انسوا أدب ربات البيوت، ومحدثي الثقافة، والأدباء أصحاب المناصب والنفوذ، والأديبات صاحبات الصدور والنفس الطرية أو صاحبات المال، والأدباء صنائع المؤسسات، والأدباء الرائجين والمحترمين وغير المحترمين: محمود درويش أهم أديب عربي (أديب وليس شاعراً فقط) منذ المنتبي إلى اليوم..
دققوا بكلامي: "أديب" و"منذ المتنبي"..!
ولسبب ما، أجدني محتاجاً لدفع العقول لأن تفهم الواضح والمفهوم: : محمود درويش أهم أديب عربي (أديب وليس شاعراً فقط) منذ المنتبي إلى اليوم..!
به، وبإنجازه، تحققت معادلة معجزة: هو أهم من أي سياسي معاصر!
هو المعجزة الكبرى في بناء جسر كبير يصل ما بين الحاضر والماضي؛ والحاضر لغة، والماضي قصيدة عصماء عصية على الفهم، وفيها إلتواءات لا تنسجم مع قوانين السير..
إنه شاعرنا. وليس شاعر التفاهات الفلسطينية، ولا الشاعر الذي توجه إليه الأحقاد الأردنية!
إنه أعظم من المرحلة، ومن رموزها وقضاياها، لأنه بالذات وتحديداً أنتج أدباً يخلد أنفسنا وأرواحنا وقضيتنا الشريفة بعد أن نخونها بنذالتنا المعهودة منذ عصر الانحطاط العثماني المستمر!
واللغة العربية اليوم، هي أمانة في عهدة قصيدته!
وفاة محمود درويش التي تمر ذكراها هذه الأيام هي تذكير بأشياء هامة: في إنجازه تحديداً، وبالذات، الشهادة الوحيدة التي تؤكد أن هذه الأمة الضالة ما تزال على قيد الحياة..
على قيد الحياة..!
وتشاء الصدفة أن تكون أهم شخصية عامة وأديب عربي منذ المتنبي وحتى القرن الحادي والعشرين هو شاعر، وليس قاصاً ولا روائياً، رغم بؤس الشعر والشعراء العرب، ورغم الفتوحات الأدونسية الخرقاء؛ وأن تنتج ظاهرته الكثير من الشعراء الخصيان!
هذه فكرتي التي يكفيني في الحياة أن أحترمها!
وأنا ككاتب وأعتبر نفسي أديباً، أعيش، وأعيش تحديداً على أمل أن أجد كلمة، أو فكرة جديرة، وجدوى ما، في كلمة ما، نسي أن يقولها الشاعر، لأقولها!
يا إلهي، كم نسرف في الحديث، وكم أنجز هو!
ومن لا يعجبه هذا الكلام، ولا يريحه، أو يعتقد أنه كلام متعسف وغير عادل، أو منحاز وناتج عن ميول معينة أو غير مفهومة، عليه أن يواجه الفكرة، وأن ينقضها بتمامها..
أن يجعل الشاعر العربي الوحيد في العصر، الذي قضى نحبه، أن يموت فعلاً!
كاتب وقاص اردني
























