شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 02 اكتوبر 2026م19:29 بتوقيت القدس

الكلمة رصاصة تثقب قلب قارئها

08 يونيو 2014 - 17:54
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم/ لينا جزراوي

يكفي أن تمتلِك فِكرا خارجا عن المألوف ورغبة حقيقية لتعرية الواقِع حتى تُصبِح مَنفيّا عن مُحيطك ، منفيّا عن أشخاص تحبّهم ويحبونك لكنهم لا يفهمون ما تُحاوِل أن تقوله لهم ، فتصبِح منفيّا الى صمتك الداخلي ، الى حالة رفض تدفعك للصّراخ والاحتِجاج على هزيمة وذلّ لا تريدهما لأهلك وناسك ، أقدِم على الكِتابه لأعقِد تحالفا مع الحاضِر ، دون أن أتجاهل الماضي ، ذاكرتي تتأهب دائِما للانقضاض على الماضي وتنقيته من الشوائِب التي لوّثته ،،،
أغار بشدّة على تاريخي ، على تاريخنا ،، 
ولأن (غادامير) فيلسوف الهيرمونطيقا ، قد أقنعني بأنه لا يمكن التخلص من آثار الماضي ، وليس المطلوب لنفهم الحاضِر أن نلعَن الماضي ، ولأني أحمِل في داخلي شهيّة الحنين للماضي ، و التلصص على الذّات ، فقد فهمت مقصد( غادامير) ،
" نحن نعيش في محيط من التقاليد والتراث دون أن ندرِك ، وهو الذي يحدد أفقنا الراهن ، مثل السّمك تماما يعيش في مُحيط من الماء دون أن أن يُدرِك ذلك ، لأنه غير ظاهِر له " 
الوجود الانساني تاريخي ومعاصِر في الوقت نفسه ، ما كان في الماضي لا يمكن أن يَعيش الا أذا تناسب مع أفق الحاضِر ، وكان صالحا لجيل جديد.
:
فأعود الى الماضي ، أنبش تفاصيله ، وأحفُر القبور لانتِشال جُثث الأموات ، لأستجوِبهم ، لماذا لم نتغيّر ، لماذا لا نتغيّر ؟ هو غضبي العتيق ذاته ، تمرّدي على عالم الأقنعة الذي صنعناه لأنفسنا خوفا من مداهمة الضوء لعُريّنا الداخلي ؟
أثور ، وأغضب ،، وأكتب ،،
ويُغضٍبني رسالتين ، الأولى من جهة أجنبيّة تُشفِق على واقِع المرأة العربية المُتأزّم ، وتصِف المرأة بأنها مشروع جريمة شرف يومية وتتعاطَف مع طرحي وتحترمه ، لا بل ومستعدّة لتقديم ما بوِسعها لتعميم فِكري الثّائِر ،، 
ورسالة من شخص عربي ، يطالبني باسكات قلمي ، وصوتي ، والتوقّف عن طرح أفكاري ، لأنها لا تناسب مجتمعاتنا.. ويغمرني شعور بالغيظ من الاثنين ، لطالما كرهت نظرات الشّفقة التي كان يرمقني بها الأجنبي على واقع المرأة المؤسِف ، وكرِهت أكثر عفن الأفكار القابِع داخِل نفوسنا التي ينخرها كالجراثيم ولا نريد أن نقضي عليها
تعود ثورتي من جديد وأكتب ، فالكلمة رصاصة تثقُب قلب قارئها حتى تصل عقله

كاريكاتـــــير