الناصرة - زهير أندراوس:
في أعقاب الحرب (الإسرائيليّة) ضدّ قطاع غزة، قال 30 بالمائة من (الإسرائيليين) إنّهم يدرسون بجديّة الهجرة من (إسرائيل) في حال توفرت لهم الفرصة لذلك. وورد هذا المُعطى ذلك في استطلاع خاص للرأي أجرته القناة الثانية في التلفزيون (الإسرائيليّ)، بعد الحرب الأخيرة على غزة، خاصّة وأنه في الأسبوعين الأخيرين بدأ يطرح مجددًا في الصدارة الحوار حول إمكانية مغادرة البلاد.
ولفت الموقع الالكترونيّ للقناة الثانية على الإنترنت إلى أنّها بادرت لإجراء هذا الاستطلاع بعد أكثر من 10 أيام على انتهاء الحرب الإرهابيّة ضدّ قطاع غزّة، في محاولة لمعرفة تداعياتها فيمت يتعلّق بقدرة تحمل الجمهور (الإسرائيليّ)، حيث بدت الصورة قاتمة، فلم يعد ترك إسرائيل خيانة وطنيّة كما كانت توصف سابقًا بل فرصة أخرى للحياة. وتناول الاستطلاع أيضًا نظرة (الإسرائيليين) إلى من اختار ترك البلاد، حيث تبينّ أن 36% فقط من (الإسرائيليين) ينظرون بنظرة سلبية تجاه من قرر مغادرة البلاد، كما أظهر الاستطلاع المذكور أنّ القسم الباقي ينظر بنظرة إيجابية لذلك أو بنظرة لامبالاة حيال قرار ترك البلاد.
ونقل موقع القناة الثانية عن أحد الذين قرروا ترك (إسرائيل) إلى ألمانيا قوله إنّه يُواجه في البلاد ضغوطًا شديدة، وصفها بأنّها ضغوط نووية دائمة، مُضيفًا أنّه ليس مهمًا مصدر هذه الضغوط، الصواريخ أو الضرائب أو الأجواء في الشوارع أو الديون في البنوك، على حدّ قوله.
وأجرى التلفزيون لقاءات مع (إسرائيليين) هاجروا إلى دول أوروبيّة أعربوا فيها عن سعادتهم بهجرتهم من (إسرائيل)، وكشفوا النقاب عن أنّ بعضهم سعى لتنظيم حملات هجرة جماعية من (إسرائيل) إلى أوروبا. علاوة على ذلك، شدّدّ تقرير التلفزيون على أنّه بعد مرور ثلاثة أعوام على صيف الاحتجاجات الاجتماعية (الإسرائيلية)، فإنّ اليائسين من السكن، وخائبي الأمل من الرواتب، وفي جيل ما بعد الجامعة وقبل إنجاب الأطفال، يستصدرون جوازات سفر أجنبية، ويغادرون إلى دولٍ في الغرب. ونقل التلفزيون عن (إسرائيليّ) آخر ترك البلاد إلى لندن قوله إنّه يعمل كـعامل اجتماعي، وبات في جيل 27 عامًا ولا يزال يعتاش من تمويل يتلقاه من ذويه، وأضاف أنّه في لندن وبتكاليف أقّل وبشكل أسرع يستطيع فعل ما لا يستطيع فعله في البلاد، على حدّ تعبيره.
في السياق ذاته، توقفّت صحيفة (معاريف) عند التآكل المتزايد لقوة الجذب من قبل (إسرائيل)، وحذّرت من أنّ الولايات المتحدة ليست، وعلى ما يبدو أيضًا لن تكون، طاقة كامنة لهجرة كبرى (فقط نحو 2600 هاجروا من هناك في العام 2012)، والأمر ذاته ينطبق على كل الدول الغربيّة الأخرى. وحتى يهود الاتحاد السوفييتي سابقًا، الذين اعتُبروا طاقة كامنة كبيرة للتعزيز الديمغرافي، كفوا عن الهجرة.
فقد استُنفدت هذه الطاقة الكامنة. أمّا أسباب هذه الظاهرة، أيْ توقّف الهجرة إلى (إسرائيل)، فأشارت إلى تحسن الوضع الاقتصادي في الدول التي تأتي منها الهجرة، وإلى أنّ صلة اليهود الذين بقوا هناك في (إسرائيل) وباليهودية واهنة، هذا إذا كانت موجودة أصلاً، فضلاً عن أنّ محافل يهوديّة عالميّة ممّن تملك الوسائل والإمكانات تعمل هناك لتثبيت الجاليات وتعزيز اليهودية، ولا لتشجيع الهجرة، وترى الصحيفة أنّ قوة جذب (إسرائيل) لم تُبدد تمامًا فحسب، بل إنّها اليوم دولة من الخطر العيش فيها وبات وجودها موضع شك.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ (إسرائيل)، التي كانت تعتبر ضمانة لسلامة يهود المنفى وأمنهم، أصبحت اليوم، كما يعتقد الكثير من اليهود في الولايات المتحدة، أكثر من يحتاج إلى المنفى اليوم، ليس فقط من أجل الدعم السياسيّ والماليّ والمعنويّ، بل كمكان لجوء، إذا ما حدثت لها كارثة. يُشار إلى أنّ دراسة (إسرائيليّة) جديدة قالت إنّ حكومة بنيامين نتنياهو، تُقدّر العدد الحاليّ (للإسرائيليين) الذين يعيشون في الخارج بما يتراوح بين 800 ألف ومليون شخص يمثلون 13 في المائة من السكان، وهي نسبة مرتفعة نسبيًا بين البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
ومن الأمور التي تزيد من ضغوط الهجرة بحسب الدراسة، التي نشرها موقع (عنيان ميركازي) أن (إسرائيليين) كثيرين قد اتخذوا إجراءات تمهيدية للمغادرة في نهاية الأمر، وأظهرت إحدى عمليات المسح أن حوالي 60 في المائة من (الإسرائيليين) قد اتصلوا أو عازمين على الاتصال بسفارة أجنبية ليطلبوا الجنسية أو جواز سفر ولدى ما يقرب من 100 ألف (إسرائيلي) جوازات سفر ألمانية بينما يقدم المزيد طلبات لجوازات على أساس أنهم من نسل ألمان، ولدى عدد كبير من (الإسرائيليين) جنسية مزدوجة بما في ذلك نصف مليون (إسرائيلي) يحملون جواز سفر الولايات المتحدة (مع ما يقرب من ربع مليون طلب قيد النظر).
عن "الرأي اليوم" الالكترونية
























