قبل أن تضع الحرب أوزارها على قطاع غزة تبادل المستويان السياسي والعسكري في الاحتلال الاتهامات حول المسؤولية عن الفشل في الحرب وتحقيق الأهداف المعلنة منها، والانتصارات التي حققتها المقاومة الفلسطينية.
صحيفة "معاريف" العبرية ذكرت في تقرير لها اليوم أن المستوى السياسي في حكومة الاحتلال تحمل جيش الاحتلال المسؤولية عن الاخفاق في الحرب، وأن جيش الاحتلال لم يستطع تنفيذ أي شيء في غزة وأهمها وقف الصواريخ على "إسرائيل"، ووقع في مصائد المقاومة الفلسطينية وتكبد خسائر كبرى ودخل الحرب دون خطة أو مسار واضح، وعارض أكثر من مرة احتلال قطاع غزة مرة أخرى.
تصريحات المستوى السياسي في حكومة الاحتلال جاءت بعد اتهامات من مصدر عسكري كبير في جيش الاحتلال – لم يذكر اسمه- اتهم فيها المجلس الوزاري المصغر في حكومة الاحتلال بـ "التخبط والتردد في اتخاذ القرارات، وأنه كان جاهزاً للحرب لكن المجلس الوزاري لم يتخذ قرارات صائبه".
يذكر أن آخر مؤتمر صحفي عقده رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو للحديث عن العدوان على قطاع غزة خلى من رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يتواجد عادة في المؤتمرات الصحفية، وذكر مراقبون أن ذلك مؤشر على الخلافات التي تدور في أروقة الاحتلال حول العدوان والاتهامات بالفشل في مواجهة صواريخ المقاومة الفلسطينية
من ناحية اخرى قال الكاتب الإسرائيلي أحد أعمدة كتاب اليمين الإسرائيلي "مناحيم بن": "إن انسحاب الجيش من قطاع غزة يمثل هزيمة لأنه لم يحقق أيا من أهدافه التي وضعها قبل الحرب، في حين تمكنت حماس من الاحتفاظ بكامل قواتها، أضف إلى ذلك توجيهها لضربات شديدة في صفوف الجيش الذي كان جنوده يخافون الخروج من مدرعاتهم خوفا من كمائن حماس".
وفي الكاتب في مقال نشره موقع "والا" العبري: "لقد انسحب جيشنا من قطاع غزة وذيله بين رجليه، وبدون أن يحقق الأهداف التي حددتها الحكومة وعلى رأسها القضاء على قدرات حماس العسكرية، مما يعني أن الجولة القادمة من المواجهة العسكرية مع حركة حماس ستبقى مسألة وقت".
وحذر بن من أنه "طالما لم يحتفظ الجيش بحزام أمني داخل قطاع غزة، أو لم يتم استقدام قوات دولية، فإن حركة حماس ستعاود بناء الأنفاق الحربية التي تباهت النخبة العسكرية والسياسية الإسرائيلية بتدميرها خلال الحرب واعتبرته أهم إنجاز، وهذا ما لم يحدث".
وأضاف: "إسرائيل لم تتمكن من التخلص من خطر الأنفاق والصواريخ وعمليات الخطف، وبلغة عبرية بسيطة يمكن القول "إن هذه هزيمة حتى وإن تمكنت إسرائيل خلال الحرب من توجيه ضربات قوية لحركة حماس".
وشدد بن على أن النجاحات التي يدعيها نتنياهو مؤيدوه لا تساوي الخسائر في أرواح الجنود الذين قتلوا خلال المعارك.
وأشار إلى أن الجيش بات غير قادر على مواصلة الحرب في ظل المخاوف من تواصل سقوط القتلى في صفوف الجنود، والفزع من إمكانية نجاح حماس في اختطاف جندي، علاوة على إدراك دوائر صنع القرار في "إسرائيل" حجم الضرر الاقتصادي الذي تسببت به الحرب، وفرار المستوطنين في محيط القطاع من مستوطناتهم".
ووجه الكاتب كلامه لرئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" قائلا: "استحلفك باسم الرب لا تقل لقد انتصرنا فهي هزيمة"، متوقعا أن تتسع هجرة المستوطنين من المستوطنات الجنوبية، وليس فقط من المستوطنات المحيطة بالقطاع بل من المدن الكبرى مثل عسقلان وبئر السبع وأسدود.
وحذر بن من أن "إسرائيل ستواصل دفع ثمن هذه الهزيمة لوقت طويل".
وقال "إن هذه الهزيمة تهدد مجرد وجود إسرائيل، ويجب علينا العمل على إسقاط حكم حماس واستقدام قوات دولية للمرابطة على الحدود بالتفاهم مع الولايات المتحدة وأوروبا".
ورأى أن جيش الاحتلال تعرض لـ"هزيمة مهينة"، مشيرا إلى أن سقوط عدد كبير من الفلسطينيين خلال الحرب، ووقوع دمار كبير في غزة "لا يشكل عزاء لإسرائيل، ولا يحمل أي دلالة بشأن المستقبل، إما هو في إطار استعراض القوى غير المجدي".
























