شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 02 اكتوبر 2026م20:28 بتوقيت القدس

المصالحة للفلسطينيين بين العصا السحرية والقشه التي يتعلقون بها

03 يونيو 2014 - 19:58
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة_شيرين العُكَّة_ نوى

المصالحة وإنهاء الإنقسام، لطالما كانت هذه هي آمال الفلسطينيين على مدار أكثر من 7سنوات، عاشوا خلالها ظروفاً أمنية وإقتصادية صعبة، أنهكت قدرتهم على التحمل.

لكن ومنذ إخفاق اتفاق مكة المبرم بين حركتي فتح وحماس عام 2007، والذي تلاه عدة إخفاقات لكل محاولات الصلح بين الطرفين حتى مطلع العام 2014، خيمت على المواطنين حالة شعورية بالإحباط واليأس والتشاؤم طيلة السنوات الماضية.

"نوى" توجهت إلى الشارع الغزّي، ورصدت آراء الناس المتباينة تجاه اتفاق المصالحة الذي أُعلن عنه أمس في مقر المقاطعة برام الله.

يأس وتفاؤل

"نأمل إنهم هالمرة يتصالحوا جد، ويهتموا بمصالح المواطن الغلبان ومش بس بالكرسي ومصالحهم"، هكذا علقت ختام محمد 38 عام، وبينما كانت تبتاع ملابس من "بسطة" متواضعة في شارع الوحدة بغزة، أفادت بأن زوجها يعمل صياد، وظروف عمله صعبة لا تغطي النفقات التي يتكبدها ليبحر بحثاً عن الرزق.

وقالت ختام لـ "نوى"، "نأمل انه مع المصالحة يزيدوا المساحة المسموح فيها للصيادين بالعمل في البحر، ويعم الخير البلد".

بذات الملامح البائسة والشاحبة قال بلال الراس27 عاماً "لا أصدق بوجود مصالحة حقيقية، إلا بعد أن نرى النتائج والإصلاحات على أرض الواقع"، موضحاً أنه متخوف من تراجع أحد الطرفين، أو فرضه لشروط تعجز الطرف الآخر كما حدث في السابق.

وبلال هو خريج كلية تجارة، ويعمل في بيع الفواكه على عربة نقل يجرها "حمار"، أولى مطالبه من الحكومة الجديدة لخصها في " فتح المعابر وحل مشكلة البطالة، فأنا خريج جامعي وانتهى بي الحال لبائع على عربة تجوب شوارع غزة ليل نهار".

أم العبد بلبل امرأة أربعينية كانت متوجهة للعيادة الطبية، يبدو على وجهها الإعياء لكثرة تنقلها بين العيادات المختلفة بحثاً عن أسعار منخفضة لـ "ابر الأنسولين" لطفلتها المريضة بالسكري.

بعد أن علمت من "نوى" أمر إتمام المصالحة وإعلان حكومة التوافق، ابتسمت وعلقت "أنا متفائلة بطبعي، وأفرح لفرح الناس وهذه بشارة خير"، وبينت أنها مع كل اتفاق جديد تتفاءل بأن بتحسن الأوضاع دون الالتفات للأصوات المحبطة.

وتتمنى بلبل أن يتم توفير فرص عمل للمواطنين، حيث أن زوجها يعمل بشكل متقطع وأبناءها لا يجدون فرص عمل، علاوةً على طفلتها المريضة بالسكري والتي تحتاج لعناية خاصة ولا تستطيع عائلتها توفيرها لها.

فتح هي الأقدر

على غرار بلبل كان زاهر أبو شمالة 38 عاماً، متفائلاً بتوقيع المصالحة، وقال زاهر الذي كان يعمل في التجارة قبل الانقسام "الوضع الاقتصادي صعب وقد تدهورت أوضاعي المالية بعد الانقسام، وأعمل الآن سائق وأعاني من شح الوقود، الأزمة موجودة مهما هربنا منها".

 وعلق أماله على المصالحة في حل الأزمة، وبين أن "حركة فتح وحدها تستطيع فتح المعابر وتوفير الكهرباء، ومن يقول غير ذلك واهم".

ويخالفه في الرأي المواطن أبو سالم شراب، قائلاً "هذا الاتفاق لن يدوم والسبب في ذلك فتح لأنها لن تقبل حماس شريكة لها، فلكل طرف أفكاره وعقائده المختلفة".

وأضاف "هذه المصالحة تهرب من الواقع ورمي أحمال، فحماس ترمي أحمالها على فتح، وفتح غير معنية بالقطاع، ولو كانت معنية به فلتبدأ بحل مشكلة الكهرباء فهي شريكة فيها".

وبدت التساؤلات المتعلقة بالرواتب مثيره لمخاوف شراب، حيث أنه موظف حكومي، وكان قد أُعلن عن رواتب موظفي الضفة في 4 من الشهر الجاري، بينما موظفي غزة لا جديد بخصوصهم.

وأشار إلى غياب الفرحة في الشارع الفلسطيني نتيجة الإخفاقات المتكررة للمصالحة، وأضاف "حتى لو حدثت احتفالات في الشارع فلن أشارك، أنا لست مقتنع".

نفس التوجه كان للأربعينية مها غانم، فهي ترى أن حكومة "فتح" وحدها القادرة على حل مشاكل الفلسطينيين وتوفير فرص العمل لهم ولأبنائها الخريجين، الذين تركتهم خلفها في المنزل دون عمل أو صنعة على حد تعبيرها.

وأفادت بأن التجارب السابقة الفاشلة للمصالحة أثرت عليهم سلباً، لكنهم لا يجدون منفذاً لهم سوى تعليق الآمال على أن تكون المصالحة حقيقية هذه المرة.

وتقاطعها سيدة كانت برفقتها ويبدو أنها في مقتبل العمر، قائلة "هذه المرة لن يصبر الناس كثيراً، وسيقفون موقف المحاسب للمتصالحين، ومع أن الريبة وعدم الارتياح تبدو على وجوه الأهل والأصدقاء من حولي، إلا أن الجميع يأمل بالمصالحة وكأنها قشه يتعلقون بها".

الآن وبعد عقد المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وإعلان حكومة التوافق الوطنية أمس الاثنين، يلاحظ المتابع لردود أفعال المواطنين السابقة نفس التباين في حالتهم الشعورية، بالإضافة لتفاؤل البعض منهم واعتبارهم المصالحة فرصة أمل لطالما افتقدوها.

فهل يعني أن المصالحة التي وصفها البعض بالـ "تعجيزية"، ستكون العصا السحرية التي يترقبها الجميع لإنهاء مشكلاتهم؟، وهل سيتم استعادة الانفتاح على العالم الخارجي وإدارة الأوضاع الداخلية وفق منظومة من التوافق الوطني بعيدًا عن الاحتلال؟.

كاريكاتـــــير