شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 01 اكتوبر 2026م17:22 بتوقيت القدس

خلال العدوان الأخير ...

المُغتربون عن غزّة .. شعور الذنب يُلاحقهم لِبقائهم أحياء

07 سبتمبر 2014 - 19:38
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى(خاص)-شيرين العكة: 

من التلفاز الى الإنترنت، ومن وسيلة إخبارية إلى أخرى، كانت مجد أبو سلامة وزوجها هاشم شبلاق يتابعان أخبار الحرب على غزة، لمعرفة آخر المستجدات والاطمئنان على أهلهم الذين تركوهم خلفهم في "قطعة من الجنة والنار"، بينما سافرا إلى هولندا للعمل.

"كانت الحرب تعيش معنا كفرد _غير مرحب به_ من أفراد العائلة، شلّت سير حياتنا، فأصبح شغلنا الشاغل متابعة أهلنا والاتصال بهم طيلة اليوم" قالت مجد، وأضافت "كنت ألعن الإنسانية لأنها ماتت من رؤية مشاهد الدمار، فكنت أموت ألف مرّة مع كل اسم دفن وأضحى ذكرى، وكل جدار سقط وعليه صورة".

" كانت الأخبار تصفع وجوهنا بقوة، فالقصف شمالاً والقتل جنوبًا، وفي الشرق غابت معالم المدينة، أما غربا فكانت البوارج البحرية ترش سمومها على الشاطئ"، هكذا وصفت حال الوجبات الإخبارية التي كانت تتلقاها طيلة أيام الحرب.

ولم تخفي مجد شعورها بالذنب كونها بعيدة عن أهلها ولا تشاركهم موتهم، فعلقت " شعور العجز الذي أصابني يُصاحبه الذنب بأنّي ما زلت على قيد الحياة والمئات يموتون  في غزة ، لذا كنت أفرغ كبّتي ومشاعري في الحديث مع زوجي حول التضامن الدولي وعنْ بُرود الردود في الضفّة الغربية "

بينما سيطّر الخوف والقلق على زوجها هاشم، فكلما اقترب من حاسوبه للإطلاع على الأخبار كان الخوف يتملكه من إمكانية أن تقع عينه على صورة أو اسم لشهيد من عائلته.

قال هاشم لـ "نوى" "استسلمت لقلقي وامتنعت عن الخروج وقضيت وقتي في متابعة الأخبار، فكان أصدقائي يُلحون عليّه للخروج معهم للتخفيف عني (..) وذات يوم اصطحبوني للخارج، وفي الطريق فتحت هاتفي المحمول وكان أول خبر تلقيته هو استشهاد صديقي حمزة، فعدت للمنزل .

وعبّر عن حزنه الشديد تجاه تدمير "إسرائيل" لمعالم مدينة غزة، قائلاً "أشدّ حزني كان لأجل الأبراج التي تربطني فيها أجمل الذكريات، وأخذتُ أفكرُ في شكل المدينة المشوّه، والذي قد لا أعرفه عندما أعود إليها

ويتمنى أن تحدث تغييرات فعلية على أرض الواقع، كما يرى بأنه من المفترض لو تم الحديث عن فتح قناة آمنه لأبناء شطري الوطن تحت سيادة فلسطينية.

أما نور بعلوشة والتي تعيش برفقة زوجها وطفلتها في ماليزيا طلباً للعلم والعمل، أثرت الحرب سلباً على أنشطتها وعملها، فأهلها يقطنون في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وهي من أقرب المدن على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكل صاروخ وقذيفة قد يلحق الأذى بعائلتها.

"كنت أتصل بأهلي كلما سنحت لي الفرصة، ومجرد وجود أصدقائي على مواقع التواصل الاجتماعي يعطيني إشارة بأنهم أحياء"، قالت نور، وتابعت "كل اللحظات الصعبة عشتها معكم، مجزرة الشجاعية وخزاعة ورفح وأبراج الندى، كل هذه وغيرها الكثير أعلم عنها، فجسدي هنا في ماليزيا، بينما قلبي وعقلي معكم في غزة".

 

أما شيرين عوض المتواجدة في السويد منذ 3 سنوات لدراسة الدكتوراه، فأكدت خلال حديثها لـ "نوى" عن صعوبة الشعور الذي كان يعتريها طيلة 51 يوماً من الحرب، "كونك في غزة يعني قربك من أهلك ومشاركتك لما يعيشونه، أما بعدك عنهم فيشعرك بالذنب، والتضامن وحده لا يكفي (..)ستتآكل قلقاً وخوفاً، وتتكاثر الأسئلة في رأسك_ هل ما زالوا على قيد الحياة_ ؟".

وأوضحت لـ "نوى" أنها كانت تتابع الأخبار من خلال قنوات التلفزيون، لكنها اعتمدت على وسائل التواصل الاجتماعي _فيس بوك_ لتحصل على تفاصيل أكثر ولتحادث أصدقائها وتكتب لهم، فكانوا يقولون لها  "كأنك يا شيرين معنا في غزة !".

كمن سبقوها أثرت الحرب على حياتها، فقد أهملت دراستها والأنشطة الصيفية لأطفالها، قالت شيرين "كنت أنام والهاتف بيدي، وأصحو متوترة من الأخبار الجديدة والتي قد تحمل لي الأسوأ"

وحاولت شيرين البحث عن طريقة تقدم بها المساعدة، فتواصلت مع جمعيات مغربية وزودتها بأسماء عائلات غزية منكوبة لمساعدة أبنائهم في التأهل للجامعة، كما عملت على توثيق الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية على صفحات إلكترونية لدعم القضية الفلسطينية.

 

كاريكاتـــــير