ورث الرئيس الامريكي أوباما عن سلفه الجمهوري أشياء كثيرة، منها غوانتانامو والحرب على أفغانستان والعراق، وسوف يورث أوباما الحرب التي أعلنها مؤخراً على "داعش" لمن سوف يعقبه سواء كان جمهورياً أو ديمقراطياً . لأن مدتها الافتراضية تتجاوز ما تبقى له في البيت الأبيض، وإذا كان هناك من أنصار التعريفات الكلاسيكية للحروب من يرون أن استبعاد الحرب البرية وبالتالي دور المشاة يجعل من أي حرب ناقصة، فذلك لا يصمد طويلاً أمام حروب عصرنا التي حملت أسماء عدة منها الحرب الاستباقية أو حرب ما بعد الحداثة .
والقنبلة التي أطلقت على هيروشيما ثم على ناغازاكي في اليابان كانت حرباً كاملة من حيث النتائج الإبادية على الأقل .
ما ورثه أوباما عن سلفه لم يستطع التحرر منه رغم أن شعار حملته الانتخابية كان كلمة التغيير وهي مفردة مشحونة بسحر خاص بالنسبة للأمريكيين الشباب بالتحديد، والذين ضجروا من لعبة الشطرنج أو ما سماه الكاتب الألماني هرمان هيسة لعبة الكريات الزجاجية، ذلك لأن الطفرة التكنولوجية كان لابد أن تحدث انقلابات عدة في نسيج الحياة برمته، كما أن تكاليف الحادي عشر من أيلول كانت باهظة ليس فقط على صعيد مادي، بل على صعيد وجودي أهم وهو الحرية الفردية التي أصيبت بنكسة شديدة بحيث باتت متطلبات الأمن ذات فواتير باهظة أيضاً، حيث لابد من مقايضة جديدة يكون فيها كثير من الحرية الفردية مقابل القليل من الأمن الشخصي!
والشائع أن أمريكا التي لُدغت من جحرين في آسيا قد تلقحت ضد تكرار هذا اللدغ، فآلاف التوابيت المغطاة بالأعلام التي عادت إلى الولايات المتحدة أثارت في ذاكرة الآباء فوبيا الحرب الفيتنامية، إضافة إلى السؤال التقليدي في أمريكا حول مصير الضرائب التي تحترق في الحروب ولا تحقق أشواق دافعيها .
سوف يغادر أوباما البيت الأبيض بعد ثمانية أعوام لم يحقق فيها معظم ما وعد به محلياً ودولياً وعلى مستوى آخر هو مستوى الأزمات التي انفجرت في عهده ولم تنفرج رغم وعده بانفراجها، وعلى سبيل المثال وعده منذ بواكير عهده بتحقيق السلام وإنجاز دولة فلسطين قابلة للحياة!
ولأن الولايات المتحدة تختلف جذرياً عن دول في العالم الثالث الذي أصبح الآن بعد اندلاع كل هذا العنف العالم الثالث عشر بحيث لا يحمل الرئيس وهو يغادر البيت الأبيض حقائبه وفيها كل متعلقات إدارته السياسية، فإن رسم الحدود بين رئيس وآخر هو بقلم رصاص، لهذا يرث الواحد منهم الآخر رغم اختلاف حزبه وبرنامجه .
ومثلما ورث أوباما عن سابقه حروباً وأزمات فهو سيورثها مضافاً إليها ما تورط به إلى من سيحل مكانه في البيت الأبيض والمكتب البيضاوي .
























