شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 02 اكتوبر 2026م19:30 بتوقيت القدس

النائب أشرف جمعة يكتب همسات علي طريق المصالحة (3)

10 يونيو 2014 - 17:52
شبكة نوى، فلسطينيات:

كما قلت سابقاً من الضروري أن يكون إصلاح المؤسسات جميعها في إطار التحول الديمقراطي وبناء وحدة وطنية شاملة والبحث عن شراكة سياسية حقيقية بهدف تمكين الدولة الفلسطينية القادمة من تحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بعيدة المدي لمنع تكرار ما حدث من انقسام والقضاء علي آثاره ونتائجه السيئة.

والهدف الأسمي العام من الاصلاحات المؤسساتية هو ازالة الأسباب التي أدت الي حدوث النزاع ونتائجه المريرة الانقسام والوسائل التي تمكن من بلوغ الهدف هي:

1-         إزالة التمييز علي أسس حزبية وخاصة في الوظيفة العمومية .

2-         إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وخاصة التي تواطأت في أعمال العنف والانتهاكات .

3-         منع مرتكبي الانتهاكات من الاستمرار في شغل مناصب في المؤسسات العمومية .

ويجب أن يكون الإصلاح تدريجي ويتمتع بالنزاهة والمهنية ويكون متوائماً مع حجم القدرات المحلية من حيث البنية المؤسساتية والموارد البشرية والمادية وحتي لا تقع انتكاسة للإصلاح والاجراءات، يجب أن تكون بحذر شديد ووقف أسلوب عادل وشفاف بمشاركة شعبية واسعة عبر مؤسسات المجتمع المدني، مع وجود تدابير تهدف الي الحد من احتمالات النكوص والارتداد، وهي عملية طويلة الأمد تحتاج إلي سنوات.

وسأنقل حرفيا ما تم كتابته حول هيكلة وإصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية عبر أوراق عمل قدمت من بعض القيادات الأمنية والسياسية ونواب ودبلوماسيين وهمساتي الآن تخص الدكتور مجدي شقورة حيث قدم ورقة عمل حول هذا الموضوع .

-          هيكلة واصلاح الأجهزة الامنية الفلسطينية :

الإصلاح عملية سياسية وإدارية معقدة وطويلة تحتاج إلي مشاركة جميع الأطراف المعنية ومساهمتها، علي اعتبار أن مشاركتها عاملاً محورياً من عوامل النجاح كما أن شرعية وقبول الأجهزة الأمنية في الأوساط الشعبية تمثل إطاراً ضرورياً لتقييم الخيارات المحددة للإصلاح فهي أداة تساعد في التأكد من أن المسار العام لهذه العملية يخدم المصالح الوطنية الفلسطينية علي المديين الحالي والبعيد ولا ينحصر في المصالح الفردية والحزبية الضيقة كما يتطلب اصلاح الاجهزة المدنية حشد الدعم العام المطلوب لتنفيذ سياسة قد تستلزم الكثير من المال والوقت قبل أن تؤتي ثمارها ولا نستثني في عملية الإصلاح المشاركات المجتمعية والحوارات مع القوي الحية وورش العمل التي تنعقد علي نطاق واسع، إلي جانب التوصل إلي الإجماع المنشود والحلول التوفيقية كشروط أساسية لا غني عنها لاستدامة إصلاح الجهاز الأمني وبالتالي ربط النجاح في هذه المضمار بالاتفاق بين كافة الأطراف .

تأتي عملية اصلاح واعادة هيكلة الأجهزة الامنية علي خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي وقع صيف 2007 ، انقسام شكل تهديدا جديا لوحدة الشعب الفلسطيني طيلة فترة نضاله الطويل وشكل أيضا أكبر ضربة وجهت للمشروع الوطني علي المستوي الدولي والعربي كذلك أثر الأمر بشكل كبير علي طموحات الشعب الفلسطيني فى تحقيق حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .

وانطلاقا من أهمية المصالحة التي احتضنتها ورعتها الشقيقة مصر والتوجه الإيجابي للأطراف المنقسمة بتوجههم نحو إنهاء الانقسام وإنجاز الوحدة علي أرضية توافقية تمثل بتوقيع ما أطلق عليه " اتفاق الشاطئ"، وقبل البدء بالحديث عن الآليات والوسائل لإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية بات من الضروري أن نجيب جميعنا علي السؤال الكبير :أي مؤسسة أمنية نريد ؟ أخذين بعين الاعتبار طبيعة المرحلة التي نمر بها وماهية التهديدات الخارجية والداخلية .

نرد علي هذا السؤال بالحقائق التالية :

1-رؤيتنا في وزارة الداخلية تنطلق من قاعدة أن الأمن الفلسطيني لن يتحقق بشكل كامل دون إنهاء الاحتلال فهو المعيق الحقيقي لبناء مؤسسة أمنية وطنية مستقلة بعيدة عن الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها نتيجة بقاء اجزاء واسعة من اراضينا ومئات الألاف من مواطنينا تحت حكم الاحتلال في المحافظات الشمالية، فالاحتلال يعيق تقديم الخدمات الامنية ويعرقل قيام المؤسسة الأمنية الفلسطينية بواجباتها تجاه مواطنيها .

2-رسالتنا لشعبنا بأن المؤسسة الأمنية الفلسطينية وجدت من أجل تحقيق الأمن والأمان لهم جميعا وتحت كل الظروف من خلال تسخير كل الإمكانيات المتاحة سواء للذين لا زالوا محتلين في عام 1967 أو أولئك الذين يعيشون في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية .

3-الهدف النهائي إنهاء الاحتلال من خلال تضافر كل الجهود الوطنية الفلسطينية وليس لوزارة الداخلية الا المساهمة في هذا المشروع من خلال التزامها بالقانون والعقيدة الامنية .

لذا يجب أن تقوم سياستنا الأمنية علي أساس التوافق الوطني، وأن تصاغ هذه السياسة في مؤسسات فعالة وملتزمة بالقانون لننتقل من مفهوم الأمن كنقطة خلافية في أوساط مجتمعنا وأطيافه السياسية قبل الانقسام وبعده، إلي مفهوم وطني جامع وهنا تكمن ضرورة التعريف المشترك للأمن الفلسطيني الذي نريده .

وهمساتي لها بقية

كاريكاتـــــير