غزة – (نوى) من علاء الحلو:
لم يتوقف المستشفى الميداني الأردني عن العمل في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي، ولم تمنع الأوضاع غير المستقرة طواقمه من أداء رسالتهم رغم صعوبة الأوضاع الأمنية، وزيادة ضغط العمل، وسط حرص على مواصلة توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل دائم، وللتعرف أكثر على طبيعة عمل المستشفى الميداني الأردني في قطاع غزة خلال فترة العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ ما يزيد عن الشهر، التقت "نوى" العقيد الركن بركات العقيل، مدير المستشفى الميداني العسكري، والذي أوضح أن المستشفى عالج نحو مليون وربع المليون مواطن منذ بدء عمله عام 2006.
ويؤكد العقيل في حديث خاص لـ"نوى" على أن المستشفى تم تعزيزه بطواقم حديثة، حتى يتمكن من إجراء العمليات الجراحية الكبرى والصغرى، إضافة إلى زيادة غرفة عناية مركزة، علاوة على زيادة عدد العيادات من ثمانية عيادات إلى ثلاثة عشر عيادة، ضرورية لجرحى العدوان على غزة.
ويشير إلى أن المستشفى استقبل خلال فترة الحرب يومياً من 400 حتى 500 مراجع، وكانت الأعداد تزداد فترة الهدن لتصل في بعض الأحيان إلى ألف مراجع يومياً، لافتاً إلى أن المستشفى كان يتعامل معهم بالشكل المطلوب، دون وجود نقص أو خلل في طبيعة العمل، على الرغم من تزايد أعداد المراجعين خلال فترة الحرب بفعل الضغط على باقي المستشفيات.
ويضيف: "تم تحويل نحو 29 حالة إلى مستشفى (مدينة الحسين الطبية) في عَمان، وأجرينا خلال شهر الحرب نحو 259 عملية بين الصغرى والكبرى، في مختلف التخصصات، ومنها عمليات معقدة وصعبة، تم إجراؤها بنجاح"، لافتاً إلى أن أغلب الحالات التي وصلت للمستشفى خلال فترة الحرب موزعة بين التقطيع والشظايا والحروق والحالات الخطيرة، كذلك عمل المستشفى على تبييت عدد من الحالات الحرجة داخل أقسامه.
رئة قطاع غزة
ويوضح أن المستشفى الميداني لم يعاني من نقص خلال فترة الحرب، بفعل التنسيق العالي من جانب الأردن لتسهيل وصول الأدوية، على الرغم من المضايقات (الإسرائيلية) التي كانت تحدث على معبر إيرز عبر تفتيش الشاحنات التي تقل الدواء والغذاء لغزة، مشدداً على حرص مشدداً على حرص الملك عبد الله الثاني على تزويد غزة بالمستلزمات العلاجية عبر المستشفى التي يصفها بـ"رئة قطاع غزة".
ويؤكد العقيد العقيل على وجود تنسيق عالي بين المستشفى العسكري الأردني ووزارة الصحة والمنظمات الأهلية والمدنية في قطاع غزة، وتم أخذ أسماء مئات الجمعيات الخيرية حتى يتم التواصل معها وتقديم المساعدات اللازمة لها، من أجل توزيعها على المواطنين، مشدداً على أن المستشفى وطواقمها تعمل على مدار الساعة دون توقف.
أما فيما يتعلق بأوضاع الأطباء والممرضين الأردنيين العاملين في غزة خلال فترة الحرب، فيوضح أن الأطباء العاملين هم عسكريين ومهيئين للعمل في الظروف كافة، سواء الكوارث أو الحروب، وقد خدم الأطباء من قبل في مستشفيات الأمم المتحدة ومنهم من شارك في الزلازل والكوارث، وفي حرب العراق، مبيناً أنهم جميعاً اختصاصيين واستشاريين، ويعملوا في أشد الظروف.
ويشير العقيل إلى أن المستشفى استقبلت نحو ثمانية آلاف مراجع خلال شهر الحرب، واستمرت بتدريب الكوادر الطبية الفلسطينية، موضحاً أن المستشفى يتم تزويدها كل شهرين بالأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية بشكل كامل، ويتم تزويد النقص في حال الطلب.
مساعدات طبية وأخرى إنسانية
ويوضح العقيل أن المستشفى لم تقتصر في خدماتها على الجانب الطبي، بل تجاوزت ذلك لتقدم مساعدات إنسانية ومعونات إغاثية طبية وغذائية وملابس، مبينناً أنه وخلال فترة الحرب تم إدخال نحو 52 شاحنة طبية وإغاثية.
ويوضح العقيل أن نحو 146 جمعية خيرية من مختلف محافظات قطاع غزة استفادت من المساعدات الخيرية التي قدمها المستشفى الميداني الأردني، كذلك تم تقديم أدوية إلى وزارة الصحة، الهلال الأحمر، الإغاثة الصحية، مستشفى العودة، وغيرهم، حرصاً من المستشفى على عموم الفائدة.
من ناحيته، يؤكد الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية الدكتور أشرف القدرة على التنسيق العالي بين المستشفى الميداني الأردني ووزارة الصحة التي تستقبل وفود المستشفى في مقراتها وتقوم كذلك بزيارة المستشفى والأطباء للإطلاع على سير العمل.
ويوضح أن المستشفى الأردني من المستشفيات الأساسية العاملة في قطاع غزة، إضافة إلى أنها تقدم مساعدات لوزارة الصحة، حيث قدمت مؤخراً شحنة من الأدوية الضرورية، وفقاً لاحتياجات وزارة الصحة، مبيناً أن العلاقة بين المستشفى الميداني والوزارة وطيدة، حسب وصفه.
ويشير الدكتور القدرة إلى أن المستشفى الأردني ساهم بتحويل العديد من الحالات الجراحية إلى العلاج في الأردن بعد التنسيق مع وزارة الصحة، بالإضافة إلى التعاون في مجال إجراء العمليات الجراحية للمرضى، والمتابعة المتواصلة بين الطرفين.
بدوره؛ يؤكد رئيس قسم بنك الدم الدكتور حسام راشد لـ"نوى" على وصول ألفي وحدة دم من المستشفى الميداني الأردني لبنك الدم، مبيناً وجود تنسيق بين المستشفى الأردني ومجمع الشفاء الطبي، الذي ينسق مع غالبية المستشفيات العاملة في غزة.
خدمات مباشرة
المواطنة أم محمد شريم، كانت تنتظر دورها وهي تحمل تقريرها الطبي للعلاج والحصول على الدواء، تقول لـ"نوى" أنها اعتادت على ارتياد المستشفى الأردني لتعامله الجيد معها، وأنها تجد فيه غالباً كل ما تحتاجه من أدوية، متمنية أن يستمر المستشفى بتقديم خدماته لأهالي غزة.
من ناحيته، يقول المواطن عمار أبو سمرة أنه معجب بأداء الأطباء الأردنيين خلال فترة الحرب، والذين واصلوا الليل بالنهار من أجل خدمة المواطنين رغم ضغط العمل عليهم، موصلاً تحيات الشعب الفلسطيني إلى الأردن قيادة وشعباً على ما بذلوه لصالح القضية الفلسطينية.
وفي إحدى ممرات المستشفى الأردني، وقف الشاب محمد النباهين، وقد أسند نفسه على كعازين خشبيين، وقال أنه أصيب في الثامن عشر من الشهر الماضي إصابات مختلفة في أنحاء جسده، لحظة استهداف مدفعية الاحتلال لمنازلهم، وقد كسرت قدمه اليسرى، وأصيب في خصره وتضررت كليته.
ويوضح أنه أجرى عملية جراحية في مستشفى الشفاء، ومن ثم انتقل إلى المستشفى الأردني الذي قدم له الأدوية اللازمة، ويقول: "المستشفى الأردني قريب من منزل أقاربنا الذين انتقلنا للمبيت عندهم حتى تنتهي الحرب، وأزور المستشفى كل ثلاثة أيام لفحص حالتي والحصول على علاج".
























