قال البروفيسور (الإسرائيليّ)، المحسوب على ما يُسّمى باليسار الصهيونيّ (الإسرائيليّ)، زئيف شطرنهيرل، في حديثٍ خصّ به صحيفة (هآرتس) (الاسرائيلية) إنّ الوضع في إسرائيل بات صعبًا للغاية بالنسبة للفئة التي تُغرّد خارج السرب وتنتقد الحكومة، الغارقة حتى أذنيها في المشروع الاستيطانيّ في الضفة الغربيّة المُحتلّة، لافتًا إلى أنّ من يُطلق تصريحًا خلال الحرب على غزّة بات معرضًا للخطر من قبل اليمينيين المتشدّدّين، الذين تتعامل معهم السلطات في تل أبيب بقفازات من حرير.
وتابع البروفيسور، الذي كان قد تعرّض لعدوان آثم من قبل يمينيّ قبل حوالي السنة، إنّه في (إسرائيل) اليوم هناك العديد من الأمور التي أعتبرها أكثر خطرًا وسوءً من الفاشيّة، على حدّ تعبيره. وفي معرض ردّه على سؤال الصحيفة العبريّة قال: ما يتحتّم علينا فحصه هو قضية قوّة الديمقراطيّة، والديمقراطيّة في (إسرائيل) تتآكل وستستمر بالتآكل، حيث وصلت إلى الدرك الأسفل خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزّة، وعلامات هذا التحوّل، أيْ ظهور العلاقات الفاشيّة بالأكيد باتوا موجودين في (إسرائيل).
وبحسب البروفيسور شطرنهيرل، فإنّ المثقفين (الإسرائيليين) أقدموا على الخيانة، حيث أنّ السواد الأعظم منهم، لم يقوموا بتأدية الوظيفة المُلقاة على عاتقهم، وتركوا الثقافة ولحقوا بالقطيع، مشدّدًا على أنّه يقصد حاملي لقب البروفيسور والإعلاميين، وزاد قائلاً إنّ وسائل الإعلام العبريّة أعلنت عن إفلاسها المُطلق خلال الحرب الحاليّة، وبالتالي فإنّه من الصعب، إنْ لم يكُن مستحيلاً، الوقوف ضدّ هذا القطيع، لأنّه سيقوم بدهسك بسهولةٍ بالغةٍ، مُشيرًا في السياق ذاته أنّ وظيفة المُثقف والإعلامي لا تتمثل في التصفيق لنظام الحكم.
وزاد قائلاً إنّه خلال الحرب قامت الجامعات في الدولة العبريّة بالسير وفق ما تُمليه عليها الحكومة (الإسرائيليّة)، موضحًا أنّ الديمقراطيّة تنهار عندما يقوم المثقفون، والفئات المتعلمّة، بالسير وفق أجندة المُجرمين، أوْ أنّهم نظروا إلى هؤلاء المجرمين بنظرة ابتسامة.
لافتًا إلى أنّه في الحرب الحاليّة ضدّ غزّة، كافة الجامعات (الإسرائيليّة) طلبت من كوادرها عدم توجيه الانتقادات للحكومة وللجيش الإسرائيليّ على حدّ سواء.
وساق قائلاً إنّ الديمقراطيّة لا تنهار أوْ تسقط عن طريق انقلاب ولو مرّة واحدة في التاريخ، (إسرائيل) التي أعتبرها ديمقراطيّة سقطت في أيدي اليمين بدعم من الأغلبية الساحقة من المواطنين اليهود، لم يحدث الانقلاب، بل أنّ هناك العديد من العوامل التي سمحت لهذه الأيديولوجيّة، التي تمّ بلورتها خلال السنوات الماضية أنْ تصل إلى سدّة الحكم، على حدّ قوله.
وقال أيضًا إنّه في (إسرائيل) تبلورت عملية متدحرجة حتى بنت الأيديولوجيّة القوميّة المتطرّفة والراديكاليّة، علاوة على ذلك، أضاف البروفيسور (الإسرائيليّ)، إلى أنّه في الدولة العبريّة يتحتّم علينا أنْ نأخذ بعين الاعتبار وجود العامل الدينيّ، الذي يودّي إلى تقوية العامل القوميّ، وأكدّ على أنّ الفاشيّة هي حرب ضدّ المتنورين وضدّ القيم العالميّة، في حين أنّ النازيّة كانت حربًا ضدّ الإنسانيّة، على حدّ وصفه. ورفض البروفيسور المقولة بأنّ الحرب فُرضت على (إسرائيل)، وكان بإمكان الحكومة (الإسرائيليّة) الرد على الصواريخ بشكل نسبيّ ولكن ليس بالطريقة التي فعلوها، وبالمناسبة، أضاف، أنا أؤيّد المفاوضات مع الجميع، بما في ذلك حماس، لا،ّ حماس هو غزّة، وحماس لم يُعد تنظيمًا إرهابيًا، وقال أيضًا إنّه يُوافق على أنّ حماس هو تنظيم إسلاميّ متشدّد، ولكن مع هذا التنظيم يتحتّم علينا العيش. أمّا عن الائتلاف الحاكم فقال: إننّي أخشى من المجموعة التي يقودها وزير لاقتصاد نفتالي بينيت ووزير الإسكان أوري أرئيل، إنّهم خطرين للغاية، وليبرمان أقّل خطورة، لأنّه لا يجمع معه العالم الدينيّ، وأضاف قائلاً إنّ هؤلاء مع المجموعة الراديكاليّة في حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، خطيرين بحقٍّ وحقيقةٍ، لأنّهم لا يعلمون ما هي الديمقراطيّة، وما هي حقوق الإنسان، إنّهم يكرهون العرب كرهًا حقيقيًا، الأمر الذي يجعلهم يؤمنون بأنّ الحياة المشتركة بين اليهود والعرب مستحيلة، على حدّ قوله.
























