شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 02 اكتوبر 2026م18:40 بتوقيت القدس

دفاتر قديمة وبومة

16 يونيو 2014 - 15:00
لينا جزرواي
شبكة نوى، فلسطينيات:

أنفض عنّي غُبار الأيّام وأقلّب صفحات دفاتري القديمة، فتظهر لي وردة حمراء جافة ، ولسبب ما لا أعرفه يفوح عِطرها وأشرّع صدري لاحتِضانه ، ثم ألتقِطُ أكوردون قديم كنت أهرُب به من العالم ،و لسبب ما أجهله أيضا أعزف فتتلوّن الحياة وتتدفّق الموسيقى حنينا الى الماضٍي.

في الماضي كان غروب الشّمس يسحرني ، يُشعِل فيّ فتِنة غامِضة وتوهّجا ،ورغبة هائِلة في الكتابة ، كانت رائِحة سيجار جارنا الشاب الوسيم (العزّابي) تُشعِل فيّ أنوثة طاغية تُخيف أمّي وأنا طِفلة، وتشفيني من رُهاب التقاليد والموروث ،و رائِحة بخور جارتنا المُتديّنة تدفعني للضّحك وأنا أجلس في حضرتها أتلو صلاتها وأُشفِق عليها وهي تتحدّث مع مَجهول ، نشوة عارمة كانت تفجّرها في نفسي أغنيات أم كلثوم وأبكي مثل عاشِقة مُلتاعة يقتلها الحنين ،،،

ذكريات !!
ترُى لماذا نُقلّب ذكريات الماضي ؟ هل أقف أمام نِسيان يستعيد وعيه ، أم أني اريد ان أعقِد تحالفا مع ماضٍ تختبىء خلفه أسئِلة لم تجد لها اجابات ؟ أم أنه الغضب من الحاضِر وهروب بالاتجاه المُعاكِس نحو زمن يبدو لي اليوم أنه كان جميلا ؟ فهل كان جميلا حقّا ؟ أم أن بشاعة الحاضِر تُجمّل الماضي ؟ أم أنها صحوة ما قبل الموت الفِكري؟

بومة
أرفض تماما فِكرة التشاؤم والتفاؤل من طائِر ما ، من كائِن ما ، وربط المصائِب بفكرة مروره او سماع صوته الظاهرة المُنتشِرة بقوة في مجتمعنا. 
منذ زمن بعيد، أدافِع عن البومة، أحب البومة وأراها مخلوقا جميلا، حكيما ، مُتزّنا. هدوؤها يدفعني للتأمل والتفكير، يذكّرني بهدوء جدّي وحِكمته عندما كنت أسأله كيف جِئنا الى هذا العالم؟ وهو يفكّر في اجابة مُقنِعة وعلميّة تتناسب مع سنّي الصّغير ،كنت كثيرة الأسئِلة واجابات اسئِلتي تحتاج لهدوء البومة.
:
كُنت أرى البومة مَظلومة عندما نُحمّلها مسؤولية كوارثنا ،ولطالما دافعت عنها أمام حَملات تشويه واغتيال سُمعتها.
أرفض المُعتقدات التي تحمل البوم مسؤوليات الكوارث ، وأضحك وأتهكم من قصّة موت طفل فقير بلا سبب الا سماع أمّه ل صوت بوم في المُحيط ، مات الطفل لأنه فقير وأهله لا يملكون ثمن العلاج ، فالذي يحرم الطفل من حقه بالعِلاج " ليس البوم"، هناك من له مَصلحة برمي المسؤولية على البوم! ،،،،،،،،

أحبّ طائِر البوم وأرى فيه رمزا للحِكمة ، جميل العينين غامِض ،، أحبّ غموضه وأرفض الافكار السلفيّة التي تتشاءم منه ، 
:
نتنصل من تحمل مَسؤولية اخفاقاتنا ونُحملها لقوى غيبية وكائِنات جميلة لا ذنب لها.

*كاتبه اردنية وناشطة نسوية 

كاريكاتـــــير