شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 02 اكتوبر 2026م01:15 بتوقيت القدس

خزاعة: بطولات النساء العاديات

"فاطمة" كانت ذاتها لا أقل ولا اكثر

23 اعسطس 2014 - 20:51
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزه – خاص نوى- منى خضر

"ما حدث في خزاعة مجازر جماعية بكل معنى الكلمة،  فهل تعرف الشعور ب8 -12 قذيفة صاروخية (اسرائيلية) تسقط عليك وحواليك في دقيقة واحدة؟ هل تعرف شعور اختلاط الطلقات النارية، بالقذائف المدفعية، بصواريخ الزنانة وصوراريخ طائرة الـF16؟ كانت السماء تمطر علينا شهباً حمراء اللون، لينبت الدم والموت في كل مكان"

هكذا لخصت العشرينية "فاطمه أبو جامع" من قرية خزاعة، ليلة المذبحة- السابع والعشرين من تموز 2014، والتى راح ضحيتها ما يقارب "62 شهيد و"40" جريح.

"فاطمه" تحدثت ل(نوى) عن تفاصيل ليلة الرعب التي عاشتها : "في تلك اللحظات سقط ارسال خطوط الاتصالات الفلسطينية واستبدلنا جوالتنا بشبكة الاتصالات (الإسرائيلية) "اورانج" ، تواصلنا مع الجيران والعائلات حولنا وتجمع في  منزلنا ما يقارب 260 شخص، تشاورنا في كيفية الوصول لمكان آمن بأقل خسائر ممكنة.

النساء حلقة الحماية الأولى

اتفقنا أن نخرج في حلقات بها أجيال متعددة، وليكن كبار السن في المقدمة، والشباب والأطفال في الوسط، على أن تلتف النساء حول الجميع لحمايتهم!

اتفقت النساء أن يرتدين ملابس الصلاة والحجاب الأبيض اللون ليكون بارزا للاحتلال، وربما يقوم بمهمة الراية البيضاء في الحروب!

وتضيف :" كنا خائفات بل مرعوبات ان نفقد عائلاتنا وأطفالنا، أنا شخصياً لم أفكر في نفسي، وكل همي كان حماية أبي المريض وخاصة أنه أجرى عملية غضروف وتوسيع القناة الشوكية قبل أسبوع من بدء العدوان"

وجاءت لحظة الخروج، حوالي الساعة العاشرة مساء "اشتد القصف اكتر فخرجنا دفعة واحدة نركض، مره ننبطح على الارض، واحيانا نختبئ خلف المنازل حتى يخفت صوت القصف، ونعاود الركض من جديد ، وفي كل لحظة أراقب أبي وأهلي وأحمد الله انهم بخير، ويركضون مثلي".

أثناء ركضنا بعيداً عن القذائف، تم قنص شابين في الرأس فسقطا حيث هما، لم نفكر في التوقف، اضطررنا الى تركهم لأن من يتوقف لاسعاف جريح، يتم قنصه بشكل متعمد، نظرت لوالدي المنهك، لم أهتم للقذائف المتساقطة، وصلته وحضنته ولففت ذراعي حوله لأحميه من القصف والقنص، وساعدته ليجري معي، حتى وصلنا إلى قرية بني سهيلا، ركضنا ما يقارب ال 2 كيلو متر، ولا أذكر كم استغرقنا الوقت في الوصول، قد يكون دهراً.

"منا من تمزقت قدماها من الركض دون ان تشعر بالوجع والالم ، ومنا من كسرت ساقها واستمرت في الركض، وكانت هناك نساء يحتضن ثلاثة أو أربعة أطفال، واحد معلق على رقبتها، وواحد فوق كتفها، وواحد أو اثنان متشبثين بثوب صلاتها"

تنهي فاطمة قصة تلك الليلة الدامية "خرج والدي من خزاعة حياً" وهذا أهم شيء في الدنيا- الحمدلله

فاطمة لم تر أي بطولة في حماية ابيها، ولم تر أي بطولة في حماية النساء للشباب والأطفال والشيوخ بقرار واع منهن، فطمة رأت أن هذا هو الدور الطبيعي والعادي الذي تقوم به النساء في السلم والحرب. في تلك اللحظة الصعبة كانت فاطمة ذاتها لا أقل ولا أكثر.

كاريكاتـــــير