شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 02 اكتوبر 2026م18:40 بتوقيت القدس

حال العراق ومستقبله

16 يونيو 2014 - 13:28
سميح شبيب
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم: سميح شبيب

ما يحدث في العراق، ليس فرزاً سياسياً أو مجتمعياً، بين جموع الإرهاب، وأركان سلطة حكومة مركزية قائمة. 
داعش في حقيقة الأمر، باتت ثوباً ترميه السلطة على تحرك حقيقي، وفرز مجتمعي ـ سياسي حقيقي، باتت داعش، واسم داعش، أشبه بشخصية "راجح" في مسرحية المطربة فيروز.
ما حدث في العراق، بات يدلل، بوضوح، ما بعده وضوح، على فشل السياسة الأميركية، وعلى قصور رؤيتها السياسية تجاه العراق، وتكويناته الإثنية والعرقية والمذهبية، وبالتالي لتركيبته الاجتماعية ـ الاقتصادية. كما وبات يدلّل، وبوضوح، على ضحالة الرؤية المذهبية في إدارة حكم العراق، تحت مظلة أميركية ـ إيرانية.
تصرف رئيس الوزراء المالكي، على أنه رجل شيعي، بل زعيم شيعي، ادار البلاد والعباد على هذه القاعدة، وحاول بناء جيش، على أنقاض جيش قوي سابق، له أمجاده، وله دوره القومي المعروف، وغير المختلف عليه. قامت الولايات المتحدة، بحل الجيش العراقي، وبذلك تم ضرب العمود الفقري في البلاد، ومن ثم تم بناء جيش ذي طابع طائفي من المرتزقة، وعديمي الخبرة، ومن الحاقدين طائفياً ومذهبياً، وأصبح جزء مهم من العراقيين السنة، على هامش المجتمع وتكويناته الجديدة.
ما حدث حقاً هو عملية فرز من نوع جديد، تحاول من خلاله جموع السنة ومن حولهم استعادة حريتهم وكرامتهم، بعد أن غدت العراق، يحكمها بعد مذهبي متعصب وأعمى، حاقد ومتفرد.
كنا في مراحل سابقة، نعيش على الآمال القومية العربية، بأبعادها الأممية التقدمية ـ المتحررة، لكن سياسات حمقاء وعمياء مذهبية ضيقة، لاقت دعماً من الولايات المتحدة، جسّدت معادلات جديدة في المنطقة، وبات التخلص من تلك المعادلات أمراً صعباً، يتطلب حروباً أهلية دامية، وطويلة الأمد.
من يعرف العراق داخلياً، يعرف كم هي النزعة القومية العربية قوية فيه، ومن يعرف الجيش العراقي وتكوينه الداخلي، يدرك كم هي القضايا القومية، وأولها القضية الفلسطينية، تشغله... الذي جرى، إبان التدخل الأميركي، المباشر في العراق، هو هدم هذا الجيش، وترك العراق، فريسة لبنى مليشياوية متعصبة وعمياء وجبانة في آن معاً.
علاج حال العراق، الآن، ليس مزيداً من التدخل العسكري، لا الأميركي ولا الإيراني. 
الحل العسكري يزيد الطين بلة، ويعقّد الأمور أكثر وأكثر، ليس في العراق فحسب، بل على المستوى الإقليمي والدولي، الحل الناجع هو الحل السياسي. 
الحل الذي يأتي، عبر حوار داخلي حقيقي، بين العراقيين جميعهم، بمختلف طوائفهم ومذاهبهم، للوصول إلى حالة الوئام المجتمعي والسياسي في آن... سبق وأن حدث ذلك، ويمكن تحقيق ذلك، بعيداً عن روح المذهبية الضيقة ـ العمياء، وبتآزر العراقيين جميعاً، بمختلف دياناتهم ومذاهبهم، وقومياتهم.

كاريكاتـــــير