شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 02 اكتوبر 2026م06:16 بتوقيت القدس

المرأة .. قِبلةُ الجميع في الحرب

09 اعسطس 2014 - 19:40
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة_خاص نوى_(شيرين العُكة)
عند هروبك من نيران المدافع والصواريخ في الحرب، ثمة خوف وموت في كل جهة قد تولي وجهك نحوها، إلا حضنها الذي يستقبلك بحب وترحاب، ليطمئنك وكأنه بمنأى عن ضربات الاحتلال المجنونة.
هي تلك الأنثى المتواجدة داخل كل بيت، ترعاه وتقوم بواجباته دون التقيّيد بمواعيد الحرب أو السلم، تلقاك ببشاشة وتهتم بشأنك، تعد وجبات طعامك، وتستقبلك في عرض حضنها بجانب قلبها، إنها أمك وجدّتك وزوجك وأختك وابنتك وعمّتك، ذوات الجرح النازف، اللواتي ينبضن لأجل الجميع.
إليّ ودموعهم تسبقهم
"عند سماع دوي القصف يهرع أطفالي الثلاثة إلى حضني وهم يبكون خوفًا، أحاول تهدئتهم وإقناعهم بأن القصف بعيد ولن يصيبهم"، هكذا تتصرف إيناس الكمّوني (30) عامًا حيال أطفالها الخائفون، وتقول "أمسح دمعهم بينما أحاول إخفاء دمعتي عنهم كي لا تزداد حالتهم سوءً".
وتتواجد الكمّوني بشكل مستمر في مستشفى الشفاء بغزة، فلديها طفل يعاني تشوهًا في رأسه بالإضافة لشلل في أطرافه، أصيب به منذ ولادته بعد الحرب على غزة عام 2008، وقد تبين لاحقًا أن سبب تشوهه يعود إلى تعرض الأم أثناء حملها لاستنشاق الفسفور الذي انتشر حول منزلها خلال الحرب، وذلك بحسبها.
لكنها ورغم تواجدها في المستشفى تبقى مشغولة القلب والفكر على طفليها المتواجدين في المنزل مع والديهما، فهي لا تطمئن إلا إذا كانت برفقتهما.
أما فداء وادي (24) عامًا فمع بدء القصف واقتراب الخطر يهرب الجميع لينجوا بنفسه إلاّها، فهي لا تبرح مكانها حتى تصطحب معها طفليها، ومهما حاولت وادي منع طفليها حسين (5) أعوام ومحمد (3) أعوام من الخروج للعب، إلا أنهما كانا يباغتها ويخرجا، فهي تقطن في مدينة بيت لاهيا المتاخمة للحدود مع الاحتلال الإسرائيلي شمال القطاع.
وذات صباح بينما كانت تعد وجبة الفطور لأسرتها، ألح محمد على جده ليصطحبه في نزهة كما كان يفعل من قبل، واستجاب الجد لتوسلاته، فقالت "خرج طفلي مع جده دون أن يفطر، فاحتفظت بفطوره حتى يعود، وما أن وصلا باب المنزل حتى سمعنا قصفًا كان للمنزل المجاور لنا"، وتابعت وادي لـ "نوى" "بحثت عن حسين حملته وهرعت للأسفل لأخذ محمد الذي أعرف أن يتواجد أمام البيت، بعدها سمعت أنينه وشكواه فتحسست جسده ووجدته مصابًا في بطنه".
وأسفرت إصابة محمد عن تقطع في الأمعاء والمعدة فأوصى الأطباء بمنعه عن تناول الطعام والشراب، مما دفع الأم التي جفّت شفتيها الامتناع هي الأخرى عن تناول شيء أسوة بطفلها، وأضافت "أخبئ الطعام عن ناظريه، حتى إذا نام أشعر بالأسى عليه ولا أقرب الطعام أبدًا".
الله خير حافظًا

الله خير حافظًا
بالصلاة والدعاء في كل حين تذكر فاتن الجدي (34) عامًا أطفالها الستّة، فهي تحثّهم على الصلاة وتلاوة القرءان وأذكار الصباح والمساء ليحفظهم الله، ورغم محاولات الأم في إبعاد أطفالها عن أماكن الخطر داخل المنزل الواقع في حي النصيرات وسط مدينة غزة، إلا أن قذائف المدافع العشوائية أصابت المنزل وجرحت صغيرها حمزة (5) أعوام.
وتتجهز الجدي للسفر بطفلها نظرًا لإصابته بعدة شظايا في منطقة الظهر التي استقرت فيه وقطعت العصب مما أفقده الإحساس بقدمه اليسرى، رغم ذلك فإن ابتسامة الأم لا تفارق محيّاها "لأجل أطفالي أولاً وأخيرًا" هكذا علّقت، وتتواصل كلما سمح لها الوقت مع بقية أطفالها من خلال الاتصال بهم عبر (الجوال) لمتابعة شؤونهم وتبادل النصائح والإرشادات حول سلامتهم.

ويلي زوجي ويلي أهلي
أما سعاد خليفة (38) عامًا فكانت دائمة الخوف والقلق بشأن زوجها الذي يحتّم عليه عمله في جهاز الأمن للخروج ليلاً وفي أي وقت خلال الحرب، كما كانت مشغولة البال على بيت أهلها في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وذلك لكثرة ما روّج الاحتلال بأنه سيدمر الحي.
تقول "ويلي على زوجي فالقصف كان لا يرحم صغيرًا ولا كبيرًا، و ويلي على أهلي فلم أستطيع النوم من شدة خوفي وتفكيري بهم، حتى حدث ما حدث في الشجاعية وغادروا الحي إلى المدارس، رغم ذلك فإن وضعهم في المدارس مأساويّ جدًا"، و تحاول خليفة التماسك والتعامل بقوة أثناء غياب زوجها؛ لأجل أطفاله الأربعة و والداه فقد تركهم في رعايتها.
وكانت خليفة تجد صعوبة بالغة في تصريف شؤون منزلها بسبب انقطاع التيار الكهربائي طيلة فترة الحرب، موضحًة "حاولت التعامل مع الأزمة فكنت ولا زلت أغسل الملابس على يدي، وأشتري الطعام بشكل يومي ولا أخزنه خوفًا من فساده كما حدث من قبل، وطيلة وجود زوجي خارج المنزل للعمل، كنت أحضر مياه الغسيل والشرب بنفسي من البئر المتواجد أسفل المنزل".
إذن بإمكان المرأة أن تكون رجلاً إذا شاءت وطبيبًا مداويًا ودار رعاية بأكملها، لعدّة أسباب أولها وآخرها تعودها على البذل والعطاء، وتقديمها لكل ما تملك في سبيل الآخرين؛ بما فيها عاطفتها وصحتها وجسدها.

كاريكاتـــــير