شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 02 اكتوبر 2026م14:00 بتوقيت القدس

في غزة كل شيء مضاعفاً

الموت والحرب والفقد

13 يوليو 2014 - 05:04
منى خضر
شبكة نوى، فلسطينيات:

 

 خاص نوى" لا تكد تأخذ شهقياً حتى تسمع بارتفاع حصيلة شهداء الغارات الاسرائيلية على قطاع غزه، وقبل أن تخرج زفيراً يرتفع مرة أخرى...

انه عداد الشهداء والألم والحكايات المفجعة، فبين كل دقيقه وأخرى تتسابق سرعته مع الزمن، لتطير أرواح عصافير غزة، وترتفع إلى السماء، ثم سرعان ما يلحقن الأمهات عصافيرهن.. لا يرحمهن صاروخ طائره حربية عمياء.

 لااحديرقدبأمانقيغزة

اليوم الخامس للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة  الموافق 12-7-2014  يرتفع عدد القتلى الى 136 منهم 24 طفلا و19امراة ، واصابة 820جريحا، اضافة الى هدم 176 منزلا بشكل كلي واصابة  635  منزلاً بشكل جزئي، والرقم مرشح للزيادة مع كل رمشة عين.

البيوت تُدمر وتُدك وتتساوى بالأرض وتصبح أكوام من الرمال والأحجار، ففي غزه لا حرمه لطفل او امرأة او شيخ او شاب، لا حرمه لإنسان أو مأوى هذا الإنسان ..وكأن سكان القطاع من خارج كوكب الارض، فلا تنطبق عليهم الحقوق والقوانين الدولية.

أليس كل ما يحدث اليوم في القطاع يشكل خرقا خطيرا للقانون الدولي الإنساني بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، وكذلك البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، أليست هي جرائم حرب، وإبادة جماعية للمدنيين والأعيان المدنية والاطفال.؟

هنا في غزه ترى الحياه بعين من جرب الموت .. ترى الحب في غزة بمن جرب الفقد، ترى البحر بعين من جرب الهدم والدمار..كل شيء جميل بشكل مضاعف..تحس قيمته بشكل مضاعف..من هنا يأتي البقاء والصمود والمواجهة والتحدي..

 إلى غزه الجريحة نكتب، انها كلمات تشبه الحياه وتشبه الموت..كلاهما يمتزجان ..فتظهر غزة..غزة الحب والصمود والأمل والضحكة وسط القصف والدمار والموت..

مشهدمبتورمنالحرب

 في غزه  على سرير مستشفى الشفاء في وسط مدينه غزه،  يحملق نور حمد(خمسة أعوام) بوجوه كل من يحيط به، على وجهه ملامح التعب والاجهاد. عيناه تتحركان باحثتان عن أمه، لكن لا يشاهدها فينظر في اتجاه اخر يبحث عن اشقائه، لكن لا احد يحيط به منهم..فيعود إلى ألمه وحيداً من جديد . 

"نور" فقد والديه بعد قصف طائره حربية اسرائيلية حديقة منزله التي كان يجلس فيها والده حافظ حمد ووالدته سهى حمد، وأعمامه الاثنين إبراهيم ومهدي وجدته فوزية وابنة عمه دينا حمد..فبقي وحيدا ليس عنده سوى أشقائه الثلاثة الأكبر منه أمير وآدم ومحمد، وشقيقته لميس.

 من السهل علينا التضامن معه، ولكن ليس ممكنا ان يسد احدا مكان من فقدهم من هذه الحرب  على غزه، أو يبعد عن ذاكرته مشاهد الموت..

الفزع

للخوف والفزع المساحة الأكبر في هذه الحرب..حين يركض طفلك اليك من شده قصف طائرات ومدافع الاحتلال، يبكي ويضع أصابعه في أذنيه، لكن هيهات فالصوت اقوى من ان تكتمه اناملهم  الصغيرة..وغالبا ما يلحقهم القصف في أحلامهم ليحولها كوابيساً

 في غرفه أخرى ليست بعيدة عن نور بمستشفى الشفاء، ترقد الطفلة  شيماء المصري (5 سنوات)    تنادي على امها بصوت ممزوج بالألم، عمتها تمسح رأسها، تهدي من روعها، محاولة أن لا تتحدث عن أمها التي ذهبت إلى السماء..كما فعلت الكثير من الأمهات في الخمسة أيام الأخيرة.

ترى في غزة صور الوجع تصل إلى أقصاها..ومعاناه فصولها مفتوحة على الألم طالما بقي الاحتلال الاسرائيلي يحتمي بالموقف الدولي الصامت أمام جرائم الحرب بحق أهل القطاع.

 الليلة ينهي مجلس أمن الأمم المتحدة جلسته إذ طالب فيها من الطرفين بوقف اطلاق النار ...وساوى بينهما وكأن دفن طفلك يشبه مصاحبته إلى الملجأ..وكأن تقطيع وتفحم جسدك يشبه جروح تصيب جسده .. وكأن بضع حجارة تقع من منزله تشبه مسح بيتك من الوجود والذاكرة.

كاريكاتـــــير