غزة_خاص نوى_(شيرين العُكة)
تثبت الأيام المتواصلة للعدوان على قطاع غزة أن العدو الصهيوني لا يجابه إلا بالقوة، وأن وقوف أحد الطرفان في أي معركة كانت موقف الصامت الذي يخشى من تطور عدوه العسكري المدعوم دبلوماسيّاً أيضًا، سيجعل الطرف الآخر يستبدّ أكثر ويعلن حربًا فوق الحرب المعلنة.
وقطاع غزة هذا الشريط الملامس للبحر والمغلق بمعابر عسكرية، أدرك منذ حصار وحربين أنه سيموت وحيدًا وبأشنع الطرق دون التفات عالمي ولو مجاملًة، فقرر أن يكون فوهة بارود على أن يموت ببطء كالطائر المسجون بلا ماء ولا هواء.
نصف الغزيين "مقاومة" يعدّون حياة كريمة لشعبهم والنصف الآخر مدنيين يعشقون الحياة وينتظروا تحسن ظروفها، وإن كانوا لا يطيقون تحمل ما تتحمله المقاومة من بذل للأرواح دون تردد أو تفكير، وهذا بالطبع لا يشير إلى كونهم متخاذلين أو جبناء، هم مدنيّون فحسب، لهم قلوب تهتف "يا مقاومة اشتدّي" كما أن النصف الأول يعمل "يقاوم" لأجلهم.
جيش الاحتلال اللا أخلاقي وكما عوّدنا دومًا خرق تهدئة الـ24 ساعة التي اتفق عليها الوفد المفاوض في القاهرة زاعمًا أن 3 صواريخ قد أطلقت على النقب الغربي، وشنّ عدوانًا واسعًا بدأه باستهداف منزلاً لعائلة "الدلو" غرب مدينة غزة، هدف من وراءه للوصول إلى رأس "محمد الضيف" قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام، لكنه قتل زوجته وطفله علي ذو الشهور السبعة، ولا يزال مستمرّاً في تهديداته باستهداف كل رؤوس "المقاومة".
لغة التهديد لم تبقى حكرًا على "إسرائيل، فقد خرج "أبو عبيدة" الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام مخاطبًا الأولى بلغة القوة التي تعرفها، متوعدّاً إياها برد "المقاومة" بقيادة "الضيف" الذي حاولوا اغتياله بـ 12 طن من المتفجرات، وصواريخ خارقة للملاجئ في منطقة مكتظة بالسكان.
داعيّاً الوفد الفلسطيني إلى إنهاء المفاوضات "رقصة العفاريت" كما أسماها "أبو عبيدة" والتي لن تفضي إلى أية نتائج رغم الوقت الطويل الذي استنزفته، كما أعلن موتها المسبق وقبرها اليوم مع الشهيد "علي محمد الضيف".
وحذر الناطق باسم الكتائب شركات الطيران العالمية من الوصول إلى مطار بن غوريون ووقف رحلاته ابتداءً من الساعة 6 لصباح يوم الخميس، و منع أية تجمعات كبيرة للعدو في المدى الذي تصلها صواريخ "المقاومة"، كذلك الحال بالنسبة لسكان المدن القريبة للحدود مع القطاع، محذراً إياهم من الرجوع إلى بيوتهم والبقاء في المناطق المحصن والملاجئ.
وترتقي أخلاق المقاومة إلى قمم سامقة بتحذير جمهور العدو قبل البدء بالرّد على جرائم جيشهم، وتحذرهم أيضًا من الإنصات لتصريحات و وعود قادتهم غير المسئولة والتي لا تراعي أمنهم ومصالحهم الشخصية، وأوغل "أبو عبيدة" في لهجة القوة التي بدءها خطابه؛ حين أعلن أن كل ما ذكر في خطابه من تحذير ووعيد يظل ساري المفعول حتى إشعار آخر من القائد الرسمي للكتائب.
وعليه فإن وزير المواصلات الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" قد قرر مساء الأربعاء وقف خطوط المواصلات الليلية العامة بين مدن الجنوب وذلك ابتداءً من فجر يوم غد الخميس وحتى إشعار آخر .
الغزّييون ابتهجوا بما ورد في خطاب الكتائب، فيما أعلن بعضهم أنه لن ينام حتى صباح الغد ليشهد ما سيحدث في مطار بن غوروين المهدد من قبل "المقاومة"، إذن لا شواطئ لا سهرات لا سفر لا ملاجئ، وصفارات إنذار وإخلاء، وقد قالها "الضيف" من قبل "لن تشعروا بالأمن إذا لم يشعر به شعبنا".
























