينيو الداخل يرفضونها

(إسرائيل) تخترع قومية آرامية حديثة

18 سبتمبر 2014 - 22:53
شبكة نوى، فلسطينيات:

الناصرة ـ- وديع عواودة :

 أعلنت وزارة الداخلية (الاسرائيلية) أمس عن قرارها البدء بكتابة كلمة «آرامي» إلى جانب كلمة مسيحي في بطاقات الهوية للمواطنين المسيحيين من فلسطينيي الداخل الذين اعتبروه حلقة جديدة في سياسة «فرق تسد».

وعلل وزير الداخلية (الإسرائيلي) غدعون ساعر (ليكود) إصدار هذه التعليمات بقبوله مؤخراً عدة طلبات بهذا الشأن، واستند إلى ثلاث وجهات نظر من مؤسسات أكاديمية أشارت فيها إلى قرار المحكمة العليا بشأن الادعاء بـ»وجود قومية آرامية». وسارع مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة للرد على الإجراء (الإسرائيلي)، مؤكداً على أن الآرامية كانت لغة اليهود مدى قرون طويلة، وظلّت كذلك حتى أعيدت اللغة العبرية إلى الحياة نهاية القرن التاسع عشر فقط وحتى اليوم. ولقطع الطريق على المخطط (الإسرائيلي) أكد المجلس الكنسي في بيان مشترك أمس أن العرب اليوم، في بلاد الشام، نطقوا عبر التاريخ والقرون، بالآرامية واليونانية والعربية، حتى استقرت العربية وتابع: «نحن اليوم في (إسرائيل) فلسطينيون عرب».

واعتبر المجلس الكنسي الإجراء (الإسرائيلي) محاولة لفصل المسيحيين الفلسطينيين عن الفلسطينيين عامة .وأضاف: «إذا كان الهدف هو الدفاع فعلا عن المسيحيين أو لحمايتهم، كما تدعي بعض القيادات (الإسرائيلية)، نحن نقول: ردوا لنا أولا بيوتنا وأراضينا وقرانا التي صادرتموها. وثانيا، أفضل حماية لنا هي إبقاؤنا في شعبنا. وثالثا: أفضل حماية لنا ولكم هي أن تدخلوا بطريقة جدية في طريق السلام».

ومضى البيان في مناوئة الموقف (الإسرائيلي): «أما إن أردتم بتبديلكم لهويتنا أن تضمنوا لكم حليف سلام، فنحن حلفاء سلام من دون هذا الاعتداء على هويتنا، والفلسطينيون كلهم حلفاء سلام، والكثيرون اليوم يقولون: أنتم الرافضون للسلام. فإن أردتم أنتم البقاء في الحرب، فلا تزجّوا بنا في طريق ليست طريقنا، أي طريق الحرب، وهي طريق غير عاقلة ولا خير فيها لا لكم ولا لنا ولا لأحد في المنطقة. خيارنا الذي هو خيار السلام، نعمل للسلام لنا ولكم ولكل شعبنا وللمنطقة كلها».

كما خاطب البيان الفلسطينيين المسيحيين في (إسرائيل) المؤيدين لمثل هذه الفكرة أي إحياء الأصول الآرامية والدخول في الجندية، فقال البيان بوضوح: ارتدعوا، وعودوا إلى رشدكم، ولا يجوز أن تضروا شعبكم لمنافع شخصية آنية. أنتم، بموقفكم لا تفيدون لا أنفسكم ولا (إسرائيل). (إسرائيل) بحاجة إلى المسيحي الذي قال له السيد المسيح: «طوبى لصانعي السلام»، وليس طوبى لمن يشوّه ذاته وهويته، ويعادي شعبه، ويصبح جنديًّا للقتال. لأن هذا كله لا يصنع السلام، لا لكم ولا (لإسرائيل)».

ودعا المجلس الكنسي هؤلاء النفر القليل أن يخدموا أنفسهم وخدمة شعبكم و(إسرائيل) بالبقاء في الحقيقة، وهي حقيقة أنفسكم التي هي: فلسطينيون مسيحيون وصانعو سلام لكم وللفلسطينيين و(للإسرائيليين).

وشدد على أنه ليست دعوة المسيحي الدخول في الآرامية وفي الحرب، بل الدخول والإرشاد إلى طريق السلام، والسلام المبني على كرامة الإنسان الفلسطيني واليهودي على السواء. واختتم بالقول: «طوبى لصانعي السلام فهم الخادمون الحقيقيون لله وللإنسان، كل إنسان، الفلسطيني و(الإسرائيلي)، والمنطقة كلها».

تفتيت الفلسطينيين

واعتبر مسعود غنايم عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة الإجراء (الإسرائيلي) الجديد خطوة أولى نحو تنفيذ سياسة التفريق القذرة سياسة فرّق تسد الاستعمارية المقيتة. وتابع « إن حلم تفتيت العرب في البلاد إلى طوائف وفرق وشظايا متناحرة متناقضة هو حلم صهيوني قديم عملت الحكومات (الإسرائيلية) على تحقيقه وإخراجه إلى النور خدمة لمصالحها وسياستها الساعية لإضعافنا وتفريقنا».

وشدد غنايم في بيانه على أن تشويه هوية فلسطينيي الداخل ومسخ انتمائهم الوطني والقومي الوحدوي عبر استدعاء هويات متحفيّة انقرضت منذ قرون هو مشروع استعماري غربي قديم حملت لواءه أوروبا الاستعمارية وأمريكا بعد ذلك واليوم يعملون على إحيائه لضرب العالم العربي وتفتيته. وتابع « تسعى (إسرائيل) حكومة ومؤسسات لتبني هذا المسار الاستعماري القذر لإلغاء هويتنا وإدخالنا في صراعات لهويات انقرضت وأكل عليها الدهر وشرب ولا وجود لها.

وهذا ما أكده النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي د. باسل غطاس قرار وزير الداخلية (الإسرائيلية) مخططا صهيونيا يستهدف الهوية العربية الفلسطينية لعرب الداخل، وضرب نسيجهم الاجتماعي، مؤكدا على أن هذا المخطط سيكون مصيره الفشل. يشار أنه بحسب القانون (الإسرائيلي)، فإن هذه التعليمات تشترط توفر عدة عناصر مشتركة، هي «القومية والتراث التاريخي والدين والثقافة والأصل واللغة». وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن هذا القرار يعني أنه يتصل بغالبية العرب المسيحيين في (إسرائيل).

متعاونون مع المخطط

وينوه غطاس أن من يطلب تغيير أصله يفترض به أن يكون ضمن أحد الطوائف المسيحية الخمس، وهي «الأرامية المارونية» و»الآرامية الأرثوذوكسية» و»الآرامية الكاثوليكية» و»اليونانية الأرثوذوكسية» و»اليونانية الكاثوليكية»، وأن تعود أصوله إلى الشرق الأوسط الشمالي، وأن يعرف اللغة الآرامية. ورحب داعي التجنيد للجيش (الإسرائيلي)، الكاهن جبرائيل نداف، في صفحته على الفيسبوك، أمس، بالقرار، واعتبره خطوة تاريخية. وكتب في صفحته «نحن طائفة ذات تاريخ، وتراث وانتماء قومي للشعب الآرامي منذ أكثر من 2000 سنة».

ووجه نداف الشكر لرئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، ووزير الداخلية عليان، ومستشار وزير الداخلية ساهر إسماعيل. ودعا في صفحته إلى التوجه إلى وزارة الداخلية لتغيير بند «القومية « من «عرب مسيحيين» إلى «أراميين مسيحيين»، وذلك بهدف «الانضمام للعائلة، لمجد دولة (إسرائيل)» .

وتعقيبا على ذلك، قال النائب الدكتور باسل غطاس إن سماح وزارة الداخلية بتسجيل القومية الآرامية في البطاقة مخطط سياسي صهيوني، يستهدف الهوية العربية الفلسطينية لعرب الداخل من خلال ضرب نسيجهم الاجتماعي، والتعامل معهم كمجموعة من الطوائف لا يربطها لغة وتاريخ وذاكرة جماعية.

استهداف كافة المسيحيين

وعلى غرار زميله غنايم وبقية الفعاليات السياسية أكد د. غطاس على أن هذه السياسة أفلست في الماضي، وستفلس هذه المرة أيضا، وستسفر فقط عن تقليعة فاشلة تثير السخرية والاشمئزاز. وقال أيضا إن الصهيونية مارست أبشع أنواع التمييز والاقتلاع والتهجير والفصل العنصري تجاه شعبنا كله، وطالت النكبة الفلسطينية أبناء شعبنا من كل الطوائف. وفي تلميح للمتعاونين مع هذه المبادرة الصهيونية شدد غطاس على أنه «على ثقة كاملة بأن الهوية العربية الفلسطينية الجامعة لكافة مركبات شعبنا ستبقى وستنتصر على كل مؤامرات الشرذمة والتفرقة من صناعة أقزام الليكود السياسيين.

عن "القدس العربي" 

كاريكاتـــــير